انت غير مسجل لدينا حاليا للاشتراك اضغط هنا ! اسم المستخدم :

كلمة المرور :

رسائل : مِن قسِّ بن سَاعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخطاب
الموضوع حاصل على تقييم : 0 نجوم طباعة ارسل لصديق
رسائل : مِن قسِّ بن سَاعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخطاب   
بتاريخ : الثلاثاء, 9/10/2012 الساعة 01:22 صباحا
عابر سبيل
عضو
الدولة : السعودية
المشاركات : 719

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبدِ اللهِ قس بن ساعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخطاب ، سلامُ اللهِ عليكَ ورحمتهُ وبركاتهُ وبعد :


بلَغَني يا مولايَ أنَّكَ حينَ دخلتَ بيتَ المقدسِ كنتَ ماشياً وغلامُك راكبٌ ، وكانَ في ثوبِك سَبعةَ عشر رقعةً ، وأنَّ سَفرنيوسَ اشترطَ عليكَ باسمِ أهلِ إيلياءَ أن لا يُسَاكنهم فيها يهود فأجبتَه ، وكانت العُهدَةُ العُمَرِيةُ ... أَّما الآن يا مولايَ فقد أصبحَ اليهودُ أصحابَ الدَّارِ ، وهذه قصةٌ طويلةٌ بدأت حينَ قامَ تيودور هرتزل - وهو بمثابةِ حييٍ بن أخطبٍ في زمانِك - بعقدِ موتمرٍ في بازلَ في سويسرا دعَا اليهِ كل أَّفاك أثيمٍ ، واتفقَ القومُ يومَها على أن يضعوا حداً للتيه ِالذي يعيشونَ فيه ِ ، وبما أنَّ بلادَ الرومِ كانتْ قد ضَاقت بهم ذرعاً استحسنتِ الامرَ ، ووَفرت على نفسِها جهداً كالذي بذلتَه أنتَ حينَ قلتَ : الآن لا يكونُ دينانِ في جزيرةِ العرب .

وذاتَ صباحٍ مشؤومٍ يا مولايَ ، جلسَ سايكس و بيكو - وهما نصرانيانِ من بلادِ الرّومِ - على مائدةِ الفطورِ ، وبدلَ اقتسامِ رغيفِ الخبزِ قاموا باقتسامِ دولتكَ فيما بينهم ، ولا تسألني يا مولايَ لِمَ لَمْ نحرِّك ساكناً ، لاننّا كنّا نغطِ في العسلِ ولم نعرف بهذا إلا بعد قيامِ الثورةِ الشّيوعيةِ في روسيا وسرَّبت وثائِق الدَّولةِ السِّرية .

ولمَّا حضَر الرُّومُ الى بلادِ الشَّامِ يا مولايَ بدأت هجرةُ اليهود ِالى بيتِ المقدسِ ، وكنَّا نغطُّ في العسلِ ايضاً الا قلةً مؤمنةً باعت نفسَها للهِ في أحراشِ يعبد كانَ منهم عزُّ الدينِ القسام ...

ثمَّ إنَّ الجنرالَ ديغول - والجنرالُ رتبةٌ عسكريةٌ تشبِه حِذاءَ خالدَ بن الوليدِ- ذهبَ الى قبرِ صلاحَ الدينِ ورفصَه بقدمِهِ ، وقالَ له : ها قد عُدنا يَا صَلاح الدين والآن قد بدأت الحروبُ الصَّليبية !!!

وستَستغربُ أيضاً يا مولايَ حينَ تعرفُ أنَّ اليهودَ كانوا كرماءَ معنا جداً ، فبغضِّ النظر ِعن دير ياسين وكفر قاسم وصبرا وشاتيلا إلا أنَّهم أعطونَا دولةً في داخلِ دولتِهم ، فقمنَا بإعمالِ عقلنِا وجعَلْنَا من الدَّولةِ دولتينِ ، ثمَّ إنَّ عبد اللطيف موسى نظَر حولَه فاستكبَرَ غزَةَ وأرادَ أن يقسِمَ نصف الدولةِ إلى دولتينِ ، فما كان من القوة التنفيذية الاّ أن توجَهت اليهِ وحاورتهُ بهدوءٍ ، فنحنُ كا يريدُ ربُنَا اذلةٌ على المؤمنين اعزةٌ على الكافرين ، ثم إنَّ الرجلَ اقتنعَ بالحسنى ، وأنا اضمنُ لكَ أن لا يعودَ إلى عملتِه تلك !

صَحيحٌ يا مولايَ ، نسيتُ ان اخبركَ ان عمرو بن العاصِ ماتَ منذُ فترةٍ طويلةٍ ، والآنَ يحكُم مصرَ رجلٌ يقالٌ له حٌسني مبارك ، وهو كابنِ سلولٍ في زمانِكِ ولكنَّه لا يُصلي الفجرَ في المسجدِ .
ومعاويةُ توفيَ ايضاً ، ويحكُم دمشقَ الآنَ اسرةُ علويةٌ قتلَ كبيرها في يومٍ واحدٍ في حماةَ وحلب ما يزيدُ على ثلاثينَ الفَ مسلمٍ لانهم قالوا ربُنا الله .

ونسيتُ ان اخبرُكَ يا مولايَ ان زينَّ العابدين بن علي - ولا يغرنَّكّ اسمَه - قد منعَ الحجابَ في الدوائرِ الرَّسميةِ والجامعاتِ حفاظاً على منظرِ الدولةِ ِالحضاري ، وقبله قام بورقيبة بأمرِ الشعبِ بالافطارِ في رمضانَ ، لانَّ الصيامَ يؤثِّر على عجلةِ الانتاجِ ، والغريبُ ان احدَ عشرة شهراً من الافطارِ لم تكن ترفعُ من مستوى دخلِ الفردِ وخدماتِ الدولة !

وبالعودةِ الى الرّومِ يا مولايَ فهم على مقربةٍ منكَ الآن ، انهم يشربونَ من دجلةَ ، ولكنَّ الجهادَ هناكَ ماضٍ ، غيرَ ان الصحوةَ تقاتلُ القاعدةَ والقاعدةُ تقاتلُ الكلَّ ، والسيستاني الذي يصومُ بعدَ المسلمينَ بيومينِ بحجةِ عدمِ ثبوتِ رؤيةِ الهلالِ لم يثبتْ له الاحتلالُ رغمَ انَّه رأى مئتي الف جنديٍ امريكي .

مولايَ هذه بعضُ اخبارُ دولتِكَ ، خشيتُ عليكَ ان اخبركَ بكلِ ما حدثَ ، والاسماءُ التي اوردتُها لكَ ليست الوحيدة التي العنُها اكثر مما العنُ ابليسَ ولكن لم يتسع المقام ، والبقية تأتيكَ ان لم يقصُوا لِساني !
 

 
 


تقييم الموضوع

( 1 )    الكاتب : عابر سبيل
  بتاريخ : الثلاثاء, 9/10/2012 الساعة 01:22 صباحا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبدِ اللهِ قس بن ساعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخطاب سلامُ اللهِ عليكَ ورحمتهُ وبركاتهُ وبعد :

وَعدتُكَ يا مَولايَ في المرَّةِ المَاضيةِ أن أقُصَّ عَليكَ بَقيةَ القِصَّةِ إن لم يقُصوا لِسَاني، وبِما أنَّ الله سلَّم هَأنذا أكتبُ إليكَ مرَّةً أُخرى !

بَلغَني يَا مَولايَ أنَّه ذاتَ صَلاةِ فَجرٍ قَامَ الشَّقِيُّ ابنُ الشَّقِيِّ ابنُ الشَّقِيةِ أبو لُؤلؤةَ المَجُوسِي بِطَعنِكَ، فَأخذَتكَ إغمَاءَةٌ ، ولمَّا استَفَقتَ سَألتَ مَنْ حَولَكَ : أَصَلى المُسلِمونَ الفَجرَ ؟ ! ثُمَّ تَذكَّرتَ طَعنَتكَ ، فلَمَّا عَلمتَ أنَّه المَجُوسِيُّ سَجدتَ شُكراً أنْ لَيسَ لَه رَكعَةً يُحَاجِجكَ بِها عِندَ ربِّك !
ثُمَّ إنَّ مَلكَ الموتِ دَخَلَ عَليكَ وَقالَ : يا أيَّتُها الرُّوحُ الطَّيبةُ في الجَسَدِ الطَّيبِ ، أُخرُجِي إلى رُوحٍ وَريحَانٍ وربٍّ غَيرِ غَضبَان
ثُمَّ إنَّهم يَا مَولايَ قَتلوا المَجُسِويَّ بِك !!! أيَّة قِسمَةٍ ضِيزى هَذِه أن قَتلُوا كَلباً بأَسَد!
وَمَا يَزيدُ الأَمرَ مَقتَاً يا مَولايَ أنَّ بِلادَ فَارسٍ التي تَخلَّت عَنْ مَجُوسِيَّتِها ، وَتَركَت عِبادَةَ النَّارِ، ولكِنَّها أبقَت على عِيدِ النَّيرُوزِ، أقَامَت لِمَلعُونِ الذِّكرِ المَجُوسِيِّ مَقَاماً فَهُمْ يَؤُمُونَه وَيُجِلونَه ! فَلَوْ أنِّي عَضَضتُ على يَديَّ إلى أَنْ قَضَمتُ أصَابِعي هَلْ يَلُومُنِي فِي ذَلِكَ أحَد ؟!

وَبَلَغَنِي أَيضَاً يَا مَولايَ أنَّ المُسلِمينَ اتَّفَقُوا بَعدَ ذَلكَ عَلى بَيعةِ عُثمانَ بن عَفَّانٍ،فَحَكَمَ وَعَدلَ، إلاَّ أنَّه وَذَاتَ قِيامِ لَيلٍ دَخلَ عَليهِ الشَّقِيُّ ابنُ الشَّقِيِّ ابنُ الشَّقِيةِ عَبدُ اللهِ بن سبأٍ فِي نِفرٍ لا يَتَجَاوزُونَ العَشَرةِ كانَ مِنهُم كُمَيلٌ بن زِيادٍ، فَذَبَحوه على المِصحَفِ، وَتَفرَّقُوا بينَ القَبَائِلِ. إلا أنَّ الحَجَاجَ بن يُوسُفَ الثَّقَفيَّ ،الذي قَصَفَ الكَعبَةَ بالمَنجنِيقِ، وَقَتلَ عَبدَ اللهِ بن جُبَيرٍ ،وعَبدَ اللهِ بن الزُّبيرِ ، وَصَلَبَه إلى أنْ جَاءَت أُمَّه أَسمَاءُ بِنتُ أبي بَكرٍ فاستَحى مِنها وَأنزَلَهُ ،التَقَى بِكُميلٍ بن زيادٍ وكَانَ في الثَّمَانِينَ مِنْ عُمرِهِ ،فَلَّما عَلِمَ أنَّه مِنَ الذينَ دَخَلوُا على عُثمَانَ ذَبَحَه ،ولا أعلمُ أنَّ الحَجَاجَ فَعلَ خَيراً غَيرَ هَذهِ. إلا أَنَّه لَمْ يِستَطِع أنْ يَمحُوَ ذِكرَه فَمَا زَالتْ قَناةُ المَنَارِ تَقُضُّ مِضَاجِعي لَيلَةَ الجُمُعَةِ بِدُعَاءِ نَسبُوهُ إليهِ، وَهُو عِندَهُم مِن طُقُوسِ لَيلةِ الجُمُعَةِ تَمَاماً كَسُورَةِ الكَهفِ عِندَنَا !

وَلا بَأسَ أَنْ أُخْبِرُكَ يَا مَولايَ أنَّ حَظِيَ العَاثِرَ قَادَنِي ذاتَ مسَاءِ إلى مَجلسٍ كانِ فيهِ شِيخٌ يتَحدثُ عَن فَضَائِلَ كُميلٍ ،فلَّما عَلِم أَنَّي على غَيرِ مِلتِهم أوسَع لي بِجَانِبه،وَغَمرنِي بحَنَانِه، وحدَّثني طَويلاً عَن فضَائِل أَهلِ البيتِ وكَأنِي لا أُحبُهم، ولا أَقُولُ في صَلاتِي :اللَّهم صَلِّ على مُحَمَدٍ وآلِ محمد .
ثُمَّ قَالَ ليَ: أَلا تَعلَم يا بُنَيَّ أَنَّ نُوحاً عَليهِ السَّلامُ لمَّا رَكِبَ السَّفِينَةَ قَالَ: يَا فَاطِمةَ ويَا حُسين فَجَرَتْ فِي مَوجٍ كَالجِبالِ قُلتُ لَه مَن قَالَ هَذا ؟
قَالَ : الطُّوسِيُّ والكُلينِيُّ والشَّهرسْتانِيُّ وَعَلى هَذا أَجمَعَ قَومُنَا فَقلتُ له : وَلكِنَّ القَومَ عِندَنَا أَجمَعوا على أَنَّه قالَ : ( باسمِ اللهِ مَجراهَا وَمُرسَاهَا ) فَنظَر إليَّ نَظرةَ غَضَبٍ وَقد احمَرَّ وجهُهُ ،وانتَفَختْ أَودَاجُه، وقَالَ لي : انقَلِعْ مِن أمَامِي فانقَلعتُ يَا مَولايَ!

