انت غير مسجل لدينا حاليا للاشتراك اضغط هنا ! اسم المستخدم :

كلمة المرور :

ثـمـرات الـتـوحـيـد
 
   
 
الموضوع حاصل على تقييم : 0 نجوم طباعة ارسل لصديق
ثـمـرات الـتـوحـيـد  
بتاريخ : السبت, 5/12/2015 الساعة 08:45 صباحا
أبو فراس السليماني
عضو
الدولة : السعودية
المشاركات : 6851
ثمرات التوحيد

عبد العزيز كحيل


عندما سادت ثقافة عصور التخلف
 أصبح التوحيد
_وهو الركن الركين
وقطب الرحى في العقيدة الإسلامية_

 أقرب إلى مباحث لاهوتية ومسائل كلامية
 لا تبعث على الحركة والإيجابية

لهذا يجب الرجوع إلى المعنى الأصيل للتوحيد

وهو معنى حي لخدمة المسلم في تعبده لله
 وخدمة الإسلام وإصلاح الآفاق والأنفس
بأحكامه وآدابه ،

 وإذا تجاوزنا التعقيدات الكلامية
واستقينا المفاهيم من القرآن والسنة

 فإن التوحيد يبدو لنا حركة إيجابية
تربط المسلم بربه
وبغيره من الناس
وكذلك بالكون.


قال تعالى:

 { وما أرسلنا من قبلك من رسول

 إلا نوحي إليه

 أنه لا إله إلا أنا
 فاعبدون
}.




تقييم الموضوع

( 300 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 04:33 مساء
[ 150 ]

س : ما دليل المرتبة الرابعة من الإيمان بالقدر
وهي مرتبة الخلق ؟

جـ : قال الله تعالى :


{ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
} ،


وقال تعالى :
{ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
} ،

وقال تعالى :

{ هَذَا خَلْقُ اللَّهِ
فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } ،

وقال تعالى :
{ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
ثُمَّ رَزَقَكُمْ
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ
مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ
} ،

وقال تعالى :
{ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } ،

وقال تعالى :
{ وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا
فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا } ،

وقال تعالى :
{ مَنْ يَهْدِاللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي
وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } ،

وقال تعالى :
{ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ
وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ
وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ
الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ
} .

وغير ذلك من الآيات ،

وللبخاري في خلق أفعال العباد
عن حذيفة مرفوعا :

« أن الله يصنع كل صانع وصنعته » (1) ،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

« اللهم آت نفسي تقواها
وزكها أنت خير من زكاها

إنك وليها ومولاها » (2) ،

وغير ذلك من الأحاديث .

==================
(1) رواه البخاري ( 73 ) .
(2) رواه مسلم ( الذكر / 73 )

( 301 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 05:33 مساء
[ 151 ]

س : ما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم :
« والخير كله في يديك والشر ليس إليك » (1)
مع أن الله سبحانه خالق كل شيء ؟


جـ : معنى ذلك
أن أفعال الله عز وجل كلها خير محض
من حيث اتصافه بها وصدورها عنه
ليس فيها شر بوجه ،

فإنه تعالى حكم عدل وجميع أفعاله حكمة وعدل
يضع الأشياء مواضعها اللائقة بها
كما هي معلومة عنده سبحانه وتعالى ،

وما كان في نفس المقدور من شر

فمن جهة إضافته إلى العبد
لما يلحقه من المهالك ،
وذلك بما كسبت يداه جزاءا وفاقا ،


كما قال تعالى :

{ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ
فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ } ،

وقال تعالى :

{ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ
وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ
} ،


وقال تعالى :

{ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا
وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } .

==================
(1) رواه مسلم ( مسافرين / 201 ) .

( 302 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 06:28 مساء
[ 152 ]


س : هل للعباد قدرة ومشيئة
على أفعالهم المضافة إليهم ؟


جـ : نعم للعباد قدرة على أعمالهم ،
ولهم مشيئة وإرادة ،

وأفعالهم تضاف إليهم حقيقة
وبحسبها كلفوا وعليها يثابون ويعاقبون ،

ولم يكلفهم الله إلا وسعهم ،

وقد أثبت لهم ذلك في الكتاب والسنة ووصفهم به ،
ولكنهم لا يقدرون إلا على ما أقدرهم الله عليه ،
ولا يشاءون إلا أن يشاء الله ،
ولا يفعلون إلا بجعله إياهم فاعلين ،
كما تقدم في نصوص المشيئة والإرادة والخلق ،


فكما لم يوجدوا أنفسهم لم يوجدوا أفعالهم ،
فقدرتهم ومشيئتهم وإرادتهم وأفعالهم تابعة
لقدرته ومشيئته وإرادته وفعله ،
إذ هو خالقهم
وخالق قدرتهم وإرادتهم ومشيئتهم وأفعالهم ،

وليس مشيئتهم وإرادتهم وقدرتهم وأفعالهم
هي عين مشيئة الله وإرادته وقدرته وأفعاله ،
كما ليس هم إياه ،
تعالى الله عن ذلك ،
بل أفعالهم المخلوقة لله
قائمة بهم لائقة بهم مضافة إليهم حقيقة ،

وهي من آثار أفعال الله القائمة به
اللائقة المضافة إليه حقيقة ،

فالله فاعل حقيقة ،
والعبد منفعل حقيقة ،

والله هاد حقيقة ،
والعبد مهتد حقيقة ،

ولهذا أضاف كلا من الفعلين إلى من قام به ،

فقال تعالى :
{ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ } .

