انت غير مسجل لدينا حاليا للاشتراك اضغط هنا ! اسم المستخدم :

كلمة المرور :

انتشار عقيدة الإرجاء والدعوة إليها .....اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
الموضوع حاصل على تقييم : 0 نجوم طباعة ارسل لصديق
انتشار عقيدة الإرجاء والدعوة إليها .....اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء  
بتاريخ : الاتنين, 30/6/2014 الساعة 02:17 مساء
السليماني
عضو
الدولة : السعودية
المشاركات : 117
انتشار عقيدة الإرجاء والدعوة إليها

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 


الفتوى رقم ( 21436 ) 

س : الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد : 


فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ، على ما ورد إلى سماحة المفتي العام ، من عدد من المستفتين المقيدة استفتاءاتهم بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء ، برقم ( 5411 ) وتاريخ 7 11 1420 هـ ورقم ( 1026 ) وتاريخ 7 2 1421 هـ ، ورقم ( 1016 ) وتاريخ 7 2 1421 هـ ، ورقم ( 1395 ) وتاريخ 8 3 1421 هـ ، ورقم ( 1650 ) وتاريخ 17 3 1421 هـ ، ورقم ( 1893 ) وتاريخ 25 3 1421 هـ ورقم ( 2106 ) وتاريخ 7 4 1421 هـ . 


وقد سأل المستفتون أسئلة كثيرة مضمونها : ظهرت في الآونة الأخيرة فكرة الإرجاء بشكل مخيف ، وانبرى لترويجها عدد كثير من الكتاب ، يعتمدون على نقولات مبتورة من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ، مما سبب ارتباكا عند كثير من الناس في مسمى الإيمان ، حيث يحاول هؤلاء الذين ينشرون هذه الفكرة أن يخرجوا العمل عن مسمى الإيمان ، ويرون نجاة من ترك جميع الأعمال ، وذلك مما يسهل على الناس الوقوع في المنكرات وأمور الشرك وأمور الردة إذا علموا أن الإيمان متحقق لهم ، ولو لم يؤدوا الواجبات ويتجنبوا المحرمات ، ولو لم يعملوا بشرائع الدين بناء على هذا المذهب ، ولا شك أن هذا المذهب له خطورته على المجتمعات الإسلامية وأمور العقيدة والعبادة ، فالرجاء من سماحتكم بيان حقيقة هذا المذهب وآثاره السيئة وبيان الحق المبني على الكتاب والسنة ، وتحقيق النقل عن شيخ الإسلام ، حتى يكون المسلم على بصيرة من دينه . 


ج : 

وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بما يلي :


هذه المقالة المذكورة هي مقالة المرجئة الذين يخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان ، ويقولون : الإيمان هو التصديق بالقلب ، أو التصديق بالقلب والنطق باللسان فقط ، وأما الأعمال فإنها عندهم شرط كمال فيه فقط وليست منه ، فمن صدق بقلبه ونطق بلسانه فهو مؤمن كامل الإيمان عندهم ، ولو فعل ما فعل من ترك الواجبات وفعل المحرمات ، ويستحق دخول الجنة ولو لم يعمل خيرا قط ، ولزم على ذلك الضلال لوازم باطلة ، منها حصر الكفر بكفر التكذيب والاستحلال القلبي ، ولا شك أن هذا قول باطل وضلال مبين مخالف للكتاب والسنة وما عليه أهل السنة والجماعة سلفا وخلفا ، وأن هذا يفتح بابا لأهل الشر والفساد للانحلال من الدين وعدم التقيد بالأوامر والنواهي والخوف والخشية من الله سبحانه ، ويعطل جانب الجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، 

ويسوي بين الصالح والطالح والمطيع والعاصي والمستقيم على دين الله ، والفاسق المتحلل من أوامر الدين ونواهيه ، ما دام أن أعمالهم هذه لا تخل بالإيمان كما يقولون ، ولذلك اهتم أئمة الإسلام قديما وحديثا ببيان بطلان هذا المذهب والرد على أصحابه ، وجعلوا لهذه المسألة بابا خاصا في كتب العقائد ، بل ألفوا فيها مؤلفات مستقلة كما فعل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره ،
قال شيخ الإسلام رحمه الله في ( العقيدة الواسطية ) :


 ( ومن أصول أهل السنة والجماعة : أن الدين والإيمان قول وعمل ، قول القلب واللسان ، وعمل القلب واللسان والجوارح ، وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ) .


 وقال في كتاب ( الإيمان ) :


 ( ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان ، فتارة يقولون : هو قول وعمل ، وتارة يقولون : هو قول وعمل ونية ، وتارة يقولون : قول وعمل ونية واتباع السنة ،


 وتارة يقولون : قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح . وكل هذا صحيح ) .