وَأَجِدُ أَنَّهُ مِنَ الضَّروريِّ يَا مَولايَ أَن أُخبركَ أَنَّهم اقتَادوا سَيد قُطب إلى السِّجنِ الحربِيِّ بِتهمَةِ لا إِلهَ إلا الله. وأَرسَلوا إِليهِ أُختُه حَميدة لِيُراوِدوه عن دينِه ،فلمَّا استَعصَم حَوَّلوا حيَاتَه جَحِيماً . وَكانَ حَمزَة البَسيُونِيُّ مُدِيرُ السِّجنِ الحَربي يخلَعُ عَنهُ قَميصَه، ويضَعُ الفَحمَ على صَدرِهِ، وَيوقِد النَّارَ في الفَحمِ. رَغمَ أَنَّ سَيداً كَانَ فِي الحَادِيةِ والسَّتينَ ،وَكَانَ مُصَاباً بِالسُّكر ،وَضَغطِ الدَّمِ، وكَانَ بِرئَةٍ وَاحِدَةٍ . وَلمَّا عَرفُوا أَنَّه لَن يَقولَ إلا أَحدٌ أَحد قَرروا إعدَامَه ،فَاتَّصَل حَمزَة البَسيُونِي بِجمَال عَبدِ النَّاصِر وقَال لَه إِنَّ دُستُورنَا الكَريم يَا مَولايَ يَمنَعُ إِعدَامَ سَجينٍ سِياسِي إذا تَجَاوزَ السَّتينَ فقَالَ عَبدُ النَّاصِر : ( إلا الكلبِ دَه ) ثُمَّ إِنَّ الثَّلاثَة صَارُوا عِندَ ربَّهِم ( وَسَيعلًمُ الذينَ ظَلمُوا أَيَّ مُنقَلبٍ يَنقَلبُون ) .

أَمَّا بِالنَّسبَةِ لبيتِ المَقدِسِ يَا مولايَ فقد انتَهتِ الثَّورةُ باتِّفَاقِ أُوسلو
الذي دَأَبَ يَاسِر عرفَات على تَصويرِهِ لَنَا بأَنَّه كَفتحِ مَكة أَو يَزيد ، ولا يَتَّسِعُ المَقَامُ يَا مَولايَ بِعرضِ بُنودِه التَّافِهَةِ على حَضْرتِك إَلا أَنَّه اتفاقٌ يُشبِه استِيلاءَ لِصٍ على بيتِ رجلٍ ، وفي لَحظَةِ نَخوَةٍ تَأتي مَرَّةً في العُمْرِ، قَرَّرَ اللِّصُّ أن يَمنَحَ صَاحِبَ البَيتِ زَاويَةً في غُرفَةٍ لِيَخرُجَ بَعدَهَا وَيُعلِنَ انتصَاره ، والغَريبُ أَنَّه وَجَدَ مَنْ يُصَفِّق لَه ، وَمَا يَزيدُ الأَمرَ سُخريةً أَنَّ إيغال عاميير قَتَلَ اسحاق رابين لأنَّه فَرّطَ بِزاويةٍ من البيتِ المسلوب! فلو أَن إِيغال كانَ فِلسطِينياً وَالتَقى بِمحمود عَباس ما تُراه يَفعَلُ يا مَولايَ ؟!

مَولايَ هَذا كُلُّ ما استَطَاعتْ ذَاكِرتِي تذكُّره ، وَأَنتَ عَلى مَوعِدٍ مَعَ رِسَالَةٍ ثَالِثَةٍ تَأتيكَ إَن كَانَ فِي العُمْرِ بَقِيَّة . وَإلى تِلكَ اللَّحظَةِ قُبُلاتِي ليَديْكَ وَسَلامِي لِصَاحبَيكَ .



 

 
 

( 2 )    الكاتب : عابر سبيل
  بتاريخ : الثلاثاء, 9/10/2012 الساعة 01:22 صباحا
بسم الله الرحمن الرحيم



من عبدِ اللهِ قس بن ساعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخطاب ، سلامُ اللهِ عليكَ ورحمتهُ وبركاتهُ وبعد :

هذه رِسَالتي الثَّالثَةَ إليكَ ... تأخَّرتُ كثيراَ في كِتابتِها لأنَّ البُومَةَ التي تُوحِي إليّ لكَثرةِ الجُروحِ كفَّتْ عنِ الوَّحي . فلم أَعد أَعرفُ يا مولاي أَيُّ جُرحٍ أَنْكَأ ! فلتَعذُرنِي هذهِ المرَّةَ إنْ كنتُ سَأفسدُ عليكَ أُمسِيتكَ , أمْ أنَّ الوقتَ في جَناتِ عدنٍ لا تَجري عليهِ المساءاتُ فهُو صَباحٌ مُشرقٌ بنور ربه .

بِمَا أَنَّنَا اتفقنا في المرَّتين السَّابقتينِ يا مولايَ على أَن نُطلقَ عِنانَ الجِراحِ , على مبدَأ شرِّ البليَّةِ ما يُضحِك , فَلنُوقِفْ هذه المقدِّمات, ولأُخبِركَ بأنَّ غولدا مائيير, وهي عجوزٌ شَمطَاءَ , كانتْ رئيسةَ الغُدَّةَ السَّرطَانيةَ المُسمَاةِ إسرائيلَ, سُئِلت يوماً عن أَتعسِ يومٍ مرَّ عَليهَا مُنذُ قِيامِ الدَّولةِ , وعن أَسعدِ يومٍ . فَقَالتْ : إنَّ أَتعسَ يومٍ مرَّ عليَّ هو يومُ احراقِ المسجدِ الأقصى ! فقد قلتُ في نفسي إنَّ العربَ سيأكلوننَا بِأسنَانِهم صَبيحةَ اليومِ التَّالي , وأَسعدَ يومٍ مرَّ عليَّ هو صَبيحةُ اليومِ التَّالي , حينَ وجدتُ أنَّ أَسنَانهم صَدِئَة , وأَنَّ لَحمنَا لم تَعد تَستسِيغُه أَفواهُهم , وتذكَّرتُ أنَّ المرأةَ العربيةَ كانتْ حينَ تزفُّ ابنتَها إلى زوجِها توصِيهَا بأَن تخلعَ عنه عمَامتَه ,وترميهَا أرضاً ,فان غضبَ فهو رجلٌ وعليهَا أن تحذرَ وتكن امراةً ونقطة أولَ السَّطر ! وإن لم ترَ في عينيِه غير الشَّبق, فانه دابةٌ فلتمطَتيهِ كيفمَا شاءتْ, فقلتُ لأعضاءِ الكنيست : لقد دخَلنَا في مرحَلةِ الامتِطَاء ! ومَا زالوا يمتطُوننا يَا مولاي!

وبمَا أننا فتحنَا بابَ السُّخريةِ على مصْراعيهِ يا مولايَ, فاعلم أن َّشِمعون بيريز, قال: إنَّ العربَ لا يقرأون, وإذا قرأوا لا يفهَمون ,وإذا فهِموا لا يعمَلون, وإذا عمِلوا لا يخِلصُون ,والوليلُ لنا إذا اخلصوا, ولكني لا أرى هذا يكونُ في زمانِي وقد صَدقتْ نبوءَةُ الرجلِ فينا !
وقبلَ أنْ نغلقَ ملفَّ بيريز, لا ضَيرَ أَن تعرفَ يا مولايَ ,أنَّ شَيخَ الأزهرِ التَقى به ِفي محافلِ حوارِ الأديانِ, فهرعَ إليهِ ,وصَافحَه بكلتَا يديهِ, ولمَّا سَرَّبت الصُّحفُ الصِّورَ, قالَ مُتذرعاً: إني لم أَكنْ أَعرفهُ, معْ أنَّ ابنتي فاطمةَ, ذاتَ الاعوامِ الثَّلاثة تعرفُه يا مولايَ! فقد حرصْتُ أن أُعرِّفها عليهِ ,لأَننا لا نستطيعُ أن نحارب َشخصاً لا نكرهُه, ولن نكرهُه ما لم نَعرفهُ, ولكن على مَا يبدُو فانَّ الله طهَّر قلبَ شيخِ الأَزهرِ من الكراهِيةِ فهنيئاً لهُم بِه !

وليسَ بعيداً عن بيتِ المقدسِ ,التي صَارتْ دارَ غولدا, وشِمعون, ومائيير ,وعاميير, فانَّ محمود عباس,_ يا مولايَ_ يهددُ أمريكَا وإسرائِيلَ بأَنَّه لن يترشَّح َلانتخاباتِ الرئاسَةِ إنْ لم يوقِفُوا الاستِيطانَ, ويعودُوا صَاغرينَ إلى مائِدة ِالمفاوضَاتِ. ولكنِّي أُطمئنُكَ ,وأُطمئِنُ روَّادَ السَّاخِرِ الكِرامِ ,أَنَّه سيعدِلُ عن قَرارِه, وسيترشَّحُ نُزولاً عندَ رغبَةِ الجَماهيرِ, طَبعاً دونَ أن توقِفَ إسرائيلُ الاستيطانَ .ولكن لا بدَّ مِنْ مائِدةِ مفاوضَاتٍ , فَهُمْ بحَاجةٍ إلى توقيعٍ على أًخذِ ما تبقَّى من أَرضٍ, ومَاءٍ في الوجهِ !


حانَ الوقتُ لنغلقَ بابَ الهزائِمِ يا مولايَ ,ونفتحَ بابَ الانتصاراتِ ,فإنَّ البومَ الذي هو أَنا, سيزفُّ لكَ على غيرِ عَادةٍ خبراً سَعيداً ,ستطربُ له, فقد قامَ الشيف رمزي شويري, مع فريقِ طهوٍ لبنانِيٍّ, بتحطيمِ رقمِ إسرائيلَ القياسِيِّ بصناعَةِ أَكبرِ طَبقِ تَبولةٍ في العَالم, وقالَ : بعدَ تدوينِ الرَّقَمِ في موسُوعَةِ غينيس للأرقام ِالقياسيةِ , إنَّ هذا الانتصَارَ يوازِي انتصَارَ حربِ تموزَ, وإذا فكَّرتْ إسرائِيلُ بتحطِيمِ هذا الرَّقَمِ فنحنُ جاهِزونَ. فمَا رأيكَ بحربِ المَطَابخِ يا مولاي ؟!

السَّاعةُ تشيرُ إلى الثَّانيةِ فجراً يا مولايَ, وأَرى أنَّ بريدي البُوميِّ لم يعدْ يحتَملُ هرطقاتٍ أَكثَر من هَذه ... أترككَ على أملِ أَن أَلقاكَ مرةً أُخرى وإلى تلكَ اللحظَةِ عليكَ سلامُ الله ورحمتهُ وبركاتُه .
 

 
 

( 3 )    الكاتب : عابر سبيل
  بتاريخ : الثلاثاء, 9/10/2012 الساعة 01:23 صباحا
بسم الله الرحمن الرحيم

من عبدِ اللهِ قس بن ساعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمر بن الخطاب سلامُ اللهِ عليكَ ورحمتُه وبركاتُه وبعد :

هذه رسَالتي الرابعةُ إليك ... منذُ أيام وأنا أُحاولُ أَن أَجعلها جَرعةً مخففةً من الألم ولكني فشلتُ. فالكتابةُ يا مولايَ ليستْ فنَّ استحضارِ الوجودِ من العَدم , ولا حِرفَة تحويلِ الأنينِ إلى زقزقة , لذلكَ فليكنْ صدرُكَ رحبَا على عادتِه , فإنَّ رسَالةً بوميةً أُخرى تقرعُ صندوقَ بريدِك !