فإضافة الهداية إلى الله حقيقة
وإضافة الاهتداء إلى العبد حقيقة ،

فكما ليس الهادي هو عين المهتدي ،
فكذلك ليس الهداية هي عين الاهتداء ،

وكذلك يضل الله من يشاء حقيقة
وذلك العبد يكون ضالا حقيقة ،

وهكذا جميع تصرف الله في عباده ،


فمن أضاف الفعل والانفعال إلى العبد كفر ،
ومن أضافه إلى الله كفر ،

ومن أضاف الفعل إلى الخالق
والانفعال إلى المخلوق كلاهما حقيقة ،
فهو المؤمن حقيقة .


( 303 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 07:12 مساء
[ 153 ]


س : ما جواب من قال :

أليس ممكنا في قدرة الله
أن يجعل كل عباده مؤمنين مهتدين طائعين
مع محبته ذلك منهم شرعا ؟


جـ : بلى هو قادر على ذلك

كما قال تعالى :

{ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } . الآية ،

وقال :

{ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا } ،

وغيرها من الآيات ،

ولكن هذا الذي فعله بهم
هو مقتضى حكمته
وموجب ربوبيته وإلهيته وأسمائه وصفاته ؛


فقول القائل :

لم كان من عباده الطائع والعاصي


كقول من قال :

لم كان من أسمائه الضار النافع ،
والمعطي والمانع ،
والخافض الرافع ،
والمنعم والمنتقم .
ونحو ذلك ؛

إذ أفعاله تعالى هي مقتضى أسمائه وآثار صفاته ،
فالاعتراض عليه في أفعاله
اعتراض عليه في أسمائه وصفاته ،

بل وعلى إلهيته وربَوبيته :

{ فَسُبْحَانَ اللَّهِ
رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ
لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ
وَهُمْ يُسْأَلُونَ } .

( 304 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 08:06 مساء
[ 154 ]

س : ما منزلة الإيمان بالقدر من الدين ؟

جـ : الإيمان بالقدر نظام التوحيد
كما أن الإيمان بالأسباب التي توصل إلى خيره
وتحجز عن شره هي نظام الشرع ،

ولا ينتظم أمر الدين ويستقيم
إلا لمن آمن بالقدر وامتثل الشرع ،

كما قرر النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بالقدر
ثم قال لمن قال له :
« أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل ؟

قال :
اعملوا فكل ميسر لما خلق له » ،

فمن نفى القدر زاعما منافاته للشرع
فقد عطل الله تعالى عن علمه وقدرته
وجعل العبد مستقلا بأفعاله خالقا لها ،
فأثبت مع الله تعالى خالقا ،
بل أثبت أن ( جميع المخلوقين خالقون ) ،

ومن أثبته محتجا به على الشرع محاربا له به
نافيا عن العبد قدرته واختياره
التي منحه الله تعالى إياها وكلفه بحسبها
زاعما أن الله كلف عباده ما لا يطاق ،
كتكليف الأعمى بنقط المصحف ،
فقد نسب الله تعالى إلى الظلم

وكان إمامه في ذلك إبليس لعنه الله تعالى
إذ يقول :
{ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } .

وأما المؤمنون حقا فيؤمنون بالقدر خيره وشره
وأن الله خالق ذلك كله ،
وينقادون للشرع أمره ونهيه
ويحكمونه في أنفسهم سرا وجهرا ،

والهداية والإضلال بيد الله
يهدي من يشاء بفضله ،
ويضل من يشاء بعدله ،

وهو أعلم بمواقع فضله وعدله

{ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ
وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى } .

وله في ذلك الحكمة البالغة والحجة الدامغة ،
وأن الثواب والعقاب مترتب على الشرع
فعلا وتركا على القدر ،

وإنما يعزون أنفسهم بالقدر عند المصائب ،
فإذا وفقوا لحسنه عرفوا الحق لأهله فقالوا :

{ الْحَمْدُ لِلَّهِ
الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا
وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ
لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ } .

ولم يقولوا
كما قال الفاجر :
{ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي } .

وإذا اقترفوا سيئة
قالوا كما قال الأبوان :
{ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا
لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .

ولم يقولوا
كقول الشيطان الرجيم :
{ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي } .

