انت غير مسجل لدينا حاليا للاشتراك اضغط هنا ! اسم المستخدم :

كلمة المرور :

ثـمـرات الـتـوحـيـد
 
   
 
الموضوع حاصل على تقييم : 0 نجوم طباعة ارسل لصديق
ثـمـرات الـتـوحـيـد  
بتاريخ : السبت, 5/12/2015 الساعة 08:45 صباحا
أبو فراس السليماني
عضو
الدولة : السعودية
المشاركات : 6837
ثمرات التوحيد

عبد العزيز كحيل


عندما سادت ثقافة عصور التخلف
 أصبح التوحيد
_وهو الركن الركين
وقطب الرحى في العقيدة الإسلامية_

 أقرب إلى مباحث لاهوتية ومسائل كلامية
 لا تبعث على الحركة والإيجابية

لهذا يجب الرجوع إلى المعنى الأصيل للتوحيد

وهو معنى حي لخدمة المسلم في تعبده لله
 وخدمة الإسلام وإصلاح الآفاق والأنفس
بأحكامه وآدابه ،

 وإذا تجاوزنا التعقيدات الكلامية
واستقينا المفاهيم من القرآن والسنة

 فإن التوحيد يبدو لنا حركة إيجابية
تربط المسلم بربه
وبغيره من الناس
وكذلك بالكون.


قال تعالى:

 { وما أرسلنا من قبلك من رسول

 إلا نوحي إليه

 أنه لا إله إلا أنا
 فاعبدون
}.




تقييم الموضوع

( 330 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 04:11 صباحا
[ 181 ]

س : ما حكم من صدق كاهنا ؟

جـ : قال الله تعالى :

{ قُلْ لَا يَعْلَمُ
مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ } ،

وقال تعالى :

{ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ
لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ } . الآية ،

وقال تعالى :

{ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ } ،

وقال تعالى :

{ أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى } ،

وقال تعالى :

{ وَاللَّهُ يَعْلَمُ

وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } ،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

« من أتى عرافا أو كاهنا

فصدقه
بما يقول

فقد كفر بما أنزل على محمد

صلى الله عليه وسلم
» (1) ،


وقال صلى الله عليه وسلم :

« من أتى عرافا فسأله عن شيء فصدقه

لم تقبل له صلاة أربعين يوما » (2) .


==================
(1) ( صحيح ) رواه أحمد ( 2 / 429 ) ، والبيهقي ( 8 / 135 ) ،
والحاكم ( 1 / 8 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرطهما جميعا من حديث ابن سيرين ولم يخرجاه ،
وصححه الألباني ( صحيح الجامع 5815 ) ، وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر .


(2) رواه مسلم ( السلام / 125 ) ، وأحمد ( 4 / 68 ، 5 / 380 ) .

( 331 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 04:16 صباحا
[ 182 ]

س : ما حكم التنجيم ؟

جـ : قال الله تعالى :

{ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا
فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
} ،


وقال تعالى :

{ وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ
وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ
} ،


وقال تعالى :

{ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ } .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

« من اقتبس شعبة من النجوم
فقد اقتبس
شعبة من السحر زاد ما زاد » (1) .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

« إنما أخاف على أمتي التصديق بالنجوم
والتكذيب بالقدر وحيف الأئمة » (2)

وقال ابن عباس رضي الله عنهما

في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم :
"
ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق " (3) ،

وقال قتادة رحمه الله تعالى :

خلق الله هذه النجوم لثلاث
زينة للسماء ،
ورجوما للشياطين ،
وعلامات يهتدى بها ،
فمن تأول فيها غير ذلك فقد أخطأ حظه
وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به (4) .


==================
(1) ( صحيح ) رواه أحمد ( 1 / 227 ، 311 ) ،
وأبو داود ( 3905 ) ، وابن ماجه ( 3726 ) ،

والبيهقي ( 8 / 138 ) وقد سكت عنه الإمام أبو داود وصححه الألباني ،
وقال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح .


(2) ( ضعيف قد يحسن ) وقد روي بمثله وبنحوه عن عدد من الصحابة ،
وكلها لا يخلو من ضعف ،

وقد بين ذلك الشيخ الألباني في الصحيحة ( 1127 )
وسبقه إلى ذلك الحافظ الهيثمي في المجمع ( 7 / 203 ) وقال :

عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« إن أخوف ما أخاف على أمتي في آخر زمانها النجوم وتكذيب بالقدر وحيف السلطان » .
رواه الطبراني وفيه ليث بن أبي سليم وهو لين وبقية رجاله وثقوا ، ا هـ .
وذكر الألباني أن للحديث شواهد كثيرة يرتقي بها إلى درجة الصحة ، ا هـ .


(3) ( صحيح ) رواه البيهقي ( 8 / 139 ) ، وعبد الرزاق ( 11 / 19805 ) ،
وابن أبي شيبة ( 8 / 414 ) ، والدر المنثور ( 3 / 35 ) وسنده صحيح ، رجاله ثقات .
(4) أورده الإمام السيوطي في كتابه الدر المنثور ( 3 / 43 ) .


( 332 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 04:19 صباحا
[ 183 ]

س : ما حكم الاستسقاء بالأنواء ؟

جـ : قال الله تعالى :

{
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ } ،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

«
أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن :
الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب ،
والاستسقاء بالأنواء ، والنياحة » (1)

وقال صلى الله عليه وسلم :

«
وقال الله تعالى :
أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ،
فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته
فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب ،

وأما من قال :
مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي
مؤمن بالكواكب
» (2) .


==================
(1) رواه مسلم ( الجنائز / 29 ) .

(2) رواه البخاري ( 846 ، 1038 ) ، ومسلم ( الإيمان / 125 ) .

( 333 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 04:33 صباحا
[ 186 ]

س : إلى كم قسم تنقسم المعاصي ؟

جـ : تنقسم إلى صغائر هي السيئات ،

وكبائر هي الموبقات .

( 334 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 04:38 صباحا
[ 187 ]

س : بماذا تكفر السيئات ؟

جـ : قال الله تعالى :

{ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ

نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا } ،

وقال تعالى :
{ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ }

فأخبرنا الله تعالى
أن السيئات تكفر باجتناب الكبائر وبفعل الحسنات ،


وكذلك جاء في الحديث :
« وأتبع السيئة الحسنة تمحها » (1)

وكذلك جاء في الأحاديث الصحيحة
أن إسباغ الوضوء على المكاره ،
ونقل الخطا إلى المساجد
والصلوات الخمس
والجمعة إلى الجمعة


ورمضان إلى رمضان
وقيام ليلة القدر
وصيام عاشوراء

وغيرها من الطاعات
أنها كفارات للسيئات والخطايا ،


وأكثر تلك الأحاديث
فيها تقييد ذلك باجتناب الكبائر ،
وعليه يحمل المطلق منها
فيكون اجتناب الكبائر شرطا
في تكفير الصغائر بالحسنات وبدونها .