بلغَني يا مولايَ أنكَ أرسلتَ عمرو بن العاصِ لفتحِ مصرَ وأنَّكَ رافقته يومذاكَ حتى حدودِ المدينةِ مودعاً ولم تنسَ لحظتَها أنْ تقرعَ على مسامِعهِ وصَايا رسولِ اللهِ صَلى الله عليهِ وسلَّم الارهابية في الحرب : ( لا تخونُوا ولا تغدِرُوا ، ولا تمثِّلوا بالقتلى ، ولا تقتلُوا طفلاً، ولا شيخاً كبيراَ ولا امرأة، لا تعقِروا نخلةً ولا تحرقوها، ولا تقطعوا شجرةً مثمرةً، ولا تذبَحوا شاةً ولا بقرةً ولا بعيراً إلا للأكلِ، وإذا مررتُم بالذين يتعبَّدون في صوامِعِهم فاتركُوهُم لشَأنِهم، وعلى هذا فسيروا على بركةِ الله ).


هذا الإرهابُ المتنطِطً من بينِ ثناياكَ هو الذي دفَعَ المؤرِّخ الفرنسي غوستاف لوبون ليقولَ : ( لم يعرف التاريخُ فاتحاً أَرحمَ من المُسلمين ) .
غير أَنَّ هذا الكلام لم يعجب الليبراليينَ العرب , الذين يسبَّحون بحمدِ المحافظين الجدد , ويحاوِلُون ليلَ نهارٍ تجميلَ وجهِ إلهِ الديمقراطيَّة وحقوقِ الانسان أمريكا . ولكن كما قالت العربُ قديماً : ( ماذا تفعلُ الماشِطةُ بالوجهِ العكِر ) .

وإليكَ يا مولايَ قصَّة أمريكا هذه مِن ( طَقطَق الى السَّلام عليكُم ) . فإنَّ بحاراً يُدعى كريستوف كولومبُوس , وهو من أصل إيطالي , أرسَلته ملكةُ البُرتغال الى الهندِ , ولكنَّه ضلَّ الطريقَ , ووصلَ إلى العَالمِ الجديدِ الذي فرِحَت به أُروربا , فنفَتْ إليهِ المجرمينَ الذينَ غصَّت بهم السُّجونُ إلى هناكَ. فتكَالبوا على الهنودِ الحمر سكانِ البلادِ الاصليينَ . وأمعنوا فيهم قتلاً , وبحكمِ الحاجَةِ إلى سُلطة في ظل الإجتماع الإنساني كما يقولُ ابن خلدون قاموا بتأسيسِ سُلطة على شاكِلتهم . ولكنَّهم مع الوقتِ استطاعوا تجميلَ صورتِهم عن طريقِ هوليوود , وربطاتِ العنقِ , وبيتزا هَات , وهارديز , والعم دونَالد . وهم بكلِ هذا معتَمدين على جاذبيَّتِهم اللهُمَّ الا قليل من القنابلِ الذريَّة , وصواريخِ كروز , وتوما هوك , وطائراتِ b 72 وال f 16 .


أمَّا هوليوود يا مولايَ فهي ماشِطتُهم التي تحاولُ تجميلَ وجهِهِم العَكِر . فقد انتجُوا فيلماً أسمُوه بيرل هاربار , قامَ ببطولته بين أفليك , وهذا الفيلم يحاولُ أَن يقنعنَا أنَّ ضربَ هيروشيما وناكازاكي جاء رداً على الهجومِ الياباني على بيرل هاربار , وهو ميناءٌ عسكريٌ بالمناسبة , ولكن المزري يا مولاي أنَّ الهجومَ اليابانِي كان عام 1941 , في حين أن الرئيس الامريكي هاري ترومان أَعطى التصريحَ باستخدامِ السَّلاح النووي ضد اليابان عام 1945 !

وفي السَّادسِ من آب ركبَ الطَّيار الأمريكي بول تيبتيس طائرتَه اليونا جاي وألقى قنبلةً على مدينةِ هيروشيما فخلَّفت قوةً تدميريةً تعادلُ 20 ألفَ طِن من الديناميت فقتلت في دقيقةٍ واحدةٍ ثمانين ألفاً أمَّا الجرحى فماتوا بطيئاً بعدها بفعلِ الإشعاع . وبعد ثلاثةِ أيامٍ أي في التَّاسعِ من آب ألقوا قنبلةً على ناكازاكي المفرح في الأمر أنَّه لم يكنْ هناكَ جرحى فقد ماتَ الجميعُ وكانَ عددهم سبعون ألفاً .
أي أنَّ أمريكا يا مولايَ قتلتْ في أربعةِ أيَّام 150000 أي أكثر مما قتلَه المسلونَ في حروبِهم منذ بعثةِ النبي صلى الله عليه وسلم حتى 11 سبتمبر في منهاتن .

وبالعودةِ إلى عمرو بن العاصِ يا مولايَ _ واعذُرنِي على هذا الإستطرادِ إلاَّ أني عكفتُ على الجاحظِ في أيَّامي الأَخيرةَ فأعداني _ فإنَّه سَار على بركةِ الله , وطلبَ منكَ مدداً فأرسلتَ إليهِ القعقاعَ بن عمرو, وقلتَ له مقولةَ سيدنا أبي بكر: إنَّ جيشاً فيه القعقاعُ بن عمرو لا يُهزم أبداً . ووصلَ ابن العاصِ بجيشِه إلى مدينةِ عين شمس (هليوبوليس)، وقامتْ خطتُه على أن يجتذبَ إليهِ جند الروم لينازلهُم خارجَ الحصنِ، ولم تكن للعربِ وقتئذ خبرة تامة باقتحامِ الحصون والاستيلاءِ عليها . ثم إنَّ الرَّوم أكلوا الطعمَ , وخرجوا وأتمَّ الله الفتحَ . ومصرُ منذ ذلكَ الحينِ تدينُ بلا اله الا الله محمد رسول الله . وهي باقيةٌ على هذا ما دامَ الليلُ والنَّهار . وإني لأبشَّركَ يا مولايَ أنَّ مصرَ كانت بلدَ الشهداءِ والعلماءِ على مرِّ التاريخِ , فإنَّ العزَّ بن عبدِ السَّلامِ باعَ الأُمراءَ لتجييشِ الجيوشِ , ولما دانت الدنيا للتتر كانَ أَهلُ مصرَ يدافِعونَ عن الإسلامِ وحدهُم , فحفظَ اللهُ الدِّينَ على أيديهم غيرَ أَنَّ حُسنِي مُبارك يا مولايَ خلعَ رداءَ العزَّة , وتسربَل بالذُّل , وقام خطيباً بعد مباراةِ الجزائِر ومصر ليقولَ : بأنَّه لن يسمحَ لأَحدٍ أن ينالَ من كرامَةِ أَهلِ مصر وكأنَّ كرامةَ أَهلِ مصر تُهان بهدفٍ يدخلُ في شبكَة !

إنَّ أهلَ مصر يا مولاي تُؤذيهم السَّفارةُ الإسرائيليةَ في القاهرة , ويُؤذيهم أن يعتمِدوا على المعونَةِ الأمريكيةِ بعدَ أَن كانُوا يطعِمونَ الدُّنيا كلها زمنَ يوسف عليه السلام فإنَّ من كانَ عندَه دلتَا النِّيلِ حريَّ بهِ أن لا يخشى الجوعَ أبداً . ويؤذيهم يا مولايَ حصارُ غزَّة وأَن تمدَّ أمريكَا اسرائيل بالفوسفورِ الأَبيضِ ويحدِّثهم مبَاركُ عن بطولاتِه بمنعِ تهريبِ السِّلاحِ إلى غزَّة , ويؤذيهم سحب السفير المصري من الجزائر والابقاء عليه في تل أبيب , وتؤذيهم البيوت التي تهوي فوقَ رؤوسِ سَاكنيها , ويؤذيهم عمرو سُليمانُ وجنُودُه .

كانتْ هذه رسَالتي الرَّابعةُ يا مولاي ... أَعرفُ أَنَّ بريدي مطرزٌ بالدمع ولكنِّي أُحبُّ أْن أَكتبَ إليك ... ألقاكَ في رسَالةٍ أُخرى إنْ كانَ في العمرِ بقيَّة وإلى تلكَ اللَّحظة التي تعانِق كلماتي وهجَ عينـيكَ قبلاتِي ليديكَ وسلامي لصَاحبيك والسَّلام
 
 

( 4 )    الكاتب : عابر سبيل
  بتاريخ : الثلاثاء, 9/10/2012 الساعة 01:23 صباحا

 

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم


من عبدِ الله قس بن ساعدة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، سلامُ اللهِ عليكَ ورحمته وبركاته وبعد :


منذ مدَّةٍ لم تُوَلِّ كلماتي وجهها شطر صندوق بريدك ... أعرفُ أنَّ مثلكَ غنيٌّ عن انتظار خربشاتي غير أني فقير لكلمةٍ أغمسها في قرارة الجرحِ وأُغلَّفها بالدمع ثم أتركها لتباركها نظراتك .

أعرفُ كم صِرتُ مملاً إذ أني أمتهن البكاءَ والنحيبَ ، ولكنّك لا تعرف أنَّ البكاءَ صار وجبتنا اليوميَّة على مائدةِ الوقت ... لهذا اعذرني يا مولاي إذ جاءكَ بريدي مخضباً بالعجزِ ومشكولاً بالمذلَّةِ هويتي وهوية القوم على غيابك .

منذ مدَّةٍ والرَّسَالة الخامسةُ تتحشرجُ في صدري ... حاولتُ وأدها صدقني ... أهلتُ عليها التُّراب غير مرَّةٍ ، ولكني كلما استيقظتُ صباحاً وجدتها غادرت حفرتَها لتسكنني مجدداً ... لقد صرتُ قبراً يا مولاي ودولتك المترامية الأطراف صارت مقبرة !

صَدِّقني حاولتُ أن أتوقَّفَ خشيةَ أن أُفسد عليكَ متعة اللحظة بجوار بارئك ، ولكني كبرتُ وكبر معي قولُ جدِّي عنك يومَ قُلتَ : لو أنَّ دابةً عثرت بأرضِ العراقِ لخشيتُ أن يسألني الله عنها لِمَ لَمْ تُصلحْ لها الطريقَ يا عُمر !

قَدَرُ الكبارِ يا مولايَ أن يُتعبَهم الصِّغار بأخبارهم ... فلتبسطْ رداءكَ لنشْرةِ الأخبارِ فقد حان وقتُ حصَادِ اليوم !

الرُّومُ طابَ لهم المقام في بغدادَ ، فقد ماتَ خالد بن الوليد ، وتبعَه أبو عبيدةَ بن الجراح ، ولم يبقَ فينا إلا النساء ، وجهاد المرأةِ الحج ، والحجُّ لا شوكَةَ فيه !

كلابُ إيسافَ المسعورةَ هجمت على هلمند ، وبترايوس يهدد العُصاة من على منبر قناة العربيَّة !

أبو لهبٍ أجرى عمليَّةً جراحيةً لاستئصال المرارةِ من خاصرته لا من حياتنا ، فمرارتنا ستستمر طويلاً بدونكَ !

المسْجدُ الأقصى الذي أسلمكَ سفرنيوسَ إياة صُلحاً أنهكته الحفريات ، وهو آيلٌ للسقوطِ ، ولكنْ لا تتوسَّم فينا خيراً وإن سقط ! فربَّاتُ الحِجَال لن يُغادرنْ خُدورهُنِّ لو هدموا البيت الحرام !

مقامُ إبراهيمَ عليه السلام صادروه ، ومعمر القذافي أعلنَ الحربَ على سويسرا كُرمَى لعيونِ هنيبعلَ وتباً للمآذن !

العربُ أعطوا الضوءَ الأخضرَ لمحمود عباس ليخونَ باسمهم جمعاً ، الآن عرفتُ معنَى قول جدتي : ( فضيحة وعليها شهود ) !

الطائراتُ الإسرائيليةُ المتخمةُ بالنَّفطِ العربِيِّ تجوب سماءَ غزَّة فلم يبقَ هناك إلا الهواء لم يُصادروه بعدَ أن ضربَ صَاحبُ المرارة بينَه وبينهم بسور !

المَحكمةُ الدُّستوريَّة العُليا أمرتْ بإعادة تصديرِ الغاز كي يطهوَ أفيغدور ليبرمان طعامَه ولْتوقِدْ نِسوةُ غزَّة الحَطَب !

هذه هي العناوينُ الرئيسةُ ، أمّا التفاصيلُ فتأتيكَ بعدَ وقفةٍ مع الإعلانِ ، لن تكونَ طويلةً ولكنَّها كافية ليلفظَ طفلٌ أَنفاسَه الأخيرةَ بسبب نفاذ الدَّواء ، وليطلقَ الجنودُ ما تيسَّر من القنابل المسيلةِ للدموع ، وليذرفَ الزعماء العرب مزيداً من الدموع كما تفعل التماسيح على بقايا الفريسة !