وإذا أصابتهم مصيبة قالوا :
{ إِنَّا لِلَّهِ
وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } .

ولم يقولوا
كما قال الذين كفروا :
{ وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ
إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى
لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا
لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ
وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ
وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .


( 305 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 08:13 مساء
[ 155 ]

س : كم شعب الإيمان ؟

جـ : قال الله تعالى :

{ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَالْمَلَائِكَة ِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ

وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ
وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ

وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ
وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا

وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ
أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا
وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
} .


وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

« الإيمان بضع وستون » ،

وفي رواية :

« بضع وسبعون شعبة ،
فأعلاها قول
لا إله إلا الله
وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ،

والحياء شعبة من الإيمان » " (1) .



==================
(1) رواه البخاري ( 9 ) ، ومسلم ( الإيمان / 57 ، 58 ) .

( 306 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 08:19 مساء
[ 157 ]


س : اذكر خلاصة ما عدوه ؟


جـ : قد لخص الحافظ في الفتح ما أورده ابن حبان بقوله :
إن هذه الشعب تتفرع

من أعمال القلب وأعمال اللسان وأعمال البدن ،


فأعمال القلب

المعتقدات والنيات على أربع وعشرين خصلة ،
الإيمان باللّه ،
ويدخل فيها الإيمان بذاته وصفاته وتوحيده بأنه

{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ }

واعتقاد حدوث ما دونه
والإيمان بملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره ،
والإيمان باليوم الآخر ،
ويدخل فيه المسألة في القبر والبعث والنشور والحساب
والميزان والصراط والجنة والنار ،

ومحبة الله والحب والبغض فيه
ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم واعتقاد تعظيمه ،
ويدخل فيه الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم
واتباع سنته

والإخلاص ،
ويدخل فيه ترك الرياء والنفاق والتوبة والخوف والرجاء

والشكر والوفاء والصبر والرضا بالقضاء
والتوكل والرحمة
والتواضع ،
ويدخل فيه توقير الكبير ورحمة الصغير وترك التكبر والعجب
وترك الحسد وترك الحقد وترك الغضب ،


وأعمال اللسان ،

وتشتمل على سبع خصال :
التلفظ بالتوحيد
وتلاوة القرآن
وتعلم العلم وتعليمه ،
والدعاء والذكر
ويدخل فيه الاستغفار
واجتناب اللغو


وأعمال البدن ،

وتشتمل على ثمان وثلاثين خصلة

منها ما يتعلق بالأعيان
وهي خمس عشرة خصلة :

التطهر حسا وحكما
ويدخل فيه إطعام الطعام وإكرام الضيف ،

والصيام فرضا ونفلا والاعتكاف والتماس ليلة القدر
والحج والعمرة والطواف كذلك ،

والفرار بالدين ويدخل فيه الهجرة من دار الشرك
والوفاء بالنذر والتحري في الإيمان وأداء الكفارات ،

ومنها ما يتعلق بالاتباع
وهي ست خصال :

التعفف بالنكاح والقيام بحقوق العيال ،
وبر الوالدين ويدخل فيه اجتناب العقوق

وتربية الأولاد وصلة الرحم
وطاعة السادة والرفق بالعبيد ،


ومنها ما يتعلق بالعامة ،
وهي سبع عشرة خصلة :

القيام بالإمارة مع العدل ومتابعة الجماعة
وطاعة أولي الأمر والإصلاح بين الناس ،

ويدخل فيه قتال الخوارج والبغاة والمعاونة على البر ،
ويدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وإقامة الحدود والجهاد ، ومنه المرابطة


وأداء الأمانة ،

ومنه أداء الخمس والقرض مع وفائه
وإكرام الجار وحسن المعاملة ،

ويدخل فيه جمع المال من حله وإنفاقه في حقه ،
ويدخل فيه ترك التبذير والإسراف ،

ورد السلام وتشميت العاطس وكف الضرر عن الناس
واجتناب اللهو وإماطة الأذى عن الطريق ،


فهذه تسع وستون خصلة ،
ويمكن عدها سبعا وسبعين خصلة
باعتبار إفراد ما ضم بعضها إلى بعض مما ذكر ،

والله أعلم .

( 307 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 08:22 مساء
[ 158 ]

س : ما دليل الإحسان من الكتاب والسنة ؟

جـ : أدلته كثيرة منها قوِله تعالى :

{
وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ
يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } ،

{
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا
وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
} ،

{
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى
} ،

{ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا

الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ
} ،

{
هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ
إِلَّا الْإِحْسَانُ } .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

« إن الله كتب الإحسان على كل شيء » (1) ،


وقال صلى الله عليه وسلم :

« نعما للعبد أن يتوفى يحسن عبادة الله
وصحابة سيده نعما له
» (2) .


==================
(1) رواه مسلم ( الصيد / 57 )

(2) رواه البخاري ( 2549 ) ، ومسلم ( 46 ) .