وقال رحمه الله : ( والسلف اشتد نكيرهم على المرجئة لما أخرجوا العمل من الإيمان ، ولا ريب أن قولهم بتساوي إيمان الناس من أفحش الخطأ ، بل لا يتساوى الناس في التصديق ولا في الحب ولا في الخشية ولا في العلم ، بل يتفاضلون من وجوه كثيرة ) .



 وقال رحمه الله : ( وقد عدلت المرجئة في هذا الأصل عن بيان الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، واعتمدوا على رأيهم وعلى ما تأولوه بفهمهم للغة ، وهذه طريقة أهل البدع ) انتهى 


ومن الأدلة على أن الأعمال داخلة في حقيقة الإيمان وعلى زيادته ونقصانه بها ، قوله تعالى : سورة الأنفال الآية 2إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ سورة الأنفال الآية 3الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ سورة الأنفال الآية 4أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا ، وقوله تعالى : سورة المؤمنون الآية 1قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ سورة المؤمنون الآية 2الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ سورة المؤمنون الآية 3وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ سورة المؤمنون الآية 4وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ سورة المؤمنون الآية 5وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ سورة المؤمنون الآية 6إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ سورة المؤمنون الآية 7فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ سورة المؤمنون الآية 8وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ سورة المؤمنون الآية 9وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ، 


وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : أحمد 2 379 ، 414 ، 445 ، والبخاري 1 8 ، ومسلم 1 63 برقم ( 35 ) ، وأبو داود 5 56 برقم ( 4676 ) ، والترمذي 5 10 برقم ( 2614 ) ، والنسائي 8 110 برقم ( 5004 ، 5005 ) ، وابن ماجه 1 22 برقم ( 57 ) ، والبيهقي في ( الشعب ) 1 98 برقم ( 1 ) ( ط : الهند ) . 



الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أعلاها قول : لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان 

قال شيخ الإسلام رحمه الله في ( كتاب الإيمان ) أيضا :


 ( وأصل الإيمان في القلب وهو قول القلب وعمله ، وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد ، وما كان في القلب فلا بد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح ، وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه ؛ ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب إيمان القلب ومقتضاه ، وهي تصديق لما في القلب ودليل عليه وشاهد له ، وهي شعبة من الإيمان المطلق وبعض له ) .



وقال أيضا : ( بل كل من تأمل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان علم بالاضطرار أنه مخالف للرسول ، ويعلم بالاضطرار أن طاعة الله ورسوله من تمام الإيمان ، وأنه لم يكن يجعل كل من أذنب ذنبا كافرا ،


 ويعلم أنه لو قدر أن قوما قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - : نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك ونقر بألسنتنا بالشهادتين ، إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرت به ونهيت عنه ، فلا نصلي ولا نصوم ولا نحج ولا نصدق بالحديث ولا نؤدي الأمانة ولا نفي بالعهد ولا نصل الرحم ولا نفعل شيئا من الخير الذي أمرت به ، ونشرب الخمر وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر ، ونقتل من قدرنا عليه من أصحابك وأمتك ونأخذ أموالهم ، بل نقتلك أيضا ونقاتلك مع أعدائك . 


هل كان يتوهم عاقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول لهم : أنتم مؤمنون كاملو الإيمان ، وأنتم أهل شفاعتي يوم القيامة ويرجى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار ، بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم : أنتم أكفر الناس بما جئت به ويضرب رقابهم إن لم يتوبوا من ذلك ) انتهى .



وقال أيضا : ( فلفظ الإيمان إذا أطلق في القرآن والسنة يراد به ما يراد بلفظ البر وبلفظ التقوى وبلفظ الدين كما تقدم ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أن الإيمان بضع وسبعون شعبة ، أفضلها قول : لا إله إلا الله ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، فكان كل ما يحبه الله يدخل في اسم الإيمان ، وكذلك لفظ البر يدخل فيه جميع ذلك إذا أطلق وكذلك لفظ التقوى ، وكذلك الدين أو دين الإسلام ، وكذلك روي أنهم سألوا عن الإيمان فأنزل الله هذه الآية : سورة البقرة الآية 177لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ .


 إلى أن قال : ( والمقصود هنا : أنه لم يثبت المدح إلا على إيمان معه العمل ، لا على إيمان خال عن عمل ) .


 فهذا كلام شيخ الإسلام في الإيمان ، ومن نقل عنه غير ذلك فهو كاذب عليه . 