هذه كانتْ رسالتي الخامسة إليك ، السَّادسةُ تأتيكَ إن أخطأتني أسنانُ التماسيح ... وإلى تلك اللحظة التي تعانقُ فيها كلماتي وهجَ عينــيكَ قبلاتي ليديكَ وسلامي لصاحبيك َ.


 

 
 

( 5 )    الكاتب : عابر سبيل
  بتاريخ : الثلاثاء, 9/10/2012 الساعة 01:24 صباحا

 

بسم الله الرحمن الرحيم


من عبدِ اللهِ قس بن سَاعدة إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ بن الخطّابِ ، سَلامُ اللهِ عليكَ ورحمتهُ وبركَاتهُ وبَعد :

بلغَنِي يا مَولايَ أنّك مَررتَ بقَومٍ يُخطِئُون في الرّمي ، فقلتَ لهُم : أصلِحُوا رَميَكُم .
فقَالُوا : إنّا قَومٌ مُتعلِّمينَ .
فقلتَ : واللهِ لخطَؤُكُم في لسِانكُم أشَدّ عليَّ من خطئِكُم في رميِكُم .
فلتصْفَحْ عن لحْنِي يا مَولايَ فالّلغَةُ انقلبَ عالِيَهَا سَافِلَها ، والكتَّابُ اليومَ إمّا عَرَبٌ مُستعجِمُون أو أعاجِمُ مُستعربُون ، ولم يرحَمْ ربِّي إلا القليل وما أجِدُ نفسِي في عِدادِ من رُحِمُوا !

لقَدْ جاعَ النَّاسُ يا مَولايَ فأتَوا أصنَامَهُم بعدَ أن حَسِبُوها من تمْرٍ فإذا هيَ ـ أكرمَكَ اللهُ ـ من رَوثِ البهَائِمِ ، فقذَفُوا بها خَارِجاً وارتأوا بعدَ اليومِ أن يجُوعُوا ولا يُذلّوا .
فهلْ أتاكَ حديثُ زينِ العَابدينَ الذي خنقَ صَوتَ الأذانِ بأصَابعَ من مَسَدٍ ، ومنَعَ الحِجابَ في الجَامعَاتِ والدَّواوينِ الرَّسمِيّةِ حفَاظاً على مظْهَرِ الدَّولَةِ الحَضَارِيّ فظنّ أنَّ البِلادَ التي وَرثَها عنْ طاغيةٍ قبلَه ـ كانَ قدْ منَعَ الصِّيامَ لأثرِهِ السَّلبِيّ على عجَلَةِ الإنتَاجِ ـ رقعَةَ شَطرنْج له فكُلما رفعَ أحدٌ رأسَه قالَ له : كِشْ .

فقَامَ إليهِ النَّاسُ قومَةَ رجُلٍ واحِدٍ فكَشّوه . وقبلَ أنْ يُفرِّقُوا دمَه بينَ القبائِلِ دبَّرَ أمرَه بليلٍ وفرَّ كالجِرذِ فما استقبَلَه الرُّومُ الذينَ أفنَى عمرَه في خِدمتِهم فأجارَه حُكَّامُ البِلادِ الطَّاهرةِ ، فقدْ بلغَ واليَهَا أن النبِيَّ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم قال : أحضِرُوا كلَّ الفاجِرينَ إلى جزيرةِ العَربِ !

وأسْكنُوه جدّة فغَرِقَ الشُّرفاءُ هُناكَ ونجَا ، وحمْداً للهِ أنَّه قد نجَا وإلا لدفَنَه الوالِي في البَقيعِ بجانِبِ طنطاوي الذي أفتَى بجَوازِ حصَارِ أهلِ غزَّة مُتناسياً أنَّ امرأةً دخَلتِ النَّارَ في هرَّةٍ لا هيَ أطعمَتها ولا هيَ تركتْهَا تأكلُ من خشَاشِ الأرضِ .

لكَ يا مولايَ أن تبكِي قوماً مُسلمِينَ بعجَائزِهِم وشُيوخِهِم ونسَائِهِم ورجَالهِم وبناتِهِم وصِبيانِهِم ورُضَّعِهِم لا يُسَاوُون في عُرفِ سيّدِ القِياسِ هرّة !

وبمَا أنّكَ القائِل : لستُ بالخِبِّ ولا الخِبُّ يخدعُنِي فلا بأسَ أن تقتَصِدَ في الفَرحِ فالإسلامُ لمْ يدخُل المعركةَ بعد لأننا ما زلنَا نهُوجُ ونمُوجُ قائلينَ : عُضّ دينِي واتركْ رغيفِي .
ويومَ يقُولُ أحدُنا : هاكُم رغيفِي كلُوه عن آخر كِسْرة واتركوا دينِي .
وقتذاكَ سيصبِحُ الإفراطُ في الفَرحِ أقلّ واجِب .

ونَسيتُ أنْ أخبركَ يا مولايَ بأنَّ أهلَ مِصرَ ما زالُوا كآخرِ عَهدِكَ بهِم شُرفاءُ أنقِياءُ فقدْ قامُوا إلى فرعَونِهِم ليحْطِّموه فما كانَ من الفِرعونِ إلا أن أصدَرَ أمراً بحظْرِ التَّجوالِ فخَرجَ له في اليومِ الثَّانِي ثمانيةُ ملايين وقالوا له قولةَ رجُلٍ واحدٍ : تباً لك !

فحمَلَ عليهِم بخيْلِه ورجِله وجمَالِه وشُرطتِه على مرأى من العَالمِ ومسْمَعٍ فأدانَه العالمُ في العَلنِ وقالَ له في السِّر : اثبتْ حُسنِي فإنكَ أوفى كلابنا في بلادِ بني العَربِ !

فثبَتَ وقتلَ منهُم كثيرٌ وهم العُزَّلُ إلا من حناجِرهِم ولافتاتٍ صَارَ الغربُ المتحَضِّرُ معها أمياً لا يقرأ وتحوّلَ الشَّعبُ بعرفِ بني الأصفرِ من مصْدَرٍ للسُّلطاتِ إلى مصدرٍ لإثارةِ الشّغب !
حينذاكَ خرجَ علينا العُبيلانُ شَاهراً فتواه قائلاً : إنَّ الشعبَ ليسَ من أهلِ الدِّيانة ! فحُسنِي وليّ أمرٍ طالمَا سهِرَ على راحَةِ الرَّعيّةِ فإن كنتَ يا مولايَ طبختَ ذاتَ ليلةٍ بارِدةٍ لليتامى الذين تحلَّقُوا حولَ أمٍ وضَعتِ الحجَارة في القِدْرِ لتشتريَ سُكاتَهُم فإنه لم ينمْ ليلةً حتّى يطمئن أنّ كل الرَّعيّةِ بخيرٍ .

وإذا كنتَ صبيحَةَ اليَومِ التَّالي اشتريتَ مظلمَة تلكَ المَرأةِ فقد اشتَرى هو مظلمَةَ ثمانينَ مليوناً ثم باعَ مظالِمَهُم فربِحَ ما يربُو على ستِّين ملياراً وقدْ أحلَّ اللهُ البيعَ وحرّم الرِّبى .

وإذا كنتَ تخشَى أن تتعثر دابةٌ في أرضِ العِراقِ فيسألكَ اللهُ لمَ لمْ تُصلِحْ لها الطريقَ يا عُمر ، فقد قالَ وإخوتُه من وُلاةِ أمُورنَا للرُّومِ : هذا العراقُ فادخلُوه بسَلامٍ آمنينَ !

هذهِ بعضُ أخبارِ دولتِكَ والبقيَّةُ تأتيكَ إنْ كانَ في العُمرِ بقيةٌّ ولوقتِهَا قُبلاتِي ليديكَ وسَلامِي لصَاحبيْكَ .



 

 
 

( 6 )    الكاتب : عابر سبيل
  بتاريخ : الثلاثاء, 9/10/2012 الساعة 01:24 صباحا
بسم الله الرحمن الرحيم

مِنْ عبْدِ اللهِ قِس بن سَاعِدَة إلى أمِيرِ المُؤمِنينَ عُمرَ بن الخَطَّابِ سَلامُ اللهِ عليكَ ورَحمَتُه وبَركَاتُه وبَعد :
بَلغَنِي يَا مَولايَ أنَّكَ وقفتَ تَخطُبُ النَّاسَ وعليكَ ثَوبٌ طَويلٌ فَقُلتَ : أيُّهَا النَّاسُ اسمَعُوا وعُوا
فَقَالَ سَلمَانُ الفَارِسِيُّ واللهِ لا نَسْمَعُ ولا نَعَي
فَقُلتَ : ولِمَ يَا سَلمَان
فَأجَابَكَ : تَلْبِسُ ثَوبينِ وتُلبِسُنَا ثَوباً
فَأَشَرْتَ إلى ابنِكَ عَبْدِ اللهِ أنْ أَجِب سَلمَانَ ، فَقَالَ عبدُ اللهِ : إنّ أبي رَجُلٌ طَويلٌ فَأَخَذَ ثَوبِيَ الذي هُو قَسَمِي مَعَ المُسْلِمِين وَوَصَلَه بثَوبِه
فَقَالَ سَلمَانُ : الآنَ قُلْ يَا أَميرَ المُؤمِنينَ نَسْمَعْ وأمُر نُطِعْ !

وَهَكَذا وُلدَ قُانُونُ أنَّى لكَ هَذَا
أَمِيرُ أكبَرِ دَوْلَةٍ على وَجْهِ المَعْمُورَةِ يُحَاسِبه أحَدُ الرَّعِيَّةِ فِي قِطْعَةِ قُمَاشٍ ، وهَيْئَةُ كِبِارِ الصَّحَابَةِ لَمْ تَتَزَلَّفْ للحَاكِمِ وتُصدِرُ فتوَاهَا بِجِوازِ قَطْعِ لِسِانِ سَلمَانَ فلم تَكُن الفَتَاوَى المُعَلَّبَة قَد وُلِدَت بَعد !
وحِينَ يَجتَهِدُ فُقَهَاءُ " النُّصْ كُمْ " بالثَّنَاءِ على أجْهِزَةِ الأمْنِ التي تَأخُذُ عَلَى يَدِ أَحَدِ الرَّعِيَّةِ لمُنكَرٍ اقتَرَفَه تَنْسَى أنَّ للحَاكِمِ يَدٌ تَقْتَرِفُ المُنْكَرَ وتَعْتَقِلُ النَّاسَ يَجِبْ أنْ يُؤخَذَ عليهَا وإلا صَارَتِ الأُمَّةُ المُحَمَّدِيَّةُ كبنِي إسْرَائِيلَ إذَا سَرَقَ الوَضِيعُ قَطَعُوا يَدَه وإذَا سَرَقَ الشَّرِيفُ تَرَكُوه .
والنَّاسُ يُعتقلُونَ فَقَط لأنَّهُم تَكَلَّمُوا مَع أنَّ الكَلامَ فِي الإسْلامِ مُبَاحٌ مَا لَمْ يَكُن فَحْوَاه مُنْكَراً ، والصَّمْتُ عِنْدَ ثَلاثٍ :
عِنْدَ قِراءَةِ القُرآنِ لا عِنْدَ نَشَازِ طَويلِ العُمْرِ
وعِنْدَ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ لا عِنْدَ تَحْويلِ الوَطَنِ إلى جَنَازَةٍ
وعِنْدَ الزَّحفِ على الأعْدَاءِ لا عِنْدَ الزَّحْفِ على حُرُمَاتِ النَّاسِ !

وقَدْ صِرْتَ تَعْرِفُ يَا مَولايَ مِنْ رَسَائِلِي السَّابِقِةَ إليكَ بأنَّ دَوْلتَكَ تَحَوَّلتْ إلى حَظَائِرَ ، يَحْكُمُ كلَّ حَظِيرَةٍ تَيْسٌ مُسْتَعَارٌ اتَخَذَ لنَفْسِهِ مُفْتِياً وتِلفَازاً وصَحِيفَةً ووُزَرَاءَ وحَرَسَ حُدُودٍ وكِلابَ شُرطَةٍ وعِيدَ استقْلالٍ وخَرَجَ على النَّاسِ بكِذْبَةِ الوَطَنِ ثمّ صَدّق كِذْبَتَه !