( 308 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 08:26 مساء
[ 159 ]

س : ما هو الإحسان في العبادة ؟

جـ : فسَّره النبي صلى الله عليه وسلم

في حديث سؤال جبريل لما قال له :


« فأخبرني عن الإحسان ؟

قال :


أن تعبد الله كأنك تراه
فإن لم تكن تراه
فإنه يراك » (1) ،

فبين صلى الله عليه وسلم

أن الإحسان على مرتبتين متفاوتتين ،


أعلاهما

عبادة الله كأنك تراه ،


وهذا
مقام المشاهدة ،

وهو أن يعمل العبد على مقتضى مشاهدته لله تعالى بقلبه

وهو أن يتنور القلب بالإيمان وتنفذ البصيرة في العرفان

حتى يصير الغيب كالعيان ،

وهذا هو حقيقة مقام الإحسان .

الثاني :

مقام المراقبة

وهو أن يعمل العبد على استحضار مشاهدة الله إياه

واطلاعه عليه وقربه منه

فإذا استحضر العبد هذا في عمله وعمل عليه
فهو
مخلص لله تعالى ؛

لأن استحضاره ذلك في عمله يمنعه

من الالتفات إلى غير الله تعالى وإرادته بالعمل ،

ويتفاوت أهل هذين المقامين

بحسب نفوذ البصائر .


==================
(1) رواه البخاري ( 50 ، 4777 ) .

( 309 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 08:29 مساء
[ 160 ]


س : ما هو ضد الإيمان ؟


جـ : ضد الإيمان الكفر ، وهو أصل له شعب ،

كما أن الإيمان أصل له شعب ،

وقد عرفت مما تقدم

أن أصل الإيمان هو التصديق الإذعاني

المستلزم للانقياد بالطاعة ،

فالكفر أصله الجحود والعناد

المستلزم للاستكبار والعصيان ،

فالطاعات كلها من شعب الإيمان

وقد سمى في النصوص كثير منها إيمانا كما قدمنا ،

والمعاصي كلها من شعب الكفر

وقد سمى في النصوص كثير منها كفرا كما سيأتي ،

فإذا عرفت هذا عرفت أن الكفر كفران ،

كفر أكبر يخرج من الإيمان بالكلية

وهو الكفر الاعتقادي

المنافي لقول القلب وعمله أو لأحدهما ،

وكفر أصغر ينافي كمال الإيمان

ولا ينافي مطلقه وهو الكفر العملي ،

الذي لا يناقض قول القلب

ولا عمله

ولا يستلزم ذلك .


( 310 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 08:31 مساء
[ 161 ]


س : بين كيفية منافاة الكفر الاعتقادي للإيمان بالكلية
وفصِّل ليّ ما أجملته في إزالته إياه ؟


جـ : قد قدمنا لك أن الإيمان قول وعمل :
قول القلب واللسان ،
وعمل القلب واللسان والجوارح ،

فقول القلب هو : التصديق ،

وقول اللسان هو : التكلم بكلمة الإسلام ،

وعمل القلب هو : النية والإخلاص ،

وعمل الجوارح هو الانقياد بجميع الطاعات ،

فإذا زالت جميع هذه الأربعة

قول القلب وعمله وقول اللسان وعمل الجوارح

زال الإيمان بالكلية ،

وإذا زال تصديق القلب لم تنفع البقية ،

فإن تصديق القلب شرط في اعتقادها وكونها نافعة ،

وذلك كمن كذب بأسماء الله وصفاته

أو بأي شيء مما أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه ،

وإنزال عمل القلب مع اعتقاد الصدق ،

فأهل السنة مجمعون

على زوال الإيمان كله بزواله

وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب ،

وهو محبته وانقياده كما لم ينفع إبليس وفرعون وقومه

واليهود والمشركين

الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول

بل ويقرون به سرا وجهرا ويقولون :

ليس بكاذب ولكن لا نتبعه ولا نؤمن به .

( 311 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 08:32 مساء
[ 162 ]

س : كم أقسام الكفر الأكبر

المخرج من الملة ؟

جـ : علم مما قدمناه أنه أربعة أقسام :

كفر الجهل والتكذيب ،

وكفر جحود ،

وكفر عناد واستكبار ،

وكفر نفاق .

( 312 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 08:35 مساء
[ 163 ]

س : ما هو كفر الجهل والتكذيب ؟




جـ : هو ما كان ظاهرا وباطنا كغالب الكفار



من قريش ومن قبلهم من الأمم


الذين قال الله تعالى فيهم :



{ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ
وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } ،

وقال تعالى :

{ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } ،

وقال تعالى :

{ وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا
مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ
حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي
وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا
أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } . الآيات ،

وقال تعالى :

{ بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ } . الآيات ،

وغيرها .