وأما ما جاء في الحديث أن قوما يدخلون الجنة لم يعملوا خيرا قط ، فليس هو عاما لكل من ترك العمل وهو يقدر عليه ، وإنما هو خاص بأولئك لعذر منعهم من العمل ، أو لغير ذلك من المعاني التي تتفق مع مقاصد الشريعة . 


هذا واللجنة الدائمة إذ تبين ذلك ، فإنها تنهى وتحذر من الجدال في أصول العقيدة ؛



 لما يترتب على ذلك من المحاذير العظيمة ، وتوصي بالرجوع في ذلك إلى كتب السلف الصالح وأئمة الدين المبنية على الكتاب والسنة وأقوال السلف 


، وتحذر من الرجوع إلى الكتب المخالفة لذلك ، وإلى الكتب الحديثة الصادرة عن أناس متعالمين لم يأخذوا العلم عن أهله ومصادره الأصيلة ، وقد اقتحموا القول في هذا الأصل العظيم من أصول الاعتقاد ، وتبنوا مذهب المرجئة ونسبوه ظلما إلى أهل السنة والجماعة ، ولبسوا بذلك على الناس ، وعززوه عدوانا بالنقل عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى- وغيره من أئمة السلف بالنقول المبتورة ، وبمتشابه القول وعدم رده إلى المحكم من كلامهم ،


 وإنا ننصحهم أن يتقوا الله في أنفسهم ، وأن يثوبوا إلى رشدهم ، ولا يصدعوا الصف بهذا المذهب الضال ، 


واللجنة أيضا تحذر المسلمين من الاغترار والوقوع في شراك المخالفين لما عليه جماعة المسلمين أهل السنة والجماعة . 


وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح والفقه في الدين . 


وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . 




اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 
................... عضو.......................عضو ...................عضو........................ الرئيس
..................بكر أبو زيد ................صالح الفوزان ............عبد الله بن غديان......... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ




تقييم الموضوع

( 1 )    الكاتب : السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 1/7/2014 الساعة 10:30 مساء
فتوى اللجنة الدائمة : رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء - الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء : 

فتوى رقم ( 20212 )

وتاريخ 7 / 2 / 1419 :

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ... وبعد :

فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي إبراهيم الحمداني والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء رقم ( 942 ) وتاريخ 1- 2- 1419 ، وقد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه :

سماحة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ...

سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد :

يا سماحة الشيخ نحن في هذه البلاد ، المملكة العربية السعودية في نعم عظيمة ومن أعظمها نعمة التوحيد 


وفي مسألة التكفير نرفض مذهب الخوارج ومذهب المرجئة .

وقد وقع في يدي هذه الأيام كتاب بإسم إحكام التقرير في أحكام التكفير بقلم : مراد شكري الأردني الجنسية .

وقد علمت أنه ليس من العلماء وليست دراسته في علوم الشريعة ، وقد نشر فيه مذهب غلاة المرجئة الباطل هو أنه لا كفر إلا كفر التكذيب فقط . 

وهو فيما نعلم خلاف الصواب وخلاف الدليل الذي عليه أهل السنة والجماعة ، والذي نشره أئمة الدعوة في هذه البلاد المباركة ، وكما قرر أهل العلم في أن الكفر يكون بالقول وبالفعل وبالإعتقاد وبالشك . 

نأمل إيضاح الحق حتى لا يغتر أحد بهذا الكتاب الذي أصبح ينادي بمضمونه الجماعة المنتسبون للسلفية

في الأردن ، والله يتولاكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

وبعد دراسة اللجنة للإستفتاء أجابت بأنه بعد الإطلاع على الكتاب المذكور وجد أنه متضمن لما ذكر من تقرير مذهب المرجئة ونشره من أنه لا كفر إلا كفر الجحود والتكذيب . 

وإظهار هذا المذهب المردي بإسم السنة والدليل ، وأنه قول علماء السلف وكل هذا جهل بالحق وتلبيس وتضليل لعقول الناشئة بأنه قول سلف الأمة والمحققين من علمائها . 

وإنما هو مذهب المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب ، والإيمان عندهم هو التصديق بالقلب ، والكفر هو التكذيب فقط . 

وهذا غلو في التفريط يقابله مذهب الخوارج الباطل الذي هو غلو في الإفراط في التكفير ، وكلاهما مذهبان باطلان مرديان من مذاهب الضلال ويترتب عليهما من اللوازم الباطلة ما هو معلوم . 

وقد هدى الله أهل السنة والجماعة إلى القول الحق والمذهب الصدق والإعتقاد الوسط بين الإفراط والتفريط من حرمة عرض المسلم وحرمة دينه وأنه لا يجوز تكفيره إلا بحق قام الدليل عليه . 