==================
(1) ( حسن ) رواه أحمد ( 5 / 153 ، 158 ، 177 ، 228 ) ،
والترمذي ( 1987 ) ، والحاكم ( 1 / 54 ) من حديث أبي ذر ،
وقال الإمام الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ،
وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ،
ورواه أحمد ( 5 / 236 ) من حديث معاذ بن جبل ، وقد حسنه الألباني .

( 335 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 04:42 صباحا
[ 188 ]

س : ما هي الكبائر ؟

جـ : في ضابطها أقوال للصحابة والتابعين وغيرهم

فقيل :
هي كل ذنب ترتب عليه حد ،

وقيل :
هي كل ذنب أتبع بلعنة أو غضب أو نار أو أي عقوبة ،

وقيل :
هي كل ذنب يشعر فعله بعدم اكتراث فاعله بالدين
وعدم مبالاته به وقلة خشيته من الله ،

وقيل غير ذلك ،

وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة
تسمية كثير من الذنوب كبائر على تفاوت درجاتها

فمنها
كفر أكبر كالشرك بالله والسحر ،

ومنها
عظيم من كبائر الإثم والفواحش

وهو دون ذلك
كقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق

والتولي يوم الزحف وأكل الربا
وأكل مال اليتيم وقول الزور ،


ومنه قذف المحصنات الغافلات المؤمنات
وشرب الخمر وعقوق الوالدين
وغير ذلك ،


وقال ابن عباس رضي الله عنهما :
( هي إلى السبعين أقرب منها إلى السبع ) (1) ، ا هـ .

ومن تتبع الذنوب التي أطلق عليها أنها كبائر
وجدها أكثر من السبعين ،


فكيف إذا تتبع جميع ما جاء عليه الوعيد الشديد
في الكتاب والسنة

من إتباعه بلعنة أو غضب
أو عذاب
أو محاربة
أو غير ذلك من ألفاظ الوعيد ،


فإنه يجدها كثيرة جدا .


==================
(1) ( صحيح ) رواه عبد الرزاق ( 10 / 19702 ) ، والطبري في تفسيره ( 5 / 27 ) ،
وقد ذكره الحافظ في الفتح مستشهدا به ، وسكت عنه ( فتح الباري 12 / 183 )
وسنده صحيح .


( 336 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 07:48 صباحا
[ 189 ]

س : بماذا تكفر جميع الصغائر والكبائر ؟

جـ : تكفر جميعها بالتوبة النصوح ،

قال الله تعالى :
{
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ
تَوْبَةً نَصُوحًا
عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ
وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
} ،

وعسى من الله محققة ،

وقال تعالى :
{
إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا
فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ
} . الآيات ،

وقال تعالى :
{
وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ
فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ
وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ
} .
الآيات وغيرها ،


وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
«
التوبة تجب ما قبلها » ،

وقال صلى الله عليه وسلم :
« للهُ أفرحُ بتوبةِ عبدِه

من رجل نزل منزلا وبه مهلكة
ومعه راحلته عليها طعامه وشرابه
فوضع رأسه فنام نومة
فاستيقظ وقد ذهبت راحلته
حتى اشتد عليه الحر والعطش أو ما شاء الله
قال :
أرجع إلى مكاني فنام نومة ثم رفع رأسه ،
فإذا راحلته عنده
» (1) .

==================
(1) رواه البخاري ( 6308 ) ، ومسلم ( التوبة / 3 ) .

( 337 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 08:10 صباحا
[ 190 ]

س : ما هي التوبة النصوح ؟

جـ : هي الصادقة
التي اجتمع فيها
ثلاثة أشياء
:


الإقلاع عن الذنب

والندم على ارتكابه ،

والعزم على أن لا يعود أبدا ،


وإن كان فيه مظلمة لمسلم تحللها منه إن أمكن ،

فإنه سيطالب بها يوم القيامة ،
إن لم يتحللها من اليوم ويقتص منه لا محالة ،
وهو من الظلم الذي لا يترك الله منه شيئا ،

قال صلى الله عليه وسلم :
«
من كان عنده لأخيه مظلمة فليتحلل منه اليوم
قبل أن لا يكون دينار ولا درهم
إن كان له حسنات أخذ من حسناته
وإلا أخذ سيئات أخيه فطرحت عليه » (1) .


==================
(1) تقدم

( 338 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 08:16 صباحا
[ 191 ]

س : متى تنقطع التوبة
في حق كل فرد من أفراد الناس ؟

جـ : قال الله تعالى :
{ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ

ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
فَأُولَئِكَ
يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا }

أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
أن كل شيء عصي الله به فهو جهالة
سواء كان عمدا أو غيره
وأن كل ما كان قبل الموت فهو قريب ،


وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
« إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر » (1) .

ثبت ذلك في أحاديث كثيرة ،

فأما
إذا عاين الملَك ،
وحشرجت الروح في الصدر وبلغت الحلقوم
وغرغرت النفس صاعدة في الغلاصم
فلا توبة مقبولة حينئذ
ولا فكاك ولا خلاص

{
وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ } ،

وذلك قوله عز وجل عقب هذه الآية :

{ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ
حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
قَالَ
إِنِّي تُبْتُ الْآنَ } . الآية .



==================
(1) ( حسن ) رواه أحمد ( 2 / 132 ، 153 ) ،
والترمذي ( 3537 ) ، وابن ماجه ( 4253 ) ،
والحاكم ( 4 / 257 ) ، وابن حبان ( 2 / 628 ) بإسناد حسن ،
قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب
وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي ، وحسنه الألباني .

( 339 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 08:17 صباحا
[ 192 ]

س : متى تنقطع التوبة من عمر الدنيا ؟

جـ : قال الله تعالى :

{ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ
لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا


لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ
أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا
} . الآية ،


وفي صحيح البخاري :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


« لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها ،
فإذا طلعت ورآها الناس آمنوا أجمعين ،
وذلك من حين
{
لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا(1) ، ثم قرأ الآية

وقد وردت في معناها أحاديث كثيرة
عن جماعة من الصحابة
عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمهات وغيرها ،


وقال صفوان بن عسال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

« إن الله فتح بابا قبل المغرب
عرضه سبعون عاما للتوبة ،

لا يغلق
حتى تطلع الشمس منه » (2) .