وبِلادُ الشَّامِ يَا مَوْلايَ انحَلَّ عِقْدُهَا مُنذُ زَمَنٍ ، فَلُبنَانُ يَمشِي على رأسِهِ ، وتِلفَازُ المَنَارِ الذِي يَقْرَأُ علينَا مَزَامِيرَ البَحْرَينِ بِحَنْجَرَةِ خَامِنِئِي صَبَاحَ مَسَاءَ ولا يَقرأُ عليْنَا ولو آيةً واحِدَةً مِنْ سُورةِ سُوريَا فالحِزْبُ المُقَاوِمُ حَليفُ النِّظَامِ الخَانِعِ الذي لا يُقَاوِمُ ، والذي يُحَرِّمُ الدَّمَاءَ فِي البَحْرينِ لأنَّها شِيعيَّة يُحِلُّهَا في سُوريَا لأنَّها سُنيّة ثُمَّ يَقْرَعُ رُؤُوسَنَا بالطَّائِفِيَّةِ ومَا هُو إلا حِقْدٌ فِي الأصْلاب !
ولَقَدْ كَانَ مِنَ الطَّبِيعِيِّ أنْ يَقَفَ الشِّيعَةُ هَذا المَوقِفِ فَقْد ظَنُّوا أنَّ قَلْبَ الأنْظِمَةِ لا يَكُونُ إلا تَحْتَ رايَةِ الفَاتِحِ الأمرِيكِيّ ولكنَّ أحفَادَ أبي بَكْرٍ الصِّديقَ فِي مِصْرَ وتُونُس أثبَتُوا أحقِيَّتَهُم بِدَمِ الحُسينِ فَإمَّا أنْ يُسرَجَ قِندِيلُ الحُرِيَّةِ مِن دَمِهِمْ أو لا يُسرَج وإلا مَا قِيمَة اسْتِبدَالُ حذَاءٍ ضَيِّقٍ بِحِذَاءٍ أضيقَ مِنه !

وبالعَوْدَةِ إلى بِلادِ الشَّامِ ، فَفِلسْطِينُ وللهِ الحَمْدُ مَا زَالتْ علَى الخَارِطَةِ وإنْ بتَسْمِيَةٍ أخرَى ، والأردُن أُبَشِّركَ يا مولايَ بأنَّ مَجْلِسَ التَّعَاوُنِ قَدْ فَتَحَهَا وسَتَلعَبُ في خَليجِي 21 ! وسُوريَا استَبَاحَ دمَهَا العَلَوِيّ ابنُ العَلَوِيّ وتَحَوَّلَ المُمَانِعُ بالثَّرثَرةِ والمُقَاوِمُ الذي لا يُقَاوِمُ مِنْ طَبيبِ عُيُونٍ إلى جَرَّاحٍ ولأوَّلِ مَرَّةٍ مُنذُ أنْ فتَحَ سَعدُ بن أبي وقَّاص سُوريَا تُمنَعُ الجُمَعَةُ هُناكَ . وحَمَل ابنُ حَافِظ على دَرعَا فأمعنَ في أهْلِهَا تَقْتَيلاً وحَفَر أخدُوداً وأودَعَ جَثَامينَ المُندَسِّينَ فيه ونَسِيَ أنْ يقُولَ : بسم الله ربِّ الغُلام ! ولمَّا قَامَتِ المُدُنُ الأخرَى تَنتَصِرُ لدَرعَا وتَفْدِيهَا بالرُّوحِ والدَّمِ لم يُعِدْهُم خَائبينَ فَقَدْ قَبِلَ منهُم الفِدِاءَ وأخَذَ أروَاحَهُم ودِمِاءَهُم ومَنْ شَابِه أبَاه فمَا ظَلَم !
وكُلَّمَا أرَادَ تَيْسٌ أنْ يُرَاوِدَ الغَرْبَ _ الصَّامِتِ أصْلاً إلا على استِحيَاءٍ _ عَنْ صَمْتِه هَدَّدَهُم بالقَاعِدَة فَفَي اليَمَنِ تَنَادَى قَوْمُ صَالحٍ فَقَتَلهُم حِفَاظاً على النَّاقَة التي أوّلهَا المُفَسِّرُونَ بالكُرسيّ وبينَ مُبادَرَةٍ ذهَبَتْ وأُخرَى سَتَجِيءُ علَى مَزيدٍ منَ النَّاسِ أنْ يمُوتُوا ريثَمَا يُقَرِرُ على عبد الله بأيّ صِفَةٍ سَيُوقِّع هل بِصِفَتِه رئِيسُ دَوْلَةٍ أو رئيسُ حِزْبٍ حَاكِمْ !

وفِي ليِبيَا قَامَ أحفَادُ عُقبةَ بن نَافِعٍ إلى المُختَلِّ مُعَمَّر القَذَّافِي ليَعْزِلُوه فَأخَبَرَهُم بأنْ لا مَنْصِبَ رَسْمِيّ له ليَسْتَقِيلَ منه واعتَذَرَ عن عَدَمِ وجُودِ كِتَابِ استِقَالةٍ يَرمِيه في وجُوههم ولكنَّهم اعتَذَرُوا عن قَبُولِ اعتِذَارِه فأعمَلَ فيهم آلةَ القَتْلِ فَقَالُوا له قَوْلَةَ جَدِّهِم عُمر المُختَار : نَحنُ قَومٌ لا نَستَسلِم ننتَصِرُ أو نمُوت !
ولمَّا خَافَ الرُّومُ على نِفطِهِم أرسِلُوا حِلفَ النِّيتُو ليَسْتَبِزَّ هَؤلاء وهؤلاء فلا هُم مَعَ الشَّعبِ ولا هُمْ مع المَعتُوه وعلى النَّاسِ هُناكَ أن لا يكُونُوا معَه ولا مَعَهُم

ونَسيتُ يا مَولايَ أنْ أسألكَ عن حَالِ أسَامَة عندَكُم فقد غَادَرَنا مُنذُ أيِّامٍ إليكُم أخْبِره بأنِّي سَمعتُ صَوتَه البَارحَةَ فاشتقتُ له أكثَر وأخبِره أنَّ الدَّمَ الدَّم والهَدمَ الهَدمَ وأنَّه ويحَ بنِي الأمريكان

هَذه طَائفةٌ من أخبارِ دولتِكَ والبِقِيَّة تأتيكَ إنْ كانَ في العُمرِ بَقيَّة ولوقتِها قُبلاتِي ليَديكَ وسَلامِي لصَاحبَيكَ

 
 

( 7 )    الكاتب : عابر سبيل
  بتاريخ : الثلاثاء, 9/10/2012 الساعة 01:24 صباحا
بسـْـــم اللــــه الرَّحمَــــن الرَّحِيــــم


مِنْ عَبْدِ اللهِ قِس بن سَاعِدَة إلى أمِيرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ بن الخَطَّابِ ، سَلامُ اللهِ عَليكَ ورَحمَتُه وبَركَاتُه وبَعد :

بَلغَنِي يَا مَولايَ أنَّكَ فِي عَامِ الرَّمَادَةِ سَمِعْتَ قَرِيرَ بَطْنِكَ
فَقُلتَ لهَا : قَرْقِرِي أو لا تُقَرْقِرِي فَلنْ تَشْبَعِي حتَّى يَشْبَعَ فُقرَاءُ المُسْلمِين
ثُمَّ إنَّكَ فِي ذَلكَ العَامِ أيْضاً أَوْقَفْتَ قَطْعَ يَدِ السَّارِقِ ، وبِتَعطِيلِ هَذَا الحَدِّ تَحَوَّلَتْ خِلافَتُكَ مِنْ خِلافَةٍ رَاشِدَةٍ إلى خِلافَةٍ أكثَر رُشْداً !
لأنَّ هَذا ليْسَ فَهْماً عَمِيقاً للشَّريعَةِ فَحسب ، إنَّه فَهْمٌ لمَقَاصِدِهَا أيْضاً !

وبِمَجِيءِ الثَّورَاتِ العَرَبِيَّةِ عَلَتْ أصْوَاتٌ مُطَالبَةٌ بِتَطَبِيقِ الشَّرِيعَةِ ، غَيْرَ أنَّ تِلكَ الأصْوَاتِ فِي غَالبِيَّتِها لا تُمّيِّزُ بَينَ الشَّرِيعَةِ والحُدُودِ الشَّرْعِيَّةِ ، الذين يُطَالِبُونَ بِتطبِيقِ الشَّرِيعَةِ وهُمْ يَحْسَبُونَ أنَّ الشَّرِيعَةَ هِيَ قَطْعُ يَدِ السَّارِقِ ، وجَلْدُ ظَهْرِ شَارِبِ الخَمْرِ ، ورَجْمُ الزَّانِي .أولئِكَ يَخْلطُونَ بَيْنَ نِظَامِ العُقُوبَاتِ فِي الشَّرِيعَةِ وبَيْنَ الشَّرِيعَةِ نَفْسِهَا !

والذِينَ يَعْتَبِرُونَ أنَّ الحُدُودَ غَايَةٌ مِنْ غَايَاتِ الشَّرِيعَةِ ، إنَّمَا يُكَرِّسُونَ فِكْرَةَ الغَرْبِ الغَبِيَّةَ عن الإسْلام ، فالحُدُودُ ليْسَتْ سِوى وَسِيلَةٍ لِرَدْعِ النَّاسِ عن انتِهَاكِ الشَّريعَةِ ، ولَيْسَت الشَّريعَةُ نَفْسَهَا ، لِهَذَا كَانْت آخِرَ مَا يُطَبَّقُ مِنَ الشَّرِيعَةِ وأَوَّلُ مَا يُعَطَّلُ !

وإِخْرَاجُ قَانُونِ العُقُوبَاتِ فِي الإسْلامِ مِنْ دَائِرَةِ النَّظَرِيَّةِ لِدَائِرَةِ التَّطْبِيقِ يَلزَمُه بالضَّرُورَةِ مُجْتَمَعٌ يَحْكُمه الإسلام ، وإلا كَيْفَ لِعَاقِلٍ أَنْ يَطْلُبَ جَلْدَ شَارِبِ الخَمْرِ فِي حِين تَحْصُلُ مَحَالُ بَيْعِ الخُمُورِ على تَراخِيصِهَا مِنْ وَزَارَةِ الدَّاخِليَّةِ ! وكَيْفَ له أَنْ يَطْلُبَ جَلْدَ الزَّانِي أو رَجْمِهِ فِي حِينِ تُشْرِفُ وَزَارَةُ الصِّحَةِ على بُيُوتِ الدَّعَارَةِ !

قَبْلَ أَنْ نَشْرَعَ بالمُطَالَبَةِ بِمُعَاقَبَةِ النَّاسِ على وُقُوعِهِم بِحُرمَاتِ اللهِ لا بُدَّ أولاً أَنْ نُزِيلَ مِنْ طَرِيقِهِم مَا يُيَسِّرُ وُقُوعَهُم فِيهَا ، وإلا كُنَّا كَمَنْ يَذْهَبُ بِرَجُلٍ لِشَاطِىءِ عُرَاةٍ ثُمَّ يُعطِهِ مُحَاضَرَةً فِي غَضِّ البَصَرِ !

لا بُدَّ قَبْلَ المُطَالبَةِ بِتَطْبِيقِ الإسلامِ أنْ نَفْهَمَ الغَايَةَ التي جَاءَ مِنْ أجْلِهَا الإسلامُ ، الإسلامُ جَاءَ لتَطْوِيعِ هذا الكَوْكَبُ بِكُلِّيَتِهِ للهِ ، فَهُوَ وإنْ كَانَ مَعَ فِكْرَةِ التَّعَايُشِ مَعَ كُلِّ البَشَرِ إلا أنَّه ضِدَّ فِكْرَةِ التَّعَايُشَ مَعَ الأَنْظِمَةِ الوَضْعِيَّةِ الفَاسِدَةِ ، فالإسلامُ لا يَطْرَحُ نَفْسَه وُجْهَةَ نَظَرٍ بِجَانِبِ وُجُهَاتِ نَظَرٍ أُخْرَى في الحُكْمِ ، إنَّه يَطْرَحُ نَفْسَه بَدِيلا عَنْهَا !

وَهُوَ لا شَكَّ الأقْدَرُ على قِيَادَةِ الإنْسَانِ لتَحْقِيقِ إنْسَانِيَّتِه ، فَهُوَ مِنْ جِهَةً يُقَدِّمُ لَه نِظَاماً مُتَكَامِلاً يَشْمَلُ كُلَّ مَنَاحِي الحَيَاةِ ، وِمِنْ أُخْرَى لا يَنْسَى أنَّ الإنْسَانَ مَزِيجٌ فَرِيدٌ مُرَكَّبٌ من جَسَدٍ ورُوحٍ ، فَنِرَاه يُوَازِنُ بَيْنَ تَركِيبَتِهِ المَادِّية والرُّوحِيَّةِ ، فَهُوَ وَسَطٌ فِي كُلِّ شَيءٍ غَيْرَ أنَّ الوَسَطِيَّةَ لا تَعْنِي عَصْرِنَةَ الإسلامِ بِقَدْرِ مَا تَعْنِي أسْلَمَةَ العَصْرِ !