( 313 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 08:37 مساء
[ 164 ]

س : ما هو كفر الجحود ؟


جـ : هو ما كان بكتمان الحق وعدم الانقياد له ظاهرا
مع العلم به ومعرفته باطنا
ككفر فرعون وقومه
بموسى ،

وكفر اليهود
بمحمد صلى الله عليه وسلم .

قال الله تعالى

في كفر فرعون وقومه :

{ وَجَحَدُوا بِهَا
وَاسْتَيْقَنَتْ هَا أَنْفُسُهُمْ
ظُلْمًا وَعُلُوًّا } ،

وقال تعالى

في اليهود :

{ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } ،

وقال تعالى :

{ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ
وَهُمْ يَعْلَمُونَ } .

( 314 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 08:39 مساء
[ 165 ]

س: ما هو كفر العناد والاستكبار ؟

جـ : هو ما كان بعدم الانقياد للحق مع الإقرار به
ككفر إبليس ؛


إذ يقول الله تعالى فيه :


{ إِلَّا إِبْلِيسَ
اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } ،

وهو لم يمكنه جحود أمر الله بالسجود ولا إنكاره ،

وإنما اعترض عليه وطعن في حكمه الآمر به وعدله وقال :
{ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا } ،

وقال :

{ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ
خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ
} ،


وقال :

{
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ
} .

( 315 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 08:40 مساء
[ 166 ]

س : ما هو كفر النفاق ؟

جـ :

هو ما كان بعدم تصديق القلب وعمله
مع الانقياد ظاهرا رئاء الناس
،
ككفر ابن سلول وحزبه

الذين قال الله تعالى فيهم :


{ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ
يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا
وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا
وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ
}

إلى قوله تعالى :

{ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

وغيرها من الآيات .

( 316 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 08:43 مساء
[ 167 ]

س : ما هو الكفر العملي
الذي لا يخرج من الملة ؟

جـ :
هو كل معصية أطلق عليها الشارع اسم الكفر

مع بقاء اسم الإيمان على عامله ،


كقول النبي
صلى الله عليه وسلم :

«
لا ترجعوا بعدي كفارا ،
يضرب بعضكم رقاب بعض
» (1) ،

وقوله صلى الله عليه وسلم :

«
سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » (2)

فأطلق صلى الله عليه وسلم
على قتال المسلمين بعضهم بعضا أنه
كفر ،

وسمى من يفعل ذلك كفارا ،

مع قول الله تعالى :

{
وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا
فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا
}

إلى قوله :

{
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } .

فأثبت الله تعالى لهم الإيمان وأخوة الإيمان
ولم ينف عنهم شيئا من ذلك .


وقال تعالى في آية القصاص :

{
فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ
فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ
} .

فأثبت تعالى له أخوة الإسلام ولم ينفها عنه ،

قال النبي صلى الله عليه وسلم :

« لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ،
ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ،
ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ،
والتوبة معروضة بعد » .

زاد في رواية :

« ولا يقتل وهو مؤمن

- وفي رواية -

ولا ينتهب نهبة ذات شرف
يرفع الناس إليه فيها أبصارهم
» (3) .

الحديث في الصحيحين
مع حديث أبي ذر فيهما أيضا ،


قال صلى الله عليه وسلم :

« ما من عبد قال لا إله إلا الله ،
ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة

قلت :
وإن زنى وإن سرق ؟

قال :
وإن زنى وإن سرق ثلاثا ،

ثم قال في الرابعة :

على رغم أنف أبي ذر » (4) .

فهذا يدل على أنه لم ينف
عن الزاني والسارق والشارب والقاتل
مطلق الإيمان بالكلية مع التوحيد


فإنه لو أراد ذلك
لم يخبر بأن من مات على لا إله إلا الله
دخل الجنة

وإن فعل تلك المعاصي ،
فلن يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ،
وإنما أراد بذلك نقص الإيمان ونفي كماله ،

وإنما يكفر العبد بتلك المعاصي
مع استحلاله إياها

المستلزم لتكذيب الكتاب والرسول
في تحريمها

بل يكفر باعتقاد حلها وإن لم يفعلها ،

والله سبحانه وتعالى أعلم .


==================
(1) رواه البخاري ( 121 ) ، ومسلم ( الإيمان / 118 ، 120 ) .
(2) رواه البخاري ( 48 ، 6044 ) ، ومسلم ( الإيمان / 116 ) .
(3) رواه البخاري ( 2475 ، 5578 ) ، ومسلم ( الإيمان / 100 ، 105

(4) رواه البخاري ( 5827 ) ، ومسلم ( الإيمان / 154 ) .