رواه الترمذي ، وصححه النسائي ،
وابن ماجه في حديث طويل .


==================
(1) رواه البخاري ( 4636 ) ، ومسلم ( الإيمان / 248 ) .
(2) ( حسن ) رواه أحمد ( 4 / 240 ) ،
والترمذي ( 3536 ) ، وابن ماجه ( 4070 )

قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وقد حسنه الألباني .

( 340 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 08:19 صباحا
[ 193 ]

س : ما حكم من مات من الموحدين
مصِّراً على كبيرة ؟

جـ : قال الله عز وجل :

{ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ
فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا
وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا
وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ
} ،

وقال تعالى :

{ وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ
فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ
فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ
فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ
} ،

وقال تعالى :

{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا
وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
} . الآية ،

وقال تعالى :

{ يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا
وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ
وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ } ،

وقال تعالى :

{ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ

وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ
} ،

وقال تعالى :

{ يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ
فَمَنْ يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ
وَمَنْ يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } ،

وغير ذلك من الآيات ،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :

« من نوقش الحساب عُذِّب » (1) ،

فقالت له عائشة رضي الله عنها :
أليس يقول الله :
{ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا }
قال :
" بلى
وإنما ذلك العرض
ولكن من نوقش الحساب عُذِّب
» .


وقد قدمنا من النصوص
في الحشر وأحوال الموقف والميزان

ونشر الصحف والعرض والحساب
والصراط والشفاعات وغيرها

ما يُعلَم به تفاوت مراتب الناس
وتباين أحوالهم في الآخرة
بحسب تفاوتهم في الدار الدنيا
في طاعة ربهم وضدها
من سابق ومقتصد
وظالم لنفسه ،


==============
(1) تقدم

( 341 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 08:21 صباحا
إذا عرفت هذا
فاعلم أن الذي أثبتته الآيات القرآنية والسنن النبوية
ودرج عليه السلف الصالح والصدر الأول
من الصحابة والتابعين لهم بإحسان
من أئمة التفسير والحديث والسنة

أن العصاة من أهل التوحيد على ثلاث طبقات :

الأولى :
قوم رجحت حسناتهم بسيئاتهم ،
فأولئك يدخلون الجنة ولا تمسهم النار أبدا .

الثانية :
قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم
فقصرت بهم سيئاتهم عن الجنة
وتجاوزت بهم حسناتهم عن النار ،

وهؤلاء هم أصحاب الأعراف
الذين ذكر الله تعالى أنهم يقفون بين الجنة والنار
ما شاء الله أن يقفوا ثم يؤذن لهم في دخول الجنة

كما قال الله تعالى بعد أن أخبر
بدخول أهل الجنة الجنة ،
وأهل النار النار ،
وتناديهم فيها ،


قال :
{ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ
وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ

وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ
أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ
} -


إلى قوله :
{ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ
لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ
} .


الطبقة الثالثة :
قوم لقوا الله تعالى مصرين على كبائر الإثم والفواحش
ومعهم أصل التوحيد والإيمان ،
فرجحت سيئاتهم بحسناتهم ،

فهؤلاء هم الذين يدخلون النار بقدر ذنوبهم ،

ومنهم من تأخذه إلى كعبيه
ومنهم من تأخذه إلى أنصاف ساقيه ،
ومنهم من تأخذه إلى ركبتيه ،
حتى أن منهم من لم يحرم الله منه على النار
إلا أثر السجود ،


وهذه الطبقة هم الذين يأذن الله تعالى في الشفاعة فيهم
لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ولغيره من بعده
من الأنبياء والأولياء والملائكة ومن شاء الله أن يكرمه ،
فيحد لهم حدا فيخرجونهم ،
ثم يحد لهم حدا فيخرجونهم


وهكذا فيخرجون من كان في قلبه وزن دينار من خير ،

ثم من كان في قلبه وزن نصف دينار من خير ،
ثم من كان في قلبه وزن برة من خير ،
إلى أن يخرجوا منها من في قلبه وزن ذرة من خير ،
إلى أدنى من مثقال ذرة إلى أن يقول الشفعاء :
ربنا لم نذر فيها خيرا.

ولن يخلد في النار أحد
ممن مات على
التوحيد ولو عمل أي عمل ،
ولكن كل من كان منهم أعظم إيمانا وأخف ذنبا
كان أخف عذابا في النار
وأقل مكثا فيها وأسرع خروجا منها ،

وكل من كان أعظم ذنبا وأضعف إيمانا
كان بضد ذلك ،


والأحاديث في هذا الباب لا تحصى كثرة
وإلى ذلك أشار النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :

«
من قال : لا إله إلا الله
نفعته يوما من الدهر
يصيبه قبل ذلك ما أصابه
» (1) .

وهذا مقام ضلت فيه الأفهام وزلت فيه الأقدام
واختلفوا فيه اختلافا كثيرا :

{
فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ
} .


==================
(1) ( صحيح ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ( 1 / 56 ) ، وأبو نعيم ( 5 / 46 ) ،
وقد صححه الشيخ الألباني في الصحيحة ( 1932 ) فلينظر .

( 342 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 08:23 صباحا
[ 194 ]

س : هل الحدود كفارات لأهلها ؟

جـ : قال النبي صلى الله عليه وسلم
وحوله عصابة من أصحابه :


« بايعوني على
أن لا تشركوا باللّه شيئا
ولا تسرقوا ولا تزنوا
ولا تقتلوا أولادكم

ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم
ولا تعصوا في معروف ،
فمن وفى منكم فأجره على الله


ومن أصاب من ذلك شيئا
فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ،


ومن أصاب من ذلك شيئا
ثم ستره الله فهو إلى الله

إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه » ،

يعني
غير الشرك ،
قال عبادة :
فبايعناه على ذلك (1) .


==================
(1) رواه البخاري ( 4894 ، 6784 ) ، ومسلم ( الحدود / 41 ) .

( 343 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 08:25 صباحا
[ 195 ]

س : ما الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم
في هذا الحديث :

«
فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه » (1) ،
وبين ما تقدم
من أن من رجحت سيئاته بحسناته دخل النار ؟


جـ : لا منافاة بينهما ،
فإن ما يشاء الله أن يعفو عنه
يحاسبه الحساب اليسير

الذي فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالعرض ،
وقال في صفته :

«
يدنو أحدكم من ربه عز وجل
حتى يضع عليه كنفه فيقول :
عملت كذا وكذا
،

فيقول : نعم ،

ويقول :
عملت كذا وكذا
،

فيقول : نعم .