وأن الكفر يكون بالقول والفعل والترك والإعتقاد والشك كما قامت على ذلك الدلائل من الكتاب والسنة .

لما تقدم : 

فإن هذا الكتاب لا يجوز نشره وطبعه ولا نسبة ما فيه من الباطل إلى الدليل من الكتاب والسنة ، ولا أنه مذهب أهل السنة والجماعة . 

وعلى كاتبه وناشره التوبة إلى الله فإن التوبة تغفر الحوبة ، وعلى من لم ترسخ قدمه في العلم الشرعي أن لا يخوض في مثل هذه المسائل ، حتى لا يحصل من الضرر وإفساد العقائد أضعاف ما كان يؤمله من النفع والإصلاح ، وبالله التوفيق ... وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . 

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء .

الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله بن باز .

نائب الرئيس : عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ .

عضو : صالح بن فوزان الفوزان .

عضو : بكر بن عبد الله أبو زيد .

عضو : عبد الله بن عبد الرحمن الغديان . انتهى .



( 2 )    الكاتب : السليماني
  بتاريخ : الاتنين, 7/7/2014 الساعة 05:28 مساء
الفتوى رقم ( 21435 ) 

س : يسأل السائل عن كتاب بعنوان : ( حقيقة الإيمان بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة )
لعدنان عبد القادر ، نشر جمعية الشريعة بالكويت . 

ج : 

هذا الكتاب ينصر مذهب المرجئة الذين يخرجون العمل عن مسمى الإيمان وحقيقته وأنه عندهم شرط كمال ، وأن المؤلف قد عزز هذا المذهب الباطل بنقول عن أهل العلم تصرف فيها بالبتر والتفريق وتجزئة الكلام ، وتوظيف الكلام في غير محله والغلط في العزو


كما في ( ص9 ) إذ عزا قولا للإمام أحمد - رحمه الله تعالى - وإنما هو لأبي جعفر الباقر ،


وجعل عناوين لا تتفق مع ما يسوقه تحتها ، منها في ( ص 9 ) إذ قال : ( أصل الإيمان في القلب فقط من نقضه كفر ) ،


وساق نصا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية لا يتفق مع ما ذكره ، ومن النقول المبتورة بتره لكلام ابن تيمية ( ص 9 ) عن ( الفتاوى 7\ 644 ، 7\ 377 ) ، ونقل ( ص 17 ) عن ( عدة الصابرين ) لابن القيم وحذف ما ينقض ما ذهب إليه من الإرجاء ، وفي ( ص 33 ) حذف بعض كلام ابن تيمية من ( الفتاوى 11\ 87 ) ، وكذا في ( ص 34 ) من ( الفتاوى 7\ 638 ، 639 ) ،


وفي ( ص 37 ) حذف من كلام ابن تيمية في ( الفتاوى 7\ 494 ) ، وفي ( ص 38 ) حذف تتمة كلام ابن القيم من ( كتاب الصلاة ص 59 ) ، وفي ( ص 64 )

حذف تتمة كلام ابن تيمية في ( الصارم المسلول 3\ 967-969 ) ، وفي ( ص 67 ) حذف تتمة كلام ابن تيمية في ( الصارم المسلول 3\ 971 ) .


إلى آخر ما في هذا الكتاب من مثل هذه الطوام مما ينصر مذهب المرجئة ، وإخراجه للناس باسم مذهب أهل السنة والجماعة ؛ لهذا فإن هذا الكتاب يجب حجبه وعدم تداوله ، وننصح مؤلفه أن يراجع نفسه وأن يتقي الله بالرجوع إلى الحق والابتعاد عن مواطن الضلالة . 

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . 


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 


عضو بكر أبو زيد

عضو عبد الله بن غديان 

عضو صالح الفوزان

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ



( 3 )    الكاتب : السليماني
  بتاريخ : الاتنين, 21/7/2014 الساعة 12:45 صباحا
فتوى رقم ( 21517 ) وتاريخ 14 / 6 / 1421 هـ



الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد :

فإن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء اطلعت على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من بعض الناصحين من استفتاءات مقيدة بالأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم ( 2928 ) وتاريخ 13/5/1421هـ ورقم ( 2929 ) وتاريخ 13/5/1421 هـ 

بشأن كتابي : ( التـحذير من فتنة التكفير ) و ( صيـحة نذير ) لجامعها : علي حسن الحلبي ،

وأنهما يدعوان إلى مذهب الإرجاء من أن العمل ليس شرط صحة في الإيمان ، وينسب ذلك إلى أهل السنة والجماعة ، ويبني هذين الكتابين على نقول محرفة عن شيخ الإسلام ابن تيمية والحافظ ابن كثير وغيرهما رحم الله الجميع، ورغبة الناصحين بيان ما في هذين الكتابين ليعرف القراء الحق من الباطل ... إلخ .