( 317 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 09:35 مساء
[ 168 ]

س : إذا قيل لنا :

هل السجود للصنم
والاستهانة بالكتاب
وسب الرسول
والهزل بالدين ونحو ذلك

هذا كله من الكفر العملي فيما يظهر ،

فلم كان مخرجا من الدين
وقد عرفتم الكفر الأصغر بالعملي ؟

جـ : اعلم أن هذه الأربعة وما شاكلها ليس هي من الكفر العملي
إلا من جهة كونها واقعة بعمل الجوارح فيما يظهر للناس
ولكنها لا تقع إلا مع ذهاب عمل القلب
من نيته وإخلاصه ومحبته وانقياده ،
لا يبقى معها شيء من ذلك ،

فهي وإن كانت عملية في الظاهر
فإنها مستلزمة
للكفر الاعتقادي ولا بد ،
ولم تكن هذه لتقع إلا من
منافق مارق أو معاند مارد ،
وهل حمل المنافقين في غزوة تبوك على أن


{ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ
وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا
}


إلا ذلك مع قولهم لما سئلوا :
{ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ } .

قال الله تعالى :
{ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ
لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } .

ونحن لم نعرِّف الكفر الأصغر بالعملي مطلقا ،
بل بالعملي المحض الذي لم يستلزم الاعتقاد
ولم يناقض قول القلب ولا عمله .

( 318 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 09:38 مساء
[ 169 ]


س : إلى كم ينقسم كل من
الظلم والفسوق والنفاق ؟


جـ : ينقسم كل منهما إلى قسمين :

أكبر هو الكفر ،

وأصغر دون ذلك .

( 319 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 09:42 مساء
[ 170 ]


س : ما مثال كل من
الظلم الأكبر والأصغر ؟


جـ : مثال الظلم الأكبر ما ذكره الله تعالى في قوله :

{ وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
مَا لَا يَنْفَعُكَ
وَلَا يَضُرُّكَ
فَإِنْ فَعَلْتَ
فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ } ،


وقوله تعالى :
{ إِنَّ الشّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } ،

وقوله تعالى :

{ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ
وَمَأْوَاهُ النَّارُ
وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } .


ومثال الظلم الذي دون ذلك
ما ذكر الله تعالى بقوله في الطلاق :

{ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ
لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ
وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ
فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } ،


وقوله تعالى :


{ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا

وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } .

( 320 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 09:45 مساء
[ 171 ]

س : ما مثال كل من
الفسوق الأكبر والأصغر ؟


جـ : مثال الفسوق ما ذكره الله تعالى بقوله :

{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ،

وقوله تعالى :

{ إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ } ،

وقوله تعالى :

{ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ
إِنَّهُمْ كَانُوا
قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ } .

ومثال الفسوق الذي دون ذلك
قوله تعالى في القَذَفَة :

{ وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا
وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } ،

وقوله تعالى :

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِنْ جَاءَكُمْ
فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ
فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ
} ،

روي أنها نزلت في الوليد بن عقبة .

( 321 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 09:48 مساء
[ 172 ]

س : ما مثال كل من
النفاق الأكبر والأصغر ؟


جـ : مثال النفاق الأكبر
ما قدمنا ذكره في الآيات من صدر البقرة ،

وقوله تعالى :

{
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ }

إلى قوله :

{
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ } . الآيات ،

وقوله تعالى :

{
إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ
قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ
وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ
الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ } ،

وغير ذلك من الآيات ،

ومثال
النفاق الذي دون ذلك
ما ذكره النبي
صلى الله عليه وسلم بقوله :

« آية
المنافق ثلاث :
إذا حدث
كذب ،
وإذا وعد
أخلف ،
وإذا ائتمن
خان » (1) .

وحديث :

« أربع من كن فيه كان
منافقا » (2) الحديث .


==================
(1) رواه البخاري ( 2682 ، 2749 ) ، ومسلم ( الإيمان / 107 ، 108 ) .
(2) رواه البخاري ( 2459 ، 3178 ) ، ومسلم ( الإيمان / 106 ) .

( 322 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 09:52 مساء
[ 173 ]


س : ما حكم السحر والساحر ؟


جـ : السحر متحقق وجوده وتأثيره مع مصادفة القدر الكوني ،

كما قال تعالى :

{ فَيَتَعَلَّمُون َ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ
وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ } ،

وتأثيره ثابت في الأحاديث الصحيحة ،


وأما الساحر فإن كان سحره مما يتلقى عن الشياطين ،
كما نصت عليه آية البقرة فهو كافر ،


لقوله تعالى :
{ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ
حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ
فَلَا تَكْفُرْ }


إلى قوله :
{ وَيَتَعَلَّمُون َ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ
مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ } . الآيات .

( 323 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 09:54 مساء
[ 174 ]

س : ما حد الساحر ؟

جـ : روى الترمذي عن جندب قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

«
حد الساحر ضربه بالسيف » (1)

وصحح وقفه وقال العمل على هذا عند بعض أهل العلم
من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ،

وهو قول مالك بن أنس ،
وقال الشافعي رحمه الله تعالى :

إنما يقتل الساحر إذا كان يعمل من سحره ما يبلغ الكفر
فأما إذا عمل دون الكفر فلم ير عليه قتلا ،

وقد
ثبت قتل الساحر
عن عمر وابنه عبد الله وابنته حفصة ،
وعثمان بن عفان ،
وجندب بن عبد الله ، وجندب بن كعب ،
وقيس بن سعد ، وعمر بن عبد العزيز ،
وأحمد ، وأبي حنيفة
وغيرهم رحمهم الله .