فيقرره ثم يقول :

إني سترت عليك في الدنيا ،
وأنا أغفرها لك اليوم
» (2) .

وأما الذين يدخلون النار بذنوبهم
فهم ممن يناقش الحساب ،


وقد قال صلى الله عليه وسلم :
«
من نوقش الحساب عُذِّب
» .

==================
(1) تقدم
(2) تقدم

( 344 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 08:28 صباحا
[ 196 ]

س : ما هو الصراط المستقيم الذي أمرنا الله تعالى بسلوكه ،
ونهانا عن اتباع غيره ؟

جـ : هو دين الإسلام الذي أرسل به رسله ،
وأنزل به كتبه
ولم يقبل من أحد سواه
ولا ينجو إلا من سلكه ،


ومن سلك غيره تشعبت عليه الطرق وتفرقت به السبل ،

قال الله تعالى :
{
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ
وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
} ،

وخط النبي صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال :
«
هذا سبيل الله مستقيما » (1) ،

وخط خطوطا عن يمينه وشماله ، ثم قال :
«
هذه سبل ليس منها سبيل
إلا عليه الشيطان يدعو إليه
» ،

ثم قرأ :

{
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا
فَاتَّبِعُوهُ
وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ
} ،

وقال صلى الله عليه وسلم :

«
ضرب الله مثلا صراطا مستقيما ،
وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة ،
وعلى الأبواب ستور مرخاة ،
وعلى باب الصراط داع يقول :
يا أيها الناس
ادخلوا الصراط المستقيم جميعا ولا تفرقوا ،

وداع يدعو من فوق الصراط ،
فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئا من تلك الأبواب
قال : ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه ،
فالصراط الإسلام والسوران حدود الله ،
والأبواب المفتحة محارم الله ،
وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله ،
والداعي من فوق الصراط
واعظ الله في قلب كل مسلم
» (2) .

==================
(1) ( حسن ) رواه أحمد ( 1 / 435 ، 465 ) ،
والحاكم ( 2 / 318 ) ، وابن حبان ( 1741 ، 1742 ) ،

والبغوي في شرح السنة ( 1 / 196 ، 197 ) ، وابن أبي عاصم ( 17 )
وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ،
وقد حسنه الشيخ الألباني ، وإسناده حسن عند ابن حبان .


(2) ( صحيح ) رواه أحمد ( 4 / 182 ، 183 ) ،
والترمذي ( 2859 ) ، والحاكم ( 1 / 37 ) ،
والطحاوي في مشكل الآثار ( 3 / 53 ، 36 ) ،
وابن أبي عاصم ( 18 ، 19 ) من حديث النواس بن سمعان ،
وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولا أعرف له علة ولم يخرجاه
 ووافقه الذهبي ،

وصححه الألباني.

( 345 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 08:31 صباحا
[ 197 ]

س : بماذا يتأتى سلوكه والسلامة من الانحراف عنه ؟

جـ : لا يحصل ذلك إلا بالتمسك بالكتاب والسنة
والسير بسيرهما والوقوف عند حدودهما

وبذلك يحصل
تجريد التوحيد لله ،
وتجريد المتابعة للرسول
صلى الله عليه وسلم


{ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِين َ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ
وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا
} ،

وهؤلاء المنعم عليهم المذكورون هاهنا تفصيلا
هم الذين أضاف الصراط إليهم في فاتحة اِلكتاب


بقوله تعالى :
{
اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ
صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
} ،

ولا أعظم نعمة على العبد
من هدايته إلى هذا الصراط المستقيم ،

وتجنيبه السبل المضلة ،

وقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمته على ذلك
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :


«
تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها
لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك
»
(1) .

==================
(1) ( صحيح ) رواه أحمد ( 4 / 126 ) ،
وابن ماجه ( 43 ) ، والحاكم ( 1 / 96 ) ،

وابن أبي عاصم ( 48 ، 49 ) وقد صححه الألباني .

( 346 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 08:34 صباحا
[ 198 ]

س : ما ضد السنة ؟

جـ : ضدها البدع المحدثة وهي شرع ما لم يأذن به الله ،
وهي : التي عناها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :


« من أحدث في أمرنا هذا
ما ليس منه فهو رد » (1) ،

وقوله صلى الله عليه وسلم :
" « عليكم بسنتي
وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ،
تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ،
وإياكم ومحدثات الأمور ؛
فإن كل
محدثة ضلالة » (2) ،

وأشار صلى الله عليه وسلم إلى وقوعها بقوله :
« وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة
كلها في النار إلا واحدة » (3) ،

وعينها بقوله صلى الله عليه وسلم :
« هم من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي » .

وقد برأه الله تعالى من أهل البدع بقوله :
{ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا
لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ
إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ
}
. الآية .


==================
(1) رواه البخاري ( 2697 ) ، ومسلم ( الأقضية / 17 ) .

(2) ( صحيح ) رواه أحمد ( 4 / 126 ، 127 ) ،
والترمذي ( 2676 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح .

وأبو داود ( 4607 ) ، وابن ماجه ( 42 ) ، والحاكم ( 1 / 95 ، 96 ، 97 ) ،
وابن أبي عاصم ( 31 ، 54 ) وقال البزار : حديث ثابت صحيح ،
وقال ابن عبد البر : حديث ثابت ، وقال الحاكم : صحيح ليس له علة . ووافقه الذهبي
وصححه الضياء المقدسي ، وقد صححه الألباني في صحيح ابن ماجه .

(3) ( إسناده حسن وهو صحيح لغيره ) رواه الترمذي ( 2641 ) ، والحاكم ( 1 / 128 ، 129 )
من حديث عبد الله بن عمرو ،
قال الإمام الترمذي : هذا حديث مفسر غريب لا نعرفه مثل هذا إلا من هذا الوجه .

وقد حسنه الألباني ورواه أبو داود ( 4596 ) ،
والترمذي ( 2640 ) ، وابن ماجه ( 3991 )

من حديث أبي هريرة حتى قوله ( فرقة )
وقال الترمذي : حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح ،

وسكت عنه أبو داود ، وقال الألباني : حسن صحيح .