وبِالعَوْدَةِ للثَّوْرَاِتِ العَرَبِيَّةِ يَا مَوْلايَ ، ثَمَّةَ مَنْ يَعْتَقِدُ أنَّ الثَّورَاتِ صَنِيعَةَ أَجهِزَةِ الإسْتِخْبَارَاتِ العَالَمِيَّةِ ، مُتَنَاسِياً أنَّه إنْ كَانَ لتِلكَ الأَجْهِزَةِ مِنْ صَنَائِعَ فِي بِلادِنَا فَهُوَ هَذِهِ الأَنْظِمَةِ ، فالغَرْبُ صَنَعَ حُكَّامَنَا على عَيْنِهِ وأَلقَى عَلَيهِم مَحَبَّةً مِنه فَكَانُوا بِحَقٍّ كِلابَه الأَوفِيَاءُ ، وإلا مِنْ أيْنَ سَتَعْثُر إسْرَائِيلُ على كَلاب حِرَاسَةٍ كَمُبَارَك وبَشَّار وعَبْدُ اللهِ الحُسين ، وكُلُّ مَن يَخْرُجُ عَنْ قَوَاعِدِ الُّلعبَةِ يَذْهَبُ لحَيْثُ ذَهَبَ فَيْصَلُ بِنْ عَبْدِ العَزِيزِ !

كُلُّ مَا حَاوَلَ الغَرْبُ أَنْ يَفْعَله بَعْدَ أنْ عَجِزَ فِي حِمَايَةِ وُلاتِهِ على دِيَارِنَا أنَّه حَاوِلَ احتِوَاءَ هَذِهِ الثَّوراتِ ، وتَغْيير مَسَارِهَا ليْسَ أكثَر ، وَقَدْ نَجَحَ لحَدٍّ بَعيِدٍ حتَّى الآنَ . لأنَّ الذِينَ قَامُوا بالثَّورَةِ مَدْفُوعِينَ مِنْ قَهْرٍ ، وظُلْمٍ ، ومُصَادَرَةِ أوطَانٍ ، وتَشْمِيع حَنَاجِر ، وتَكْمِيمِ أفْوَاهٍ ، غَفِلُوا لِلَحْظَةٍ بِأنَّ الذي ظَلَمَهُم هُوَ نِظَامُ حُكْمٍ فَاسِدٍ ، وليْسَ رَأَسَ النِّظَاِم فَحَسب ، لِهَذَا مَا زَالَت الثَّوْرَةُ تَحْتَاجُ إلى ثَوْرَةٍ ، فالرِّضَى بِبِقَاءِ هَذِهِ الأَنْظِمَةِ بَعْدَ خَلْعِ رُؤُوسِهَا " كالتَّي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً " !

فَمُبَارَكُ كَانَ يَبْطِشُ بِيَدِ طَنْطَاوِي ، وَعَنَان ، وَجُنْدِ عَمْرُو سُليمَان ، فنَجِدُ مُبَارَكاً فِي القَفَصِ وطَنْطَاوِي خَلِيَفةً رَاشِداً !

وَحِينَ يَفِرُّ الذِّئْبُ مَعَ ليْلَى إلى جَدَّة نَتَحَاكَمُ للدُّستُورِ الذي يَهَبُنَا الوَزِيرَ الأوَلَ ، مُتَنَاسِينَ أنَّ الوَزِيرَ الأَوَّلَ هُوَ مَنْ وَقَّعَ عَلى قَانُونِ حَظْرِ الحِجَابِ فِي الجَامِعَاتِ والدَّوَائِرِ الرَّسمِيَّةِ لأنَّه يُسيءُ لمَنْظَرِ الدَّوْلَةِ الحَضَارِيّ ، وَمُتَنَاسِينَ أنَّه مَنْ أَصْدَرَ بِطَاقَاتِ الصَّلاةِ المُمَغْنَطَةِ لأنَّه لا يِعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ إلا الإرهَابِيين ! وَمُتَنَاسِيَنَ " إنَّ فِرْعَوْنَ وهَامَانَ وجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِين " !

وفِي لِيبيَا يَا مَولايَ ارتَأَى النِّيتُو بَيْعَ كَلْبِهِم هُنَاكَ ، فَقَد عَلِمُوا أنَّ الشَّعبَ غَالبٌ نِهَايَةَ المَطَافِ ، طَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ ، وبِمَا أنَّ المُهِمّ هِيَ مَصْلَحتُهُم وهُمْ مَعْ مَنْ يُحَققهَا لَهُم سَوَاءً كَانَ زِنْدِيقاً أو حَافِظاً للقرآن ، فَلا مُشْكِلَة إذاً أَنْ يَأتُوا بِبَدِيلٍ مَقْبُولٍ فَاهمٍ للعبَةِ القَائِمَةِ .

لا شَكَّ أنَّ الذينَ حَمَلُوا السِّلاحَ هُنَاكَ مَا حَمَلُوه ليَتَخلَّصُوا من القَذَّافِي ويَأتُوا بالنِّيتُو ، ولكنَّ قَادَةَ المَجْلسِ الإنتِقَاليّ غَفَلُوا أنَّ الدُّوَلَ ليْسَتْ جَمعِياتٍ خَيْرِيَّة تُعطِي دُونَ المُقَابِل ، وأنَّهَا مَا جَاءَتْ بِخَيْلِهَا ورَجِلِهَا إلا لتَقْطَعَ عليهِم الطَّريقَ نَحوَ تَحقِيقٍ كَامِل حُرِّيَتِهِم وكَرَامَتِهم ، وهُم الآنَ بَيْنَ خَيَارينِ لا ثَالثَ لَهُما ، إمَّا إدخَالُ لِيبيَا في استِعمَارٍ غَربِيٍّ ، أو يَقِفُوا وقْفَةً للهِ ثُمَّ للتَارِيخِ ويُكمِلُوا ما بَدَأوه ، وهُمْ إذَا اختَارُوا الأوَّلَ سيَكُونُونَ نَسْخَةً مُعدّلةً جِينياً عن حُكُومَةِ سَلام فَيَّاض ، أو حُكُومَةِ كَرَزَاي ، أو المَالِكِيّ

وأجْمَلُ مَا فِي الثَّورَاتِ يَا مَوْلايَ أنَّهَا أثْبَتَتْ أنَّكَ لا تَحْتَاجُ لكَثِيرٍ لتَهُزَّ عَرْشَ طَاغِيَةٍ ، يَكْفِي حنجَرَةً كَحنجَرَةِ ابْرَاهِيم قَاشُوش ، وأَصَابِعَ كَأصَابِعَ علي فَرزَات !

وأَجْمَلُ مَا فِيهَا أيضاً أنَّهَا صَنّفت العُلمَاءَ إلى ربَّانِيين وشَيطَانيين ، فَفِي حين كَان أحمَد حَسُّون يأكُلُ بآياتِ اللهِ أرغِفَةً قَليلَةً على مَائِدَةِ بَشَّار الأسَدِ ، وكَانَ البُوطِيّ بِشِقِّ فَتوَى يُبيحُ الكُفرَ للمُكْرَهِ يَنْسَى أنَّ للفَتْوَى شِقّاً آخَرَ يَجِب أنْ يَطَالَ الذينَ يَحمِلُونَ النَّاسَ على الكُفْرِ ! كَانَ شَيْخُ قرّاءِ الشَّامِ يقُولُ : اللهمَّ إنِّي بريءٌ مِمَا يصنَعُ بَشَّارُ وجُندَه ، وكَانَ ابراهِيم سَلقِينِي مُفتِي حَلب يِخطبُ النَّاسَ عَلى المِنْبَرِ ويَحُثُّهُم عَلَى أنَّ لا يَحنُوا الرُّؤُوسَ لطَاغِيَةٍ فَزَارته قُوَّاتُ الأَمْنِ في بَيْتِهِ وهُوَ ابنُ السَّابِعَةِ والسَّبعِين ، وهُوَ عُمْرٌ لا يَسْمَحُ بتَلقِّي زِيَارَاتٍ خَاصَّةٍ مِنْ هَذَا النَّوعِ فَمَاتَ الرَّجُلُ ونَحسَبُه الآنَ إلى اللهِ أقَرَبَ .

وأَمَّا عُلمَاءُ السُّطَانِ الذينَ يَحْرُسُونَه بِنُصُوصٍ وآيَاتٍ يَحْمِلُونَها على غَيْرِ مَا أُنْزِلَت عَليهِ ، فَيَأمُرُونَك بالمُنَاصَحَةِ الشَّرعِيّة ولكِنْ بالسَّر حِفْظاً لهَيْبَةِ الذَاتِ المَلكِيَّة ، وحِفَاظاً على وَظَائِفِهِم ورَواتِبِهِم وكُرُوشِهِم فالعَاقِلُ من اتَعَظَ بِسَعِيد بن زِعير ، ونَاصِرِ الفَهد ، ومحَمَّد البِجَادِي ، أولئك لا يَعلَمُونَ أو يَعلمُونَ أنَّ الإنكَار الفَردِيّ لا يُلقِي له طَويلُ العُمْرِ بالاَ ، هَذَا إِنْ وَصَلَ المُنكِرُ لولِيّ الأَمْرِ بالخَيْرِ والعَافِيةِ ، ولكنَّهُم يَتَغَافَلونَ لأنَّهُم جُزءٌ منَ النِّظَامِ الفَاسِدِ المَوجُودِ .

جَميلٌ أَنْ نَجِدَ هَيئةً تَأخُذُ على يَدِ الشَّابِّ المُتَسكِّعِ ، أو المرأةِ المُتَبَرِّجَةِ ، ولكنَّ الأجمَلَ أنْ نَجِدَ هيئَةً رقَابِيَّةً تَأخُذُ على يَدِ الحَاكِمِ حِينَ يُخْطِىءُ لأنَّ خَطَأَ الفَردِ لنَفْسِه ولكنَّ خَطَأَ الحَاكِمِ للنَّاسِ ! وإنَّ طبْعَ بَنِي آدَمَ أنَّهُم إذَا أمِنُوا العِقَابَ أسَاؤُوا الأدَبَ !

هَذِهِ كَانَتْ رسَالتِي الثَّامِنَةَ إليكَ ، والتَّاسِعَةُ تأتِيكَ إنْ كانَ في العُمرِ بَقِيَّة ، ولوَقتِهَا قُبلاتِي ليَديكَ وسَلامِي لصَاحِبَيكَ

 
 

( 8 )    الكاتب : عابر سبيل
  بتاريخ : الثلاثاء, 9/10/2012 الساعة 01:25 صباحا

 

بسم الله الرحمن الرحيم

مِن عَبدِ اللهِ قِس بِن سَاعِدَة إلى أَميرِ المُؤمِنينَ عُمرَ بن الخَطَّابِ ، سَلامُ اللهِ عَليكَ وَرَحمَتُه وبَركَاتُه وبَعد :

بَلغَنِي يَا مَولايَ أنَّ حَفيدَكَ عُمَرَ بن عَبدِ العَزِيزِ لمَّا أنفَقَ على الرَّعِيَّةِ كُلَّ مَا فِي بَيتِ مَالِ المُسلِمينَ غَسَلَهُ بالمَاءِ والصَّابُونِ ، وصَلَّى فِيهِ رَكعَتينِ ، فَقد كَانَت الدَّولَةُ وقتَذَاكَ دَولَةَ رِعَايَةٍ ، ولكنَّها الآن دَولَةَ جِبَايَةٍ ، تَبيعُنَا المَاءَ ، والكَهربَاءَ وعمَّا قَليلٍ سَنشتَري الهَوَاءَ عَبرَ الإشْتِرَاكِ الإجبَارِيّ بِخِدمَةِ وَزَارَةِ المَاليَّةِ : " تَنَفَّسْ وادفَعْ " !