==================
(1) ( ضعيف مرفوعا ، صحيح موقوفا ) رواه الترمذي ( 1460 ) ، والدارقطني ( 3 / 114 ) ،
والحاكم ( 4 / 360 ) ، والبيهقي ( 8 / 136 ) ،
والطبراني في الكبير ( 1665 ) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي ،
وقال الآبادي تعليقا على الدارقطني :
الحديث أخرجه الحاكم والبيهقي والترمذي ، وفي إسناده إسماعيل بن مسلم المكي ، ا هـ .

قال الحافظ في التقريب : وكان فقيها ضعيف الحديث .
وقال الترمذي : هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ،
وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث ،
وإسماعيل بن مسلم العبدي البصري قال وكيع : هو ثقة ويروي عن الحسن أيضا ،
والصحيح عن جندب موقوف ، ا هـ .
قال البيهقي : إسماعيل بن مسلم ضعيف ،
وقد ضعف الحديث أيضا الحافظ بن حجر ، والشيخ الألباني .

( 324 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 09:56 مساء
[ 175 ]

س : ما هي النشرة
وما حكمها ؟

جـ : النشرة هي حل السحر عن المسحور

فإن كان ذلك بسحر مثله
فهي من عمل الشيطان ،

وإن كانت بالرقى والتعاويذ المشروعة
فلا بأس بذلك .

( 325 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 09:59 مساء
[ 176 ]

س : ما هي الرقى المشروعة ؟

جـ : هي ما كانت من الكتاب والسنة خالصة
وكانت باللسان العربي ،


واعتقد كل من الراقي والمرتقي
أن تأثيرها لا يكون
إلا بإذن الله عز وجل ،

« فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم
قد رقاه جبريل عليه السلام
» (1)


ورقى هو كثيرا من الصحابة وأقرهم على فعلها
بل وأمرهم بها
وأحل لهم أخذ الأجرة عليها ،


كل ذلك في الصحيحين وغيرهما .


==================
(1) رواه مسلم ( السلام / 39 ، 40 )

( 326 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 10:00 مساء
[ 177 ]

س : ما هي الرقى الممنوعة ؟

جـ : هي ما لم تكن من الكتاب ولا السنة ،
ولا كانت بالعربية ،

بل هي من عمل الشيطان واستخدامه
والتقرب إليه بما يحبه ،
كما يفعله كثير من الدجاجلة
والمشعوذين والمخرفين

وكثير ممن ينظر في كتب الهياكل والطلاسم
كشمس المعارف ،
وشموس الأنوار وغيرهما
مما أدخله أعداء الإسلام عليه
وليست منه في شيء ،
ولا من علومه في ظل ولا فيء ،

كما بيناه في شرح السلم وغيره .

( 327 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 22/12/2015 الساعة 10:02 مساء
[ 178 ]

س : ما حكم التعاليق
من التمائم والأوتار
والحلق والخيوط والودع ونحوها ؟

جـ : قال النبي صلى الله عليه وسلم :

« من علق شيئا وكل إليه » (1) .

« وأرسل صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره رسولا
أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة
من وتر أو قلادة إلا قطعت
» (2)


وقال صلى الله عليه وسلم :
« إن الرقى والتمائم والتولة شرك » . (3) ،

وقال صلى الله عليه وسلم :
« من علق تميمة فلا أتم الله له ،
ومن علق ودعة فلا ودع الله له » (4) ،

وفي رواية :
« من تعلق تميمة فقد أشرك » (5) ،

« وقال صلى الله عليه وسلم
للذي رأى في يده حلقة من صُفْر :

ما هذا ؟
فقال :
من الواهنة .

قال :
انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا ،
فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا » (6)

وقطع حذيفة رضي الله عنه خيطا من يد رجل ،
ثم تلا قوله تعالى :
{ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ
إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } ،

وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى :
( من قطع تميمة من إنسان
كان كعدل رقبة
) (7) ،

وهذا في حكم المرفوع .

=================
(1) ( حسن ) رواه أحمد ( 4 / 130 ، 311 ) ، والترمذي ( 2072 ) ،
والحاكم ( 4 / 216 ) ، وعبد الرزاق ( 11 / 17 / 1972) عن الحسن مرسلا ،
وقد حسنه الشيخ الألباني في صحيح الترمذي ( 1691 )
قال الشيخ البنا في الفتح الرباني ( 17 / 188 ) :
هذا الحديث لا تقل درجته عن الحسن ، لا سيما وله شواهد تؤيده والله أعلم ، ا هـ .