( 347 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 08:41 صباحا
[ 199 ]

س : إلى كم قسم تنقسم البدعة
باعتبار إخلالها بالدين ؟

جـ : تنقسم إلى قسمين :

بدعة مكفرة

وبدعة دون ذلك .

( 348 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 08:45 صباحا
[ 200 ]

س : ما هي البدع المكفرة ؟

جـ : هي كثيرة وضابطها

من أنكر أمرا مجمعا عليه متواترا من الشرع
معلوما من الدين بالضرورة ؛


لأن ذلك تكذيب بالكتاب ،
وبما أرسل الله به رسله

كبدعة الجهمية في إنكار صفات الله عز وجل ،
والقول بخلق القرآن
أو خلق أي صفة من صفات الله عز وجل ،

وإنكار أن يكون الله اتخذ إبراهيم خليلا ،
وكلم موسى تكليما وغير ذلك ،
وكبدعة القدرية في إنكار علم الله وأفعاله وقضائه وقدره ،
وكبدعة المجسمة الذين يشبهون الله تعالى بخلقه
وغير ذلك من الأهواء ،

ولكن هؤلاء منهم من علم أن عين قصده
هدم قواعد الدين وتشكيك أهله فيه
فهذا مقطوع بكفره
بل هو أجنبي عن الدين من أعدى عدو له ،

وآخرون مغرورون ملبس عليهم
فهؤلاء إنما يحكم بكفرهم
بعد إقامة الحجة عليهم ،
وإلزامهم بها .

( 349 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 09:29 صباحا
[ 201 ]

س : ما هي البدعة التي هي غير مكفرة ؟

جـ : هي ما لم تكن كذلك
مما لم يلزم منه تكذيب بالكتاب
ولا بشيء بما أرسل الله به رسله ،

كبدعة المروانية التي أنكرها عليهم
فضلاء الصحابة ولم يقروهم عليها ،
ولم يكفروهم بشيء منها
ولم ينزعوا يدا من بيعتهم لأجلها

كتأخيرهم بعض الصلوات إلى أواخر أوقاتها ،
وتقديمهم الخطبة قبل صلاة العيد ،
والجلوس في نفس الخطبة في الجمعة وغيرها ،
وسبهم بعض كبار الصحابة على المنابر ،
ونحو ذلك

مما لم يكن منهم عن اعتقاد شرعية
بل بنوع تأويل
وشهوات نفسانية وأغراض دنيوية .

( 350 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 09:53 صباحا
[ 202 ]

س : كم أقسام البدع بحسب ما تقع فيه ؟

جـ : تنقسم إلى :

بدع في العبادات ،

وبدع في المعاملات .


[ 203 ]

س : إلى كم قسم تنقسم البدع في العبادات ؟

جـ : إلى قسمين :

الأول :
التعبد بما لم يأذن الله أن يعبد به البتة ،

كتعبد جهلة المتصوفة بآلات اللهو والرقص
والصفق والغناء وأنواع المعازف وغيرهما
مما هم فيه مضاهئون فعل الذين قال الله تعالى فيهم :

{ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ
إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } .

الثاني :
التعبد بما أصله مشروع ،
ولكن وضع في غير موضعه
ككشف الرأس مثلا هو في الإحرام عبادة مشروعة ،
فإذا فعله غير المحرم في الصوم أو في الصلاة
أو غيرها بنية التعبد كان بدعة محرمة ،

وكذلك فعل سائر العبادات المشروعة في غير ما تشرع فيه
كالصلوات النفل في أوقات النهي ،

وكصيام يوم الشك ، وصيام العيدين ، ونحو ذلك .

( 351 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 12:41 مساء
[ 204 ]

س : كم حالة للبدعة مع العبادة التي تقع فيها ؟

جـ : لها حالتان :

الأولى :

أن تبطلها جميعا

كمن زاد في صلاة الفجر ركعة ثالثة ،

أو في المغرب رابعة ،
أو في الرباعية خامسة متعمدا ،

وكذلك إن نقص مثل ذلك .

الحالة الثانية :

أن تبطل البدعة وحدها
كما هي باطلة ويسلم العمل الذي وقعت فيه
كمن زاد في الوضوء على ثلاث غسلات

فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل ببطلانه بل قال :
« فمن زاد على هذا ،
فقد أساء وتعدى وظلم
» (1) .
ونحو ذلك .


==================
(1) ( حسن ) رواه النسائي ( 1 / 88 ) ، وابن ماجه ( 422 ) ، والبيهقي ( 1 / 79 )
قال الحافظ الزيلعي في نصب الراية : قال الشيخ تقي الدين في « الإمام » :
وهذا الحديث عند من يصحح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
لصحة الإسناد إلى عمرو ، ا هـ . ( 1 / 29 )
وذكر الحافظ ابن حجر في التلخيص ( 1 / 83 )
صحة طرق الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
عند النسائي وابن خزيمة وابن ماجه وأبي داود .
وذكر الألباني أن إسناده عند النسائي وابن ماجه وأبي داود حسن
إلا في زيادة لفظ ( أو نقص ) فهي زيادة منكرة .

( 352 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 01:33 مساء
[ 205 ]

س : ما هي البدع في المعاملات ؟

جـ : هي اشتراط ما ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ،
كاشتراط الولاء لغير المعتق
كما في قصة بريرة لما اشترط أهلها الولاء

قام النبي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :

«
أما بعد
فما بال رجال يشترطون شروطا
ليست في كتاب الله ،

فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل
وإن كان مائة شرط ،
فقضاء الله أحق وشرط الله أوثق
ما بال رجال منكم يقول أحدهم :
اعتق يا فلان ولي الولاء
إنما الولاء لمن أعتق
» (1) .

وكذلك كل شرط أحل حراما ، أو حرم حلالا .


==================
(1) رواه البخاري ( 456 ، 1493 ، 2155 ) ،
ومسلم ( العتق / 5 ، 14 ) .

( 353 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 01:39 مساء
[ 206 ]

س : ما الواجب التزامه
في أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ؟

جـ : الواجب لهم علينا سلامة قلوبنا وألسنتنا لهم ،
ونشر فضائلهم والكف عن مساويهم وما شجر بينهم ،

والتنويه بشأنهم
كما نوه تعالى بذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن ،

وثبتت الأحاديث الصحيحة
في الكتب المشهورة من الأمهات ،

وغيرها في فضائلهم ،

قال الله عز وجل :


{
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ
تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا
سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ
كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ
فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ
يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ
مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا
} .