وَبَعدَ هَذا تَتَهِمُنَا الدَّولَةُ بالعُقُوقِ ، وهِيَ التي عَقَّتنَا قَبْلَ أَنْ نَعُقَّهَا ، فَالدَّولَةُ التي لا تَربِطُ عَلى بَطْنِهَا حَجَراً حِينَ نَجُوعُ ليْسَتْ دَوْلةً ، والوَطَنُ الذي لا يُبَلِلُ لِحيَتَه بِدُمُوعِهِ حِينَ نَمُوتُ غَرَقًا بِالمَطَرِ ليْسَ وَطَناً ، والوَطَنُ الذي يَرقُبُنَا نَمُوتُ على أًَبْوَابِ المُستَشْفَياتِ لأنَّنَا لا نَملِكُ ثَمَنَ سَرِيرٍ عَليهِ أنْ يَخْجَلَ مِن نَفْسِهِ بَدَلَ أنْ يُطَالِبْنَا بِالبِرِّ ، فَبِوِدِّنَا لَوْ كُنَّا بَرَرَةً وبِوِدِّنَا أنْ نَرَى الوَطَنَ يَسيرُ للأَمَامِ كَقَافِلَةٍ ، ولكِنْ مَا نَفْعَل حِينَ نَجِدهُ يَنبَحُ فِي وُجُوهِنَا كَكَلبٍ عَقُورٍ !

وَعَوْداً عَلى ذِي بَدْءٍ ، فَقَد كَانَ أَحَدُ الرُّعَاةِ فِي الحِجَازِ يَرقُبُ قَطِيعَه فَهَجَم ذِئْبٌ عَلى شَاةٍ ، فَقَالَ الرَّاعِي : " إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ رَاجِعُون ، مَات عُمر بن عَبدِ العَزِيزِ فِي الشَّام ! " أولئِكَ يَا مَولايَ كَانُوا حُكَاماً أَصلَحُوا مَا بَينَهُم وبينَ اللهِ ، فَأَصلَحَ اللهُ مَا بينَ الذِّئَابِ وقِطْعَانِ رَعِيَّتِهِمْ ، وإنَنَا اليَومَ لا نَخْشَى الذِّئَابَ عَلى أَغنَامِنَا بِقَدْرِ مَا نَخَشَى الحُكَّامَ عَلى أَوْلادِنَا !
وإذَا خَرجْنَا عَليهِم نُريدُ استِردَادَ حَيَاتِنَا أَخْرَجُوا لنَا رَاقِصَاتِ دَارِ الفَتوَى ، وَلمَّا لَمْ يُفْلِحُوا في ثنينا ، أعمَلُوا فِينَا الحَدِيدَ والنَّارَ ، ثُمَّ تَخرُجُ عَلينَا مُنَظَّمَةُ العَفْوِ الدُّوَليَّةِ تُريدُ أَنْ تُحَقِّقَ فِي مَقْتَلِ القَذَّافِي ، والقَذَّافِي حِكَايَةٌ طَويلةٌ تَتَلخَّصُ بِجُملَةٍ وَاحِدَةٍ : " كَانَ كَلباً فَمَات " ، فَهُوَ إذاً لا يَنْدَرِجُ ضِمنَ صَلاحِيَّاتِ مُنَظَّمَةِ العَفْوِ الدُّولِيَّةِ بَل ضِمْنَ مُنَظَّمَةِ الرِّفقِ بالحَيَوَان ! ولا أَحَدَ يَعرِفُ يَا مَولايَ أَينَ كَانَتْ مُنَظَّمَةُ العُهْرِ الدُّولِيَّةِ حِينَ قُتِلَ أَحمَد يَاسِين خَارِجاً مِن صَلاةِ الفَجْرِ ، وَهُوَ القَعيدُ الذي لَمْ يَكُنْ يَعْمَلُ فِي جَسَدِهِ إلا عَقلُه ، وقَلبُه ! وأَينَ كَانَتْ مُنَظَّمَةُ العُهرِ الدُّوليَّةِ حِيَنَ قُتِلَ بِنْ لادِنْ عَلى مَشْهَدً مِن أَطْفَالِهِ ، وأَينَ كَانَتْ مُنَظَّمَةُ العُهرِ الدُّوليَّةِ حِينَ قَتَلتْ أَمرِيكَا مُواطِنَهَا العَوْلَقِيّ بَعدَ أَنْ أَرَادَتْ مِنهُ أَنْ يَقُولَ: " رَبِّيَ أل Green Card " فَلمْ تَسْمَعْ مِنهُ غَيْرَ رَبِّيَ الله !

وإنِّي لأُبَشِّركَ يا مَولايَ أنَّ الجَامعةَ العَربِيَّةَ دَخلتْ على الخَطِّ فِي سُوريَا ، والجَامِعَةُ عَلى مَدى تَاريخِهَا لمْ تَضعْ يَدَهَا فِي مُشكِلةٍ إلا زَادتهَا تَعقيداً ، وكَونُ اسمهَا الجَامِعةَ العَربيَّة فَهذا لا يعنِي أنَّ لهَا أَخلاقَ العَربِ فِي الجَاهِليَّةِ ، فضلاً عن الإسلامِ ، فِهيَ مُنذُ نشأَتِهَا لم تُرجِع حقاً ، ولم تَردَّ غَازياَ ، كَما فعل حِلفُ الفُضُولِ الذي أَنشَأَه عِبَادُ الأصنامِ ، بل إنَّ التُّيوسَ أعضاء الجامعة لا يَجتمِعُونَ إلا على بَاطِلٍ كَيومِ جَرَّتهُم أمريكَا مِن قُرونِهِم لتَمويلِ حَربِهَا في العِراقِ دُونَ أنْ يَتَخَلَّفَ أحدٌ !
وكونُ أمينِهَا العَام هُو نَبيلُ العربِيّ فهذَا ليسَ سِوى مَظْهَرٍ مِن مَظَاهِر التُّراثِ !
وإنَّ الذِينَ جَاؤُوا إلى دِمشقَ ليُحَاضِرُوا فِي العِفَّةِ هُم في الحَقيقةِ أسَفلُ مِن بشَّارِ الأسَدِ ، ولو أنَّ شُعوبَهَم خَرجتْ عَليهِم ليَفعلونَ أكثرَ مما فَعله بشَّار ، فبشَّارُ استنكرَ هَمجيَّةَ القَذافِي أولَ الأمر ، ثُمّ تَبيَّنَ بَعدَهَا أنَّ القَذَّافِي عَلى هَمجِيَّتِه أكثر تَحضُّراً منه !

ولنَدَع العَربَ جَانِباً يَا مَولايَ ولننتَقِل إلى وول ستريت مَملَكَةُ الرَّبَا العَالميّ التي بَدأتْ بالتَّدَاعِي ، فالرَّأسمَاليَّةُ الجَشِعَةُ بعدَ أنْ أكلت العَالمَ لم يعُد أمَامَها إلا أنْ يَأكُلَ بعضُهَا بعضاً ، فالبَشَريَّةُ التي اغتَرَّت بِقُوَّتِهَا وحَسِبَتْ أنَّهَا قَادِرَة عَلى تَدبيرِ أمُورِهَا بعيداً عَن هَدْي خَالقِها ها هِي اليَومَ تَدفَعُ ثمَنَ غُرورِهَا .
ومَا نَشهده اليَومَ ليسَ إلا البِدَايَةَ ، والمتأملُ بِحَالِ الرَّأسمَاليَّةِ اليَومَ يَخلُصُ إلى يقينٍ أنَّها عَلى شَفيرِ الهَاويةِ إن لم تكُنْ وقَعتْ فِيهَا أصلاً ، وإنَّ كُلَّ خُطَطِ الإنقاذِ التي نَشهَدُهَا اليَومَ مَا هِيَ إلا مُحاولةُ تَرقِيعٍ ، ولكنْ إلى مَتَى سيَقبلُ الثوبُ الخَلِقُ التَّرقِيع ؟!
فَأمريكَا دَائخَةٌ مِن حَجمِ دُيُونِها ، ومَا يُبقيهَا عَلى قَدميهَا هُو بَلطجتُهَا العَسكرية ، وأموالُ العَربِ ، ولو سحبَ العَربُ أَموالهُم ليلاً لجَثَتْ على رُكبَيتهَا صَبَاحاَ !
والتفَافُ الأُوروبيينَ حَولَ اليُونَانِ مَا هُو إلا مُحَاولةٌ لإطَالةِ فَترةِ مَوتِ الرَّأسمَاليَّةِ السَّريري ، فإذا عَلمنَا أنَّ الإكتراثَ بالآخَرينَ مبدأ مُنافٍ لمبَادِىء الرَّأسمَاليَّة القَائِمةِ على المَنفعَةِ ، والمَنفعَةُ فَقط ، لعَلمنَا أنَّ اليُونانَ لن تكونَ إلا الحَلقَةَ الأولى التي ستَنفَرِطُ في العِقدِ الذي سيَنفَرطُ لا مَحالة !

أَخيراً وجدتُ شيئاً مُفرحاً أحدِّثكَ عنه يَا مَولاي
هذه كَانتْ أَخبارُ دَولتِكَ والرِّسَالةُ العَاشِرةُ تَأتيكَ إن كَانَ فِي العُمرِ بَقيَّة ولوقتِهَا قُبلاتِي ليَديكَ وسَلامِي لصَاحِبيكَ .


 

 
 

( 9 )    الكاتب : عابر سبيل
  بتاريخ : الثلاثاء, 9/10/2012 الساعة 01:25 صباحا
بسم الله الرحمن الرحيم



من عبدِ اللهِ قِس بِن سَاعدة إلى أميرِ المُؤمنينَ عُمر بن الخَطابِ سَلامُ اللهِ عليكَ ورحمتُه وبركاتُه وبعد :

بلغَنِي يا مَولايَ أنَّ الهُرمزانَ وزيرَ فَارسَ لمَّا رآكَ نائماً تَحتَ شَجرةٍ بِلا جَهازِ مُخابراتٍ يَحرُسُكَ ، ولا أمنِ دَولةٍ يُظللكَ قَالَ قولتَه المَشهُورةَ : " حكمتَ فعدَلتَ فأمنتَ فنمتَ "
وَقدْ أطلقَهَا حَافِظُ إبراهِيمَ مِلءَ الكَونِ شِعراً
فقالَ قولةَ حقٍّ أصبحــتْ مثلاَ
وأَصبحَ الجيلُ بعدَ الجيلِ يَرويهَا
أمنتَ لمَّا أقمتَ العــدلَ بينهُم
فنمتَ نومَ قريرِ العينِ هانيـها

لنْ أُحدثكَ يا مَولايَ عن حُكامنَا اليومَ فكُلُّهم مُجتمعينَ أرخَصُ عندِي من هذهِ الورقَة التي أكتبُ لكَ عليهَا ، والحَديثُ عنهُم بعدَ مُقدِّمةٍ كهذِه سيبدُو نوعاً منَ المُقَارنةِ ، وإنَّهُم لخَسئوا أنْ يَجلسُوا فِي مُقارنةٍ عَلى طَرفِهَا الآخر أنتَ ! فإنَّ السَّيفَ ينقُصُ قَدره إنْ قيلَ إنَّ السَّيفَ أمضَى من العَصَا
سَبَقَ وأخبرتُكَ يَا مَولايَ أنَّ الجَامعةَ العربيّة دخَلتْ على الخَطِّ في سُوريَا وأنها على مَدى تَاريخِها لم تَضعْ يَدهَا في مُشكلةٍ إلا زَادتهَا تَعقيداً ، وقَدْ حدَثَ مَا كنتُ أخشَاهُ فعلاً ، فقد اجتمعت الجَامعةُ على ضَلالةٍ كَعَادتِها و أرسلت شُهودَ الزُّورِ إلى هناك ، وإنّ نبيلَ العَربيّ قبلَ أن يُرسلهم أعطَاهُم مُحاضَرةً في غضِّ البَصرِ ، وأخبرهم أنه من راقبَ النَّاسَ ماتَ همّا !

وبشّارُ الأسد تَعبَ من القَتلِ الفَرديّ فأعلنَ بِدايةَ موسِمِ الحَصادِ باكراً ، فهو يفجّر ويعلّقُ دمَاءَ النّاسِ على مِشجبِ القَاعدة !
تَعبَ القَاتلُ ولكنَّ القَتيلَ لم يتعبْ ! فأحفادُ أبي بكرٍ مَا زَالُوا يَطلبُونَ الموت لتُوهبَ لهم الحَياة !

والكل يخافُ من الحياة هناك !

نصرُ اللهِ مَا زالَ على ضَلالِهِ القَديم يُسبَّحُ بحمدِ خَامنئِي ويرتَعدُ فَرَقاً مِن مِئذنةِ المَسجدِ العُمري !