(2) رواه البخاري ( 3005 ) ، ومسلم ( اللباس / 105 ) ،
وأحمد ( 5 / 216 ) ، وأبو داود ( 2552 )

(3) ( صحيح ) رواه أحمد ( 1 / 381 ) ، وأبو داود ( 3883 ) ، وابن ماجه ( 3530 ) ،
والبغوي في شرح السنة ( 12 / 156 ، 157 ) وقد سكت عنه الإمام أبو داود ،
وصححه الألباني وحسن إسناده الشيخ أحمد شاكر
ورواه الحاكم ( 4 / 217 ، 218 ) وقال :
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي .

(4) ( حسن ) رواه أحمد ( 4 / 154 ) ، والحاكم ( 4 / 216 ) وصححه ووافقه الذهبي .
قال الهيثمي في المجمع ( 5 / 103 ) : رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ، ورجالهم ثقات ، ا هـ .
وفي سنده خالد بن عبيد المعافري ،
قال الحافظ في التعجيل عنه : ورجال حديثه موثوقون ( 262 ) ،
وقال المنذري : إسناده جيد .

(5) ( صحيح ) رواه أحمد ( 4 / 156 ) ، والحاكم ( 4 / 219 )
قال الهيثمي : رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات ( 5 / 103 )
وقال المنذري في الترغيب : ورواة أحمد ثقات ( 4 / 307 )
وصححه الشيخ الألباني ، وصحح له الحاكم ، ا هـ . ( صحيحه 492 ) .

(6) ( حسن على الراجح ) رواه أحمد ( 4 / 445 ) ،
وابن ماجه ( 3531 ) ، وابن حبان ( 1410 ) ،
قلت : وقد حسن إسناد ابن ماجه البوصيري ،
وصحح الحديث الحاكم ، ووافقه الذهبي ،
وقد ضعفه الشيخ الألباني في الضعيفة ( 1029 )
والراجح أنه حسن فانظر ما قال .

(7) ( ضعيف ) رواه ابن أبي شيبة ( 7 / 375 ) حديث رقم ( 3524 )
وفي سنده الليث بن أبي سليم بن زنيم ،
قال الحافظ في التقريب : صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك ، ا هـ .
ويؤيده ما حكاه ابن أبي شيبة عن جرير قوله في الليث : كان أكثر تخليطا ،
وقال ابن حبان : اختلط آخر عمره ،
قلت : ثم إن رواية مسلم عنه مقرونة بأبي إسحاق الشيباني .

( 328 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 04:03 صباحا
[ 179 ]

س : ما حكم المعلق إذا كان من القرآن ؟

جـ : يروى جوازه عن بعض السلف ،

وأكثرهم على منعه
كعبد الله بن عكيم ، وعبد الله بن عمرو ،
وعبد الله بن مسعود وأصحابه
رضي الله عنهم
وهو الأولى ،

لعموم النهي عن التعليق ،
ولعدم شيء من المرفوع يخصص ذلك ،

ولصون القرآن عن إهانته
إذ قد يحملونه غالبا على غير طهارة ،

ولئلا يتوصل بذلك إلى تعليق غيره ،
ولسد الذريعة عن اعتقاد المحظور
والتفات القلوب إلى غير الله عز وجل ،
لا سيما في هذا الزمان .

( 329 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 04:07 صباحا
[ 180 ]

س : ما حكم الكهان ؟

جـ : الكهان من الطواغيت
وهم أولياء الشياطين الذين يوحون إليهم


كما قال تعالى :

{ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ } . الآية ،

ويتنزلون عليهم ويلقون إليهم الكلمة من السمع
فيكذبون معها مائة كذبة

كما قال تعالى :
{ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ
تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ
أَفَّاكٍ أَثِيمٍ
يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ
كَاذِبُونَ } .

وقال صلى الله عليه وسلم في حديث الوحي :
« فيسمعها مسترق السمع ،
ومسترق السمع هكذا بعضه فوق بعض ،
فيسمع الكلمة فيلقيها إلى من تحته ،
ثم يلقيها الآخر إلى من تحته
حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن ،
فربما أدرك الشهاب قبل أن يلقيها
وربما ألقاها قبل أن يدركه
فيكذب معها مائة كذبة
» (1) .

الحديث في الصحيح بكماله ،

ومن ذلك الخط بالأرض
الذي يسمونه ضرب الرمل ،

وكذا الطرق بالحصى ونحوه .


==================
(1) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، تفسير سورة سبأ ( 4800 ) .

 
   
 


مواضيع مشابهه :

الرسائل أو المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في الشبكة الإسلامية العربية الحرة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للشبكة الإسلامية العربية الحرة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط

تفعيل العضوية البحث عن الموقع اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للشبكة الاسلامية العربية الحرة