وقال تعالى :
{
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا
أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
} ،

وقال تعالى :
{
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
وَرَضُوا عَنْهُ

وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا
ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
} ،

وقال تعالى :
{
لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ
وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ
} . الآية ،

وقال تعالى :
{
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ
وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا
وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ
وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ
} .

الآية ، وغيرها كثير .

ونعلم ونعتقد أن الله تعالى اطلع على أهل بدر فقال :
" «
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » (1) ،
وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر ،

وبأنه «
لا يدخل النار ممن بايع تحت الشجرة » (2)
بل قد رضي الله عنهم ورضوا عنه ،
وكانوا ألفا وأربعمائة وقيل : خمسمائة ،

قال الله تعالى :
{
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ
إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ
} . الآية ،

ونشهد بأنهم أفضل القرون من هذه الأمة
التي هي أفضل الأمم ،
وأن من أنفق مثل أحد ذهبا ممن بعدهم
لم يبلغ مد أحدهم ولا نصيفه ،
مع الاعتقاد أنهم لم يكونوا معصومين ،
بل يجوز عليهم الخطأ ،

ولكنهم مجتهدون للمصيب منهم أجران
ولمن أخطأ أجر واحد على اجتهاده ،
وخطؤه مغفور ،


ولهم من الفضائل والصالحات والسوابق
ما يذهب سيئ ما وقع منهم إن وقع ،
وهل يغير يسير النجاسة البحر إذا وقعت فيه ،
رضي الله عنهم وأرضاهم ،
وكذلك القول
في
زوجات النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته
الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ،

ونبرأ من كل من وقع في صدره أو لسانه سوء
على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ،
أو على أحد منهم ،


ونشهد الله تعالى على حبهم وموالاتهم
والذب عنهم ما استطعنا

حفظا لرسول الله صلى الله عليه وسلم في وصيته
إذ يقول :

«
لا تسبوا أصحابي » (3) .
وقال : «
الله الله في أصحابي » (4) ،

وقال : «
إني تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله
فخذوا بكتاب الله وتمسكوا به
»
(5)
،

ثم قال :
«
وأهل بيتي ،
أذكركم الله في أهل بيتي
» .

الحديث في الصحيحين وغيرهما .


==================

(1) رواه البخاري ( 3007 ، 3081 ، 3983 ) ،
ومسلم ( فضائل الصحابة / 161 ) .
(2) رواه مسلم ( فضائل الصحابة / 163 ) ،
وأبو داود ( 4653 ) ، والترمذي ( 3860 ) .

(3) رواه البخاري ( 3673 ) ، ومسلم ( فضائل الصحابة / 221 ، 222 ) ،
وأحمد ( 3 / 11 ، 54 ) ، وأبو داود ( 4658 ) ،
والترمذي ( 3861 ) ، وابن ماجه ( 161 ) .


(4) ( إسناده ضعيف ) رواه أحمد ( 5 / 54 ، 57 ) ،
 والترمذي ( 3862 ) ، وابن حبان ( 16 / 7256 ) ،

وابن أبي عاصم ( 992 ) ، وأبو نعيم ( 8 / 287 )
قال الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ،

وفي بعض النسخ له : حديث حسن غريب .
 وفي سنده : عبد الرحمن بن زياد ويقال : عبد الله بن عبد الرحمن

ويقال : عبد الرحمن بن عبد الله . لم يوثقه غير ابن حبان
 ولم يرو عنه غير عبيد الله بن رائطة

ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا ،
وقال الذهبي : لا يعرف . وقال يحيى بن معين : لا أعرفه .
وقال عنه الحافظ في التقريب : مقبول ، ا هـ .
 قلت : يعني عند المتابعة ، ولا توجد هنا .

(5) رواه مسلم ( فضائل الصحابة / 36 ) .

( 354 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 01:53 مساء
[ 207 ]

س : من أفضل الصحابة إجمالا ؟

جـ : أفضلهم السابقون الأولون من المهاجرين ،

ثم منِ الأنصار ،

ثم أهل بدر ،

فأحد ،

فبيعة الرضوان ،

فمن بعدهم ،

ثم { مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ

أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً

مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا

وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى } .

( 355 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 01:57 مساء
[ 208 ]

س : من أفضل الصحابة تفصيلا ؟

جـ : قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما :
« كنا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم
لا نعدل بأبي بكر أحدا ،
ثم عمر ،
ثم عثمان ،

ثم نترك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
لا نفاضل بينهم » (1) ،


وقال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في الغار :
« ما ظنك باثنين الله ثالثهما » (2) ،

وقال صلى الله عليه وسلم :
« لو كنت متخذا من أمتي خليلا
لاتخذت أبا بكر خليلا ،
ولكن أخي وصاحبي
» (3) ،

وقال صلى الله عليه وسلم :
« إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت
وقال أبو بكر : صدقت ،
وواساني بنفسه وماله
فهل أنتم تاركو لي صاحبي
» (4) مرتين

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :
« إيها يا ابن الخطاب
والذي نفسي بيده
ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط
إلا سلك فجا غير فجك
» (5) ،

وقال صلى الله عليه وسلم :
" « لقد كان فيما قبلكم محدَّثون
فإن يكن في أمتي أحد فإنه
عمر » (6)

وقال صلى الله عليه وسلم في تكلم الذئب والبقرة :
« فإني أومن به وأبو بكر وعمر » (7)
وما هما ثَمَّ ،


ولما ذهب عثمان إلى مكة في بيعة الرضوان
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى :


« هذه يد عثمان "
فضرب بها على يده
فقال :

" هذه لعثمان » (8) ،

وقال صلى الله عليه وسلم :
« من يحفر بئر رومة فله الجنة » (9) .
فحفرها عثمان ،

وقال صلى الله عليه وسلم :
« من جهز جيش العسرة فله الجنة » (10) .
فجهزه عثمان ،

وقال صلى الله عليه وسلم فيه :
« ألا أستحي ممن استحيت منه الملائكة » (11) .

وقال صلى الله عليه وسلم
لعلي رضي الله عنه :

« أنت مني وأنا منك » (12) .

وأخبر صلى الله عليه وسلم عنه
« أنه يحب الله ورسوله ،
ويحبه الله ورسوله
» (13) .

وقال صلى الله عليه وسلم :
« من كنت مولاه فعلي مولاه » (14) .

وقال صلى الله عليه وسلم :
« ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ،
إلا أنه لا نبي بعدي
» (15) .