وبعد دراسة اللجنة للكتابين المذكورين والاطلاع عليهما تبين للجنة أن كتاب (التـحذير من فتنة التكفير) جمع : علي حسن الحلبي فيما أضافه إلى كلام العلماء في مقدمته وحواشيه يـحتوي على ما يأتي:



1) بناه مؤلفه على مذهب المرجئة البدعي الباطل ، الذين يـحصرون الكفر بكفر الجحود والتكذيب والاستـحلال القلبي كما في (ص6) حاشية 2 و(ص22) وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة من أن الكفر يكون بالاعتقاد وبالقول وبالفعل وبالشك .



2)تـحريفه في النقل عن ابن كثير رحمه الله تعالى ، في : (البداية والنهاية 13/118) حيث ذكر في حاشية (ص15) نقلاً عن ابن كثير : (أن جنكز خان ادعى في الياسق أنه من عند الله وأن هذا هو سبب كفرهم ) وعند الرجوع إلى الموضع المذكور لم يوجد فيه ما نسبه إلى ابن كثير رحمه الله تعالى . 



3)تقوله على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى ، في (ص17/18) إذ نسب إليه جامع الكتاب المذكور : أن الحكم المبدل لا يكون عند شيخ الإسلام كفراً إلا إذا كان عن معرفة واعتقاد واستـحلال ! وهذا محض تقول على شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى!! فهو ناشر مذهب السلف أهل السنة والجماعة ، ومذهبهم كما تقدم، وهذا إنما هو مذهب المرجئة .



4) تـحريفه لمراد سماحة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى في رسالته : ( تـحكيم القوانين الوضعية ) إذ زعم جامع الكتاب المذكور أن الشيخ يشترط الاستـحلال القلبي ، مع أن كلام الشيخ واضح وضوح الشمس في رسالته المذكورة على جادة أهل السنة والجماعة .



5)تعليقه على كلام من ذكر من أهل العلم بتـحميل كلامهم ما لا يـحتمله ، كما في الصفحات (108) حاشية/1 ، (109) حاشية/ 1 ، 2 (110) حاشية/2 .



6) كما أن في الكتاب التهوين من الحكم بغير ما أنزل الله ، وبخاصة في (ص5) ح/1 بدعوى أن العناية بتـحقيق التوحيد في هذه المسألة فيه مشابهة للشيعة – الرافضة – وهذا غلط شنيع . 



7)وبالاطلاع على الرسالة الثانية : ( صيـحة نذير ) وجد أنها كمساند لما في الكتاب المذكور وحاله كما ذُكِر .



لهذا فإن اللجنة الدائمة ترى أن هذين الكتابين لا يـجوز طبعهما ولا نشرهما ولا تداولهما ؛ لما فيهما من الباطل والتـحريف، وننصح كاتبهما أن يتقي الله في نفسه وفي المسلمين ، وبخاصة شبابهم، وأن يـجتهد في تـحصيل العلم الشرعي على أيدي العلماء الموثوق بعلمهم وحسن معتقدهم، وأن العلم أمانة لا يـجوز نشره إلا على وفق الكتاب والسنة ، وأن يقلع عن مثل هذه الآراء والمسلك المزري في تـحريف كلام أهل العلم ، ومعلوم أن الرجوع إلى الحق فضيلة وشرف للمسلم والله الموفق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .



اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء



عضو الرئيس

عبد الله بن عبد الرحمن الغديان عبد العزيز بن عبد الله بن محمد آل الشيخ

عضوبكر بن عبد الله أبو زيد 

عضو صالح بن فوزان الفوزان



( 4 )    الكاتب : السليماني
  بتاريخ : السبت, 30/5/2015 الساعة 06:02 مساء
السائل :
هذا سائل يسأل ويقول: ظهرت نابتة في الآونة الأخيرة، ممن ينتسبون إلى مذهب السلف وأهل السنة ولهم جهود في ذلك مشكورة، ولكنهم وافقوا ليس فقط مرجئة الفقهاء بل في بعض الجوانب -وافقوا أيش؟- وافقوا ليس فقط مرجئة الفقهاء بل في بعض الجوانب وافقوا الجهمية وعدم تكفيرهم من ادعى النبوة، وإن قامت عليه الحجة، حتى قالوا: يكفي أن يقول: لا إله إلا الله. - حتى قالوا؟- حتى قالوا: يكفي أن يقول: لا إله إلا الله. ولو عمل ما عمل من أعمال الكفر. وإذا قيل لهم: ما تقولون فيمن سب الله والرسول؟ قالوا: هو علامة على الكفر. فهل هؤلاء يحذر منهم، ويتعامل معهم كالتعامل مع أهل البدع؟ مع أن أهل العلم قد أفتوا، وكبار أهل العلم قد أفتوا فيهم، وبينوا خطأهم، وردوا عليهم، ولكنهم أصروا وعاندوا ولم يرجعوا. 