ومنبرُ المَسجدِ الأمويّ يقولُ لحسُّون : انظرْ تحتكَ ، وقفْ على رأسِكَ تماماَ حيثُ كانَ حفيدكَ عُمر بن عبدِ العَزيزِ يضَعُ قَدمَه ليخُطبَ في النَّاسِ بهديكَ " مُنذُ متَى استعبدتُم الناسَ وقد ولدتهُم أمهاتُهُم أحرارا "

وإذ ذاكَ خَرجَ علينَا مِشعلُ عبرَ الجَزيرةِ يُحدِّثُنا عن الوفَاءِ لنظَامِ بشَّار الأسد المُقاوم !

هَذا النِّظامُ المقَاومُ الذي له أرضٌ مُحتلة مُنذ أربعينَ عاماً لم يطلقْ طَلقةً واحدةً لاستعادَتِها ، وطَوالَ هذه المُدّة كانَ كالقَرعةِ تَتَحَالى بِشعرِ بنتِ أُختِها !

مُتنَاسياً أنَّ رامِي مَخلوف قَدْ سبَقه وأعلنَ أنَّ نِظَامَ بشَّار جَارُ رضىً وضَرورةٌ مِن ضَروراتِ أمنِ إسرائِيل

هِيَ المَصالحُ فوقَ المَبادىء يا مَولايَ وقَد قَالوا قَديماً : من يأكلُ من خُبزِ السلطانِ يُحاربُ بسيفِه !

وبينَ القَاتِل والقَتيل يقفُ المَجلسُ الإنتقاليّ حِصَانُ طِروادةَ يَختبىءُ الغربُ داخِله ليضمنَ مصالحه حين تسقطُ ورقةُ التوتِ الأخيرة عن النظام !

أما في البلاد التي حطمت أصنامَها فقد وصَل الإسلاميونَ إلى السُّلطةِ وبقي الإسلامُ بعيداً كمَا كان !

وسَارعَ الإسلاميون لطمأَنةِ الغَربِ بأنَّهم بديلٌ مقبولٌ ووسطي وفاهم للسياسةِ الدّوليةِ ولعبةِ المَصالحِ وحربِ التَّجاذباتِ فَرُقِّعت الدَّساتيرُ القديمة بما يُشبه الإستنساخَ وقيل : إن الإسلامَ مصدر أساسيّ من مَصادرِ التَّشريعِ مُتناسينَ أن الإسلامَ لا يقبلُ شراكةَ أحدٍ في التَّشريعِ !
ولا أحدَ يعرفُ كيفَ يكونُ الإسلامُ مصدراً من مصَادرِ التَّشريعِ في ظِلِّ " من " التبعيضية هذه والربا قائم والحدود معطلة في أحسن الحالات ! وفي أسوئها يؤكد الغنوشي أن تعدد الزوجات ما زال حراماً كما كانَ زمن بن علي !

الإسلامُ لم يأتِ ليُعلِّمَ الناسَ الطب والهندسة والفلك وإن كان حثهم على إصلاح دُنياهم عن طريقِ إتقانِ هذه العُلوم .
الإسلامُ جاء ليقدم للناس نظاما فريداً في الحكم فلا يقبل الجمهوريات المدنية ، ولا الدكتاتوريات الجبرية ، ولا الملكيات التي يتوارث فيها أفراد العائلات الحاكمة رقاب الناس !
إن أي نظام حكم غير نظام الخلافة هو محاولة سرقة الحكم باسم الإسلام فالحكمُ في الإسلام هو عقدُ بيعةٍ بين الأمةِ والخَليفة تلتزمُ فيه الأمة بالسمع والطاعة في المنشط والمكره ويلتزم فيه الخليفة برعاية مصالحها وتدبير شؤونها ضمن ما شرعه الله .
فالدولة سلطة تنفيذية لا سلطة تشريعية !
والحلال والحرام ليس شأنا بشريا يفتي فيه الناس أو تقره المجالس النيابية بفكرها البشري القاصر بل هو نظام علوي متكامل يشمل كل مناحي الحياة الأسرية والإقتصادية والقضائية وينظم علاقة المسلمين افرادا ودولة بغير المسلمين أفرادا ودُولا كذلك على الخليفة وأعوانه أن يطبقوه لا أن يلتفوا عليه !
هذه بعض أخبار دولتك يا مولاي والبقية تأتيك إن كان في العمر بقية ولوقتها قبلاتي ليديك وسلامي لصاحبيك

 
 

( 10 )    الكاتب : عابر سبيل
  بتاريخ : الثلاثاء, 9/10/2012 الساعة 01:26 صباحا
بســم اللــه الرحمــن الرحيــم


من عبدِ اللهِ قِس بن سَاعدة إلى أميرِ المُؤمنينَ عُمرَ بن الخَطابِ ،
سلام الله عليك ورحمته وبركاته وبعد :

بلغنِي يا مولايَ أنَّ رجُلاً جاءَكَ وقالَ لكَ : " يا أميرَ المُؤمنينَ لوْ أوصيتَ لابنكَ عبدِ اللهِ بالخلافَةِ من بعدِكَ فإنَّه أهلٌ لهَا "
فقلتَ : " قاتلكَ الله ، أُشهدُ اللهَ على مقتكَ ، كيف أوصي له بالخلافة وفي المسلمينَ من هو خيرٌ منه ! "

هكذا كانت الإمارةُ في عهدِكَ لا يتوَلاها خيِّرٌ وفي المُسلمينَ أخيرَ منه ، وإن الخِيَارَ عندكَ ليُعرفونَ بقربهم من اللهِ ، أمَّا اليومَ فحكامُنا أراذِلنَا يَحجُّونَ للبيتِ الأبيضِ ، ويُقبّلونَ يدَ الرَّئيسِ الأسودِ ، ويَسعَونَ بينَ صَفا مَجلسِ الأمنِ ومروةَ هيئةِ الأمَمِ المُتَّحدةِ !

أمَّا كيفَ يتبَادلُونَ السُّلطةَ فإننا وللهِ الحمدُ كالنَّملِ ، البعضُ منَّا يُولدُونَ أمراءَ ويمُوتُونَ مُلوكاً ، والبَعضُ الآخَرُ يُولدُونَ ويَموتُونَ رعيّةً !
كمَا أننا وللهِ الحمدُ لم نكتفِ بتقليدِ حيَاةِ النَّملِ في شُؤونِنَا السَّياسيَّةِ فقط ، بلْ إننا نصطفُّ جيداً في طَوابير !
طَابورٌ على بَابِ الدَّيوانِ يمسَحُ بلاطَ الوَالِي بمَاءِ وجهِهِ ، وطَابُورٌ يدفَعُ فَاتُورةَ المَاءِ والكَهربَاءِ ، وطَابُورٌ على بَابِ المُستَشفى الحُكوميّ لا يجِدُ له سَريراً ، وحدَه الصَّفُ الأولُ في صَلاةِ الفَجرِ لا يكتمل !

ويُؤسفني يا مَولايَ أن أُخبركَ أنَّه يُصادِفُ في هذه الأيام ذِكرَى النَّكسةِ ، والنَّكسةُ هي هَزيمةُ ستَّة جُيوشٍ عَربيَّةٍ مُجتمعَةٍ أمَامَ " إسرائيل " ، ومَا كَانَ لكَثرةٍ أنْ تَنتَصِرَ تَحتَ رايَةٍ جَاهليَّةٍ مَهمَا كَانَ عدُوُّهَا حَقيراً !
ورَغَم هَذا لم نتعلم مِن الدَّرسِ شيئاً ، ومَا زِلنَا نَحنُ نحن ، نَبحثُ عن رايةٍ ، جَرَّبنَا الشُّيوعيَّةَ مرَّةً ، وجَرَّبنَا القَوميَّةَ مرَّةً ، واعتَصمنَا بالنِّيتُو مرَّةً ، وبأمرِيكَا مَرَّةً ، فَما زَادُونا إلا ذُلاً ، فَماذَا تَقولُ لأمَّةٍ تَرَكَ فِيها نَبِيُّهَا رايَتَه السَّودَاءَ فَأبتْ إلا أنْ تَرفَع رايَةً بيْضَاءَ وتستسلم وتركع !

وإنّي لأبَشِّركَ يَا مَولايَ أنَّ الخِرافَ فِي زَريبَةِ مَجلسِ الشَّعبِ السُّوريّ اكتمَلَ نِصَابُهم في الجَلسَةِ الأخِيرةِ وقَدْ وقَفَ فِيهم مُسيلمَةُ الشَّامِ خطيباً يُخبرهُم أنَّ النَبِيّ صلى الله عليه وسلم لمْ يَقُمْ بِحرُوبِهِ لأجلِ الدَّمِ ولكن لحفظِ الرِّسَالة ، وأنَّه يُقاتِل الناس لذاتِ السَّببِ
وكَانَ ابنُ حَافِظِ النَّعجةِ قَابَ قَوسينِ أو أدنَى أن يُخبرهُم أنَّ جِبريلَ قدْ نَزلَ عليه ولو قَالهَا لصَفقُّوا له فالغِلمانُ في السِّيركِ يشتَدُّ تَصفيقُهُم كلَّما كانَ المُهرِّجُ أبلهاَ !

وَسكتَ أحمدُ حسُّون كبيرُ كَهنةِ مسيلمة وحَاخَامه الأكبَر ، أمَّا البُوطِيّ الذي أضَلَّه اللهُ على عِلمٍ فمَا رأى في الشَّعبِ إلا حُثالةً ، ولمَّا كانت الأمَّةُ في مَخَاضٍ أرادَ اللهُ أنْ يميزَ الخَبيثَ مِن الطَّيبِ !

وبمَا أنّ اليَومَ للبِشَاراتِ فأنِّي أُبشِّرُكَ أنَّنَا كالجَسدِ الوَاحدِ إذا اشتكَى منه عضْوٌ تدَاعَى له سَائِرُ الأعضَاءِ بالعُهْرِ والرَّقصِ ! فهَا هِيَ مَادُونَا تأتِي من بيتِ المَقدِسِ الذي تَسَلَّمتَ مَفاتيحه يومَ أتيتَ مَاشياً وغُلامُكَ راكبُ وفِي ثوبِكَ سبعَةَ عشَرَ رقعةٍ إلى " أبو ظبي " ورَقَصتْ حتّى مَطلعِ الفَجرِ فَقد بلغَ حُكَّامَ المُسلمينَ أنَّ النَبِيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلّمَ لم يَقُلْ أخرِجُوا المُشركينَ من جَزيرةِ العَربِ بل قالَ أحضِرُوا الرَّاقصاتِ إلى جَزيرةِ العَربِ !
ومَا خَرجَ علينَا ضَاحِي خَلفانَ هذه المَرَة يُحدِّثُنا عن الأمِنِ القَوميِّ فالقَادِمُ من " إسرائيل " لا يُهدِّدُ الأمنَ القَومِيَّ والأخلاقِيَّ بعُرفِ شَارلُوك هُولمز العَرب !

أما في مِصرَ فقد نَجَا فِرعونُ ببدنِهِ لا ليكونَ لمن خَلفَه آيةً بل لينتظرَ الإفراج في ظلِّ قانونٍ يُطلقُ محكومَ المُؤبَّد إذا بلغَ الخامسة والثمانين التي سيبُلغها بعدَ ثلاثة أشهر !
وقد أعطُوا ابنَه علاء بَراءَةً وقَالُوا له : " سنَشُدُّ عضُدَكَ بأَخيكَ "
جمال بَراءَةٌ أيضاً !
وتَفرَّقَ دَمُ الذينَ مَاتُوا في الثَّورةِ بينَ القَبائِلِ ولم تَعثُر المَحكمَةُ من بينِ ثُلَّةِ القَتلةِ على قاتلٍ واحدٍ يحمِلُ دمَهُم !
وأنتَ الذي قضيتَ بقتل رجلينِ تآمرا لقتلِ مُسلمٍ واحدٍ
فقيلَ لكَ : يا أميرَ المُؤمنينَ ، أتقتُلُ رجلينِ برجُلٍ ؟
فقلتَ : واللهِ لو أنَّ أهلَ صنعاءَ تآمرُوا على قتلِ مُسلمٍ واحدٍ لقتلتهم به !
هكذا هي الحُكَّامُ إما أن تجعلَ الرَّعيةَ غاليةً أو تجعلَ دمهَا بخساً !

هذِه بعضُ أخبارِ دولتكَ والبقيَّةُ تأتيكَ إن كانَ في العُمرِ بقيَّةٌ ، ولوقتِهَا قُبلاتِي ليديكَ وسَلامِي لصَاحبيكَ

 
 




الرسائل أو المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في الشبكة الإسلامية العربية الحرة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للشبكة الإسلامية العربية الحرة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط

تفعيل العضوية البحث عن الموقع اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للشبكة الاسلامية العربية الحرة