وقال صلى الله عليه وسلم :
« عشرة في الجنة :
النبي في الجنة ،
وأبو بكر في الجنة ،
وعمر في الجنة ،
وعثمان في الجنة ،
وعلي في الجنة ،
وطلحة في الجنة ،
والزبير بن العوام في الجنة ،
وسعد بن مالك في الجنة ،
وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ،


قال سعيد بن زيد :
ولو شئت لسميت العاشر يعني نفسه » (16) ،
رضي الله عنهم أجمعين ،

وقال صلى الله عليه وسلم :
« أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ،
وأشدها في دين الله
عمر ،
وأصدقها حياء
عثمان ،
وأعلمها بالحلال والحرام
معاذ بن جبل ،
وأقرؤها لكتاب الله عز وجل
أُبيّ ،
وأعلمها بالفرائض
زيد بن ثابت
ولكل أمة أمين
وأمين هذه الأمة
أبو عبيدة بن الجراح » (17) .

وقال صلى الله عليه وسلم
في الحسن والحسين :

" « إنهما سيدا شباب أهل الجنة » (18) ،

« وأنهما ريحانتاه » (19) .

وقال صلى الله عليه وسلم :
« اللهم إني أحبهما فأحبهما » (20)

وقال في الحسن :
" « إن ابني هذا سيد
وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين
» (21)
فكان الأمر كما قال ،

وقال في أمهما :
«
إنها سيدة نساء أهل الجنة » (22) ،

وقد ثبت لكثير من الصحابة فضائل
على العموم والانفراد كثيرة لا تحصى ،
ولا يلزم من إثبات فضيلة لأحدهم في شيء
أن يكون أفضل من الآخرين من كل وجه
إلا
الخلفاء الأربعة ،

أما الثلاثة فلحديث ابن عمر السابق ،
وأما علي فبإجماع أهل السنة
أنه كان بعدهم أفضل من على وجه الأرض .


==================
(1) رواه البخاري ( 3655 ، 3697 ) .
(2) رواه البخاري ( 3653 ، 3922 ) .
(3) رواه البخاري ( 3656 ) ، ومسلم ( فضائل الصحابة / 3 ) .
(4) رواه البخاري ( 3661 ، 4640 ) .
(5) رواه البخاري ( 3294 ) ، ومسلم ( فضائل الصحابة / 22 ) .
(6) رواه البخاري ( 3669 ، 3689 ) ، ومسلم ( فضائل الصحابة / 23 ) .
(7) رواه البخاري ( 2324 ، 3471 ) ، ومسلم ( فضائل الصحابة / 13 ) ،
وأحمد ( 2 / 245 ، 246 ) ، والترمذي ( 3677 ، 3695 ) .

(8) رواه البخاري ( 3698 ، 4066 ) .
(9) رواه البخاري ( 2778 ) .
(10) رواه البخاري ( 2778 ) .
(11) رواه مسلم ( فضائل الصحابة / 26 ) .
(12) رواه البخاري ( 2699 ، 4251 ) .
(13) رواه البخاري ( 2975 ، 3009 ) ، ومسلم ( الجهاد / 132 ) وفي ( فضائل الصحابة / 32 ، 33 ، 34 ) .

(14) ( صحيح ) رواه أحمد ( 4 / 368 ، 370 ، 372 ) ،
والترمذي ( 3731 ) وقال : هذا حديث حسن صحيح .

والحاكم ( 3 / 109 ، 110 ) ، وابن أبي عاصم في السنة ( 1365 ، 1367 ) ،
وابن حبان ( 2205 / موارد ) ،

والطبراني ( 3968 ) قال الهيثمي في المجمع ( 9 / 104 ) :
رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن خليفة ، وهو ثقة ،

وقال الحاكم : صحيح على شرط الشيخين ، وسكت عنه الذهبي .
وقد ذكر الألباني أن الحديث ورد من طرق كثيرة عن عشرة من الصحابة ،
كلها بين صحيح وحسن ثم قال في آخر بحثه :
أن حديث الترجمة حديث صحيح بشرطيه بل الأول منه متواتر عنه صلى الله عليه وسلم
( صحيحه / 1750 ) .


(15) رواه البخاري ( 3706 ، 4416 ) ، ومسلم ( فضائل الصحابة / 30 ، 31 ) .
(16) ( صحيح ) رواه أبو داود ( 4649 ) ، والترمذي ( 3757 ) ،
وابن ماجه ( 134 ) ، وابن أبي عاصم ( 1428 ) من حديث سعيد بن زيد ،
وقال الترمذي : حديث حسن صحيح ، وصححه الألباني ورواه أحمد ( 1 / 193 ) ،
والترمذي ( 3747 ) من حديث عبد الرحمن بن عوف ،
قال الشيخ أحمد شاكر : إسناده صحيح .

(17) ( صحيح ) رواه أحمد ( 3 / 184 ، 281 ) ، والترمذي ( 3790 ، 3791 ) ،
وابن ماجه ( 154 ) ، والحاكم ( 3 / 422 ) ، ومشكل الآثار ( 1 / 351 ) ،
وأبو نعيم ( 3 / 122 )
قال الحاكم : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي ،

وصححه الألباني ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن غريب .
في الأول وقال في الرواية الثانية : حسن صحيح .

(18) ( صحيح ) رواه الترمذي ( 3768 ) ، وأحمد ( 3 / 3 ، 62 ، 64 ، 80 ) ،
والحاكم ( 3 / 167 ) عن أبي سعيد الخدري .
وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .

وقال الحاكم : هذا حديث قد صح من أوجه كثيرة ، وأنا أتعجب أنهما لم يخرجاه .
وتعقبه الذهبي بقوله قلت : الحكم فيه لين .
قال عنه الحافظ في التقريب : صدوق سيئ الحفظ .
قلت : قد ورد الحديث عن عشرة من الصحابة منهم أبو سعيد ،
قد ذكرها بطرقها الألباني في الصحيحة ( 796 ) ،

ثم قال : فالحديث صحيح بلا ريب ، بل هو متواتر كما نقله المناوي ، ا هـ .

(19) رواه البخاري ( 3753 ، 5994 ) .

(20) رواه البخاري ( 3747 ) .
(21) رواه البخاري ( 2774 ) .
(22) رواه البخاري ( 3624 ، 6286 ) .