الجواب :


هذا لا، هؤلاء هم الجهمية المحضة على مذهب الجهمية الذي يقولون: إن من ادعى النبوة لا يكفر. هذا هو مذهب الجهمية الجهمية والمرجئة المحضة يرون أن الإيمان هو التصديق بالقلب، معرفة الرب بالقلب فقط، وأنه لو فعل جميع الكبائر والمنكرات وأعمال الردة، فلا يكفر، من ادعى النبوة وسب الله، وسب الرسول..

هذا مذهب الجهمية هذا مذهب المرجئة المحضة ليس مرجئة الفقهاء 


مرجئة الفقهاء طائفة من أهل السنة وإن كان خلافهم له آثار، لكنهم يرون أن الواجبات واجبات، وأن المحرمات محرمات، وإلا تكون من الإيمان، ويكفرون من كفره الله ورسوله، لكن هؤلاء جهمية، المرجئة المحضة هم الذين يرون أن الإيمان هو المعرفة بالقلب كافية، وأنه لو فعل المنكرات والكبائر فلا لوم عليه، ولا يؤثر في إيمانه. 

فإذا كان هناك أحد يرى هذا الرأي، معناه أنه من الجهمية يوافق قول الجهمية أنه ما يكفر من ادعى النبوة، معناه: أنه يرى ما يراه الجهمية والمرجئة المحضة من أن الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، وأن فعل الكبائر والمنكرات وأعمال الردة، لا تؤثر في الإيمان، حتى يجهل ربه بقلبه. هذا مذهب الجهمية والمرجئة المحضة نعم. 


حكم التعامل معهم؟ 


لا شك أنه يحذر منهم، ويبين أن مذهبهم مذهب باطل وفاسد، وأن هذا مذهب الجهمية والمرجئة وسيأتي المؤلف -رحمه الله-يتكلم عن هؤلاء، ويبين ويقول: إن إبليس أخف كفرا منهم، وإن إبليس.. 


الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام سيتكلم عن الجهمية ويرى أن إبليس أخف كفرا منهم. نسأل الله السلامة والعافية، نعم.

شرح كتاب الإيمان للقاسم بن سلام الشريط الأول الشيخ عبد العزيز الراجحي



( 5 )    الكاتب : المستوغر
  بتاريخ : الجمعة, 5/6/2015 الساعة 06:42 مساء
 موفق الي خيرومقدرين لجهودكم جزاكم  الله خير .


( 6 )    الكاتب : السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 30/6/2015 الساعة 04:38 مساء
بارك الله فيكم 



( 7 )    الكاتب : السليماني
  بتاريخ : الجمعة, 23/12/2016 الساعة 03:38 مساء
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ..

وبعد:
( وضـــوح عـقـيدة أهـل السـنة )

فإن عقيدة أهل السنة والجماعة عقيدة واضحة صافية ، لا لبس فيها ولا غموض ، لأنها مأخوذة من هدي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، قد دونت أصولها ومبانيها في كتب معتمدة توارثها الخلف عن السلف ، وتدارسوها وحرروها وتواصوا بها وحثوا على التمسك بها ، كما قال عليه الصلاة والسلام ( لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله تبارك وتعالى )، وهذا أمر لا شك فيه ولا جدال حوله .


( ظـهـور نابـتـة تـنـازع عقيدة أهل السنة في الإيمان )


إلا أنه ظهرت في الآونة الأخيرة نابتة من المتعالمين جعلت أصول هذه العقيدة مجالاً للنقاش والأخذ والرد ، ومن ذلك قضية الإيمان وإدخال الإرجاء فيه


والإرجاء كما هو معلوم .. عقيدة ضالة تريد فصل العمل وإخراجه عن حقيقة الإيمان ، بحيث يصبح الإنسان مؤمنًا بدون عمل ، فلا يؤثر تركه في الإيمان انتفاءً ولا انتقاصًا ، وعقيدة الإرجاء عقيدة باطلة قد أنكرها العلماء وبينوا بطلانها وآثارها السيئة ومضاعفاتها الباطلة .
وآل الأمر بهذه النابتة إلى أن تشنع على من لا يـجاريها ويوافقها على عقيدة الإرجاء ويسمونهم بالخوارج والتكفيريين ،


وهذا قد يكون لجهلهم بعقيدة أهل السنة والجماعة ، التي هي وسط بين مذهب الخوارج الذين يكفرون بالكبائر التي هي دون الكفر ، وهو مذهب باطل ، وبين مذهب المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الإيمان معصية وإن كانت كبيرة .