( 356 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 03:13 مساء
[ 209 ]

س : كم مدة الخلافة
بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

جـ : روى أبو داود وغيره
عن سعيد بن جُمهان عن سفينة قال :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :


« خلافة النبوة ثلاثون سنة ،
ثم يؤتي الله الملك من يشاء » (1) . الحديث ،

فكان ذلك مدة خلافة
أبي بكر وعمر وعثمان وعلي
رضي الله عنهم ،


فأبو بكر سنتان وثلاثة أشهر ،
وعمر عشر سنين وستة أشهر ،
وعثمان اثنتا عشرة سنة ،
وعلي أربع سنين وتسعة أشهر
ويكملها ثلاثين بيعة الحسن بن علي ستة أشهر ،


وأول ملوك الإسلام معاوية رضي الله عنه ،
وهو خيرهم وأفضلهم

ثم كان بعده ملكا عضوضا

إلى أن جاء عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ،
فعده أهل السنة خليفة خامسا
لسيره بسيرة الخلفاء الراشدين .


==================
(1) ( صحيح ) رواه أحمد ( 5 / 220 ، 221 ) ،
وأبو داود ( 4646 ، 4647 ) ، والترمذي ( 2226 ) ،

والحاكم ( 3 / 71 ، 145 ) ، والطحاوي ( 4 / 363 ) ،
وابن حبان ( 6904 ) ،

وابن أبي عاصم ( 1181 ) قال الترمذي : وهذا حديث حسن .
وقد قال الألباني بعد سرد الحديث وطرقه وشواهده :
وجملة القول أن الحديث حسن من طريق سعيد بن جمهان صحيح بهذين الشاهدين
لا سيما وقد قواه من سبق ذكرهم وهاك أسماءهم :
الإمام أحمد والترمذي وابن جرير الطبري وابن أبي عاصم وابن حبان
والحاكم وابن تيمية والذهبي والعسقلاني . ا هـ ( صحيحه / 460 ) .

( 357 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 04:25 مساء
[ 210 ]


س : ما الدليل على خلافة هؤلاء الأربعة جملة ؟

جـ : الأدلة عليها كثيرة لا تحصى ،
فمنها
حصر مدتها في ثلاثين سنة فكانت مدة ولايتهم ،

ومنها

ما تقدم من تفضيلهم على غيرهم
وتفاضلهم على ترتيب خلافتهم ،


ومنها
ما روى أبو داود وغيره
عن سمرة بن جندب أن رجلا قال :

« يا رسول الله إني رأيت كأن دلوا أُدلي من السماء
فجاء أبو بكر
فأخذ بعراقيها فشرب شربا ضعيفا ،
ثم جاء عمر
فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع ،
ثم جاء عثمان
فأخذ بعراقيها فشرب حتى تضلع
ثم جاء علي
فأخذ بعراقيها
فانتشطت وانتضح عليه منها شيء
» (1) ،

ومنها

وهو أقواها إجماعًا من يعتد بإجماعهم
على خلافة هؤلاء الأربعة ،


ولا يطعن في خلافة أحد منهم
إلا ضال مبتدع .


==================
(1) ( إسناده فيه ضعف ) رواه أحمد ( 5 / 21 ) ، وأبو داود ( 4637 )
، والطبراني ( 6965 ) ، وابن أبي عاصم ( 1141 )
وفي سنده عبد الرحمن الجرمي ذكره ابن حبان في الثقات ،
وقال الحافظ في التقريب : مقبول ،
وقال الذهبي : ما حدث عنه سوى ولده أشعث .
وقال الألباني : فيه جهالة ، وضعف إسناده .

( 358 )    الكاتب : @متابع@
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 04:59 مساء

أخي الحبيب أبو فراس السليماني

الله يجزيك بالفردوس الأعلى من الجنة نظير ما تصنع

مااااا أعظم من تدافع عنه

الأمة في هذا الوقت العصيب جداً بحاجة ماسّة الى نبذ خلافاتها الخاصة

والإنطلاق نحو وحدة الكلمة ومن ثم الجهود لمواجهة عدو مشترك

لن يفرق بين هذا أو ذاك فكلهم بنظرهـ أعداءيجبُ الخلاص منهم

وانما المرحلة بنظرهـ مرحلة أولويات ونحن للأسف نقدم بعضنا البعض كطعم 

ونتسابق بغباء في ذلك ونجتهد أيما اجتهاد في تحقيقه

وأتمنى أن يصحو الجميع قبل أن يقول الأخيرمنّا

إنما أُكلت يوم أُكِل الثور الأبيض

 


( 359 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 23/12/2015 الساعة 05:14 مساء
[ 211 ]

 
س : ما الدليل على خلافة الثلاثة إجمالا ؟

جـ : الأدلة على ذلك كثيرة منها ما تقدم ،
ومنها حديث أبي بكر رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم :
« من رأى منكم رؤيا " ؟

فقال رجل :
أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء ،
فوزنت أنت وأبو بكر
فرجحت أنت بأبي بكر ،
ووزن عمر وأبو بكر
فرجح أبو بكر ،
ووزن عمر وعثمان
فرجح عمر
ثم رفع الميزان » (1) ،

وقال صلى الله عليه وسلم :
« أرى الليلة رجل صالح
أن أبا بكر نيط برسول الله صلى الله عليه وسلم
ونيط عمر بأبي بكر
ونيط عثمان بعمر » (2) .

وكلا الحديثين في السنن .

==================
(1) ( صحيح ) رواه أبو داود ( 4634 ) ، والترمذي ( 2278 ) ، والحاكم ( 3 / 70 ، 71 )
قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح وسكت عنه الإمام أبو داود ،
وقال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ،
وتعقبه الذهبي بقوله : أشعث هذا ثقة لكن ما احتجا به ، وصححه الألباني .


(2) ( إسناده ضعيف ) رواه أحمد ( 3 / 355 ) ، وأبو داود ( 4636 ) ، وابن أبي عاصم ( 1134 ) ،
والحاكم ( 3 / 71 ، 72 ) وصححه ووافقه الذهبي ،
وفي سنده عمرو بن أبان قال عنه الحافظ : مقبول ولم يوثقه غير ابن حبان ،
وقال الحافظ في التهذيب : قال ابن حبان : روى عن جابر ولا أدري أسمع منه أم لا
وقال المنذري : فعلى هذا فالإسناد منقطع ، لأن الزهري لم يسمع من جابر ، وضعفه الألباني .

 
   
 


مواضيع مشابهه :

الرسائل أو المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في الشبكة الإسلامية العربية الحرة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للشبكة الإسلامية العربية الحرة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط

تفعيل العضوية البحث عن الموقع اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للشبكة الاسلامية العربية الحرة