فأهل السنة والجماعة يقولون : إن مرتكب الكبيرة ـ التي هي دون الكفر ـ لا يكفر كما تقوله الخوارج ، ولا يكون مؤمنًا كامل الإيمان كما تقوله المرجئة ، بل هو عند أهل السنة مؤمن ناقص الإيمان ، وهو تـحت المشيئة ، إن شاء الله غفر له ، وإن شاء عذبه بقدر ذنوبه ، كما قال تعالى ﴿ إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ﴾ [ النساء : 48 ]


نـقـد كتاب ( هزيمة الفكر التكفيري )


وقد وصل إليَّ كتاب بعنوان ( هزيمة الفكر التكفيري ) تأليف خالد العنبري ، قال فيه : ( فما زال الفكر التكفيري يمضي بقوة في أوساط شباب الأمة منذ أن اختلقته الخوارج الحرورية )



وأقول : التكفير للمرتدين ليس من تشريع الخوارج ولا غيرهم ، وليس هو فكرًا كما تقول ، وإنما هو حكم شرعي ، حَكمَ به الله ورسوله على من يستـحقه ، بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام القولية أو الاعتقادية أو الفعلية ، والتي بينها العلماء في باب أحكام المرتد ،


وهي مأخوذة من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فالله قد حكم بالكفر على أناس بعد إيمانهم ، بارتكابهم ناقضًا من نواقض الإيمان ، قال تعالى ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) ﴾ سورة التوبة ، وقال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ ﴾ [ التوبة : 74 ] .


وقال عليه الصلاة والسلام : ( بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة ) ، وقال (( فمن تركها فقد كفر )) ، وأخبر تعالى أن تعلم السحر كفر ، فقال عن الملكين اللذين يعلمان السحر ﴿ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نـحنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ﴾ [ البقرة : 102 ] ، وقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ أمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ أمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً﴾ النساء 137.


وفرق بين من كفره الله ورسوله وكفره أهل السنة والجماعة اتباعًا لكتاب الله وسنة رسوله ، وبين من كفرته الخوارج والمعتزلة ومن تبعهم بغير حق ، وهذا التكفير الذي هو بغير حق هو الذي يسبب القلاقل والبلايا من الاغتيالات والتفجيرات ، أما التكفير الذي يُبنى على حكم شرعي ، فلا يترتب عليه إلا الخير ونصرة الحق على مدار الزمان ، وبلادنا بحمد الله على مذهب أهل السنة والجماعة في قضية التكفير ، وليست على مذهب الخوارج .


ثم قال العنبري:** فالواجب في الكفر البواح وهو الكفر المجمع عليه التكفير ، والتوقف عنه إرجاء خطير} .


أقول : الكفر البواح هو كما بينه النبي صلى الله عليه وسلم : ما عليه برهان من الكتاب والسنة والإجماع يأتي به بعد الاستدلال بالكتاب والسنة ، نعم إذا كان الدليل محتملاً فهذا لا يـجزم بأحد الاحتمالات من غير مرجح ، أما إذا كان الدليل نصًا فهذا هو البرهان الذي لا يُعدَل عن القول بموجبه، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (( عندكم فيه برهان )).


والعلماء المعتبرون مجمعون على تكفير من كفره الله ورسوله ، ولا يقولون بخلاف ذلك ولا عبرة بمن خالفهم .


ثم جاء في الكتاب المذكور في حاشية (ص27):(( التبديل في الحكم في اصطلاح العلماء هو :الحكم بغير ما أنزل الله على أنه من عند الله ، كمن حكم بالقوانين الفرنسية وقال :هي من عند الله أو من شرعهِ تعالى ، ولا يخفى أن الحكام بغير ما أنزل الله اليوم لا يزعمون ذلك ، بل هم يصرحون أن هذه القوانين محض نتاج عقول البشر القاصرة ، والتبديل بهذا المعنى الذي يذهب إليه أهل الغلو كفر بإجماع المسلمين )) كذا قال .


ونقول : هذا التبديل الذي ذكرت أنه كفر بإجماع المسلمين ، هو تبديل غير موجود ، وإنما هو افتراضي من عندك ، لا يقول به أحد من الحكام اليوم ولا قبل اليوم ، وإنما هناك استبدال هو اختيار جعل القوانين الوضعية بديلة عن الشريعة الإسلامية ، وإلغاء المحاكم الشرعية ، وهذا كفر أيضًا ، لأنه يزيـح تـحكيم الشريعة الإسلامية وينـحيها نهائيًا ، ويـحل محلها القوانين الوضعية ، فماذا يبقى للإسلام ؟!


وما فعل ذلك إلا لأنه يعتنقها ويراها أحسن من الشريعة ، وهذا لم تَذكره ، ولم تبين حكمه ، مع أنه فصل للدين عن الدولة ، فكان الحكم قاصراً عندك على التبديل فقط ، حيث ذكرت أنه مجمع على كفر من يراه ، وكان قسيمه وهو الاستبدال ، فيه خلاف حسبما ذكرت ، وهذا إيهام يـجب بيانه .


ثم قال العنبري في رده على خصمه :

** أنه يدعي الإجماع على تكفير جميع من لم يـحكم بغير ما أنزل الله بجحود أو غير جحود }.


وأقول : كفر من حكم بغير ما أنزل الله لا يقتصر على الجحود ، بل يتناول الاستبدال التام ، وكذا من استـحل هذا العمل في بعض الأحكام ولو لم يـجحد ،

أو قال : إن حكم غير الله أحسن من حكم الله ، أو قال : يستوي الأمران ، كما نص على ذلك أهل العلم ، حتى ولو قال : حكم الله أحسن ولكن يـجوز الحكم بغيره ، فهذا يكفر مع أنه لم يـجحد حكم الله وكفره بالإجماع .


ثم ذكر الكاتب في آخر كتابه هذا : أن هناك فتوى لسماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله ، يُكَفِّر فيها من حكم بغير ما أنزل الله مطلقًا ولا يفصل فيها ، ويستدل بها أصحاب التكفير على أن الشيخ لا يفرق بين من حكم بغير شرع الله مستـحلاً ومن ليس كذلك، وأن الشيخ ابن باز سُئل عنها فقال:محمد بن إبراهيم ليس بمعصوم فهو عالم من العلماء .. إلخ ما ذكر .


ولم يذكر العنبري نص فتوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم التي أشار إليها ، وهل قُرئ نصها على الشيخ ابن باز أو لا ؟! ، ولا ذكر المرجع الذي فيه تغليط الشيخ ابن باز لشيخه ، وإنما نقل ذلك عن مجلة الفرقان، ومجلة الفرقان لم تذكر نص فتوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ، ولم تذكر في أي كتب الشيخ ابن باز تغليطه لفتوى شيخه ، ولعلها اعتمدت على شريط ، والأشرطة لا تكفي مرجعًا يُعتمد عليه في نقل كلام أهل العلم ، لأنها غير محررة ، وكم من كلام في شريط لو عُرِضَ على قائله لتراجع عنه ، فيـجب التثبت فيما ينسب إلى أهل العلم .

 

هذا بعض ما ظهر لي من الملاحظات على الكتاب المذكور ، وعلى غيره ممن يتكلمون ويكتبون في هذه الأصول العظيمة التي يـجب على الجميع الإمساك عن الخوض فيها ، والاستغناء بكتب العقائد الصحيـحة الموثوقة التي خلفها لنا أسلافنا من أهل السنة والجماعة ، والتي تدارسها المسلمون جيلاً بعد جيل في مساجدهم ومدارسهم ، وحصل الاتفاق عليها والاجتماع على مضمونها ، ولسنا بحاجة إلى مؤلفات جديدة في هذا .


وختامًا نقول : إننا بريئون من مذهب المرجئة ، ومن مذهب الخوارج والمعتزلة ، فمن كفره الله ورسوله فإننا نكفره ، ولو كرهت المرجئة ، ومن لم يكفره الله ولا رسوله فإننا لا نكفره ، ولو كرهت الخوارج والمعتزلة ، هذه عقيدتنا التي لا نتنازل عنها ولا نساوم عليها ـ إن شاء الله تعالى ـ


ولا نقبل الأفكار الوافدة إلينا ، وصلي الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

الشيخ صالح بن فوزان الفوزان
( مجلة الدعوة عدد 1749-4 ربيع الآخر 1421 هـ )






الرسائل أو المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في الشبكة الإسلامية العربية الحرة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للشبكة الإسلامية العربية الحرة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط

تفعيل العضوية البحث عن الموقع اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للشبكة الاسلامية العربية الحرة