انت غير مسجل لدينا حاليا للاشتراك اضغط هنا ! اسم المستخدم :

كلمة المرور :

ثـمـرات الـتـوحـيـد
 
   
 
الموضوع حاصل على تقييم : 0 نجوم طباعة ارسل لصديق
ثـمـرات الـتـوحـيـد  
بتاريخ : السبت, 5/12/2015 الساعة 08:45 صباحا
أبو فراس السليماني
عضو
الدولة : السعودية
المشاركات : 6851
ثمرات التوحيد

عبد العزيز كحيل


عندما سادت ثقافة عصور التخلف
 أصبح التوحيد
_وهو الركن الركين
وقطب الرحى في العقيدة الإسلامية_

 أقرب إلى مباحث لاهوتية ومسائل كلامية
 لا تبعث على الحركة والإيجابية

لهذا يجب الرجوع إلى المعنى الأصيل للتوحيد

وهو معنى حي لخدمة المسلم في تعبده لله
 وخدمة الإسلام وإصلاح الآفاق والأنفس
بأحكامه وآدابه ،

 وإذا تجاوزنا التعقيدات الكلامية
واستقينا المفاهيم من القرآن والسنة

 فإن التوحيد يبدو لنا حركة إيجابية
تربط المسلم بربه
وبغيره من الناس
وكذلك بالكون.


قال تعالى:

 { وما أرسلنا من قبلك من رسول

 إلا نوحي إليه

 أنه لا إله إلا أنا
 فاعبدون
}.




تقييم الموضوع

( 1200 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 3/5/2016 الساعة 07:59 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


المطلب الثالث:

أنواع العبادة

ذكرنا في المطلب السابق
أن دائرة العبادة تتسع بقدر امتداد النية
لتشمل حياة الإنسان كلها،

ما دام العمل موافقا لشرع الله سبحانه وتعالى،
وما دامت نية العامل: ابتغاء وجه الله عز وجل.

فأعمال الإنسان كلها عبادة
إذا جمعت شرطي قبول العمل.
وهذه الأعمال التي حملت اسم "العبادة"
يمكن تصنيفها ضمن أنواع متعددة:

أولا: عبادات اعتقادية:

وهي اعتقاد ما أخبر الله عز وجل به عن نفسه،
وأخبر رسوله صلى الله عليه وسلم عن ربه؛
من أسمائه، وصفاته، وأفعاله، وملائكته،
وكتبه، ورسله، ولقائه، وما أشبه ذلك ( 1 ).

ودليل هذا النوع،
قول الله عز وجل:

{لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ
وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ
}

[البقرة: 177] .



``````````````````
1 - انظر تجريد التوحيد المفيد للمقريزي ص117.

( 1201 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 3/5/2016 الساعة 09:19 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


ثانيا: عبادات قلبية:

وهي أعمال القلوب؛
كمحبة الله،
والتوكل عليه، والإنابة إليه،
والخوف منه، ورجائه،
وإخلاص الوجه له،
والصبر على أوامره ونواهيه وأقداره،
والرضا به وله وعنه،
والموالاة فيه، والمعاداة فيه،
والإخبات إليه، والطمأنينة به،

ونحو ذلك من أعمال القلوب
التي لا يجوز أن يُقصد بها
إلا الله عز وجل ( 1 ).

ومن أدلة هذا النوع:

قول الله عز وجل:
{وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

[المائدة: 23] ،

وقوله سبحانه وتعالى:
{وَأَنِيبُوا إِلَى رَبّكُمْ
وَأَسْلِمُوا لَه
}

[الزمر: 54] ،

وقوله عز وجل:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا
وَاتَّقُوا اللَّهَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
}

[آل عمران: 200] .



``````````````````
1 - انظر المصدر السابق.

( 1202 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 3/5/2016 الساعة 11:14 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


ثالثا: عبادات قولية:

ومن أجلها:
النطق بكلمة الإخلاص
"لا إله إلا الله
والدعاء إلى الله والذب عنه،
والقيام بذكره عز وجل،
وتبليغ دينه،
وقراءة القرآن، ونحو ذلك ( 1 ).

ومن أدلة هذا النوع:

قول الله عز وجل:
{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبّكَ
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
}

[النحل: 125] ،

وقوله سبحانه وتعالى:

{فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ
فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ

مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
}

[النحل: 98] ،

وقوله عز وجل:
{ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي
أَسْتَجِبْ لَكُم }

[غافر: 60] .


``````````````````
1 - انظر المصدر السابق.

( 1203 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 4/5/2016 الساعة 12:06 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


رابعًا: عبادات بدنية:

وتشمل أعمال الجوارح ؛
من صلاة، وجهاد، وحج،
ونقل الأقدام إلى الجمعة والجماعات،
ومساعدة العاجز،
والإحسان إلى الخلق،
ونحو ذلك ( 1 ).

ومن أدلة هذا النوع:

قول الله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

[الحج: 77] ،

وقوله جل جلاله:

{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ}

[ بالحج: 29] ،

وقوله سبحانه وتعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ
وَذَرُوا الْبَيْعَ
ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

[الجمعة: 9] .


``````````````````
1 - انظر المصدر السابق ص 118.

( 1204 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 4/5/2016 الساعة 06:16 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


خامسا: عبادات مالية:

وتشمل إخراج الزكاة من المال،
امتثالا لأمر الله،
والوفاء بالنذر،
والجهاد بالمال في سبيل الله عز وجل.

ومن أدلة هذا النوع:

قول الله عز وجل:

{وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
وَمَا تُقَدّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ
تَجِدُوهُ
عِنْدَ اللَّهِ

إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}

[البقرة: 110] ،

وقوله سبحانه وتعالى:

{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا
وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}

[التوبة: 41] ،

وقول الله عز وجل:
{يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا}

[الإنسان: 7] .

( 1205 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاربعاء, 4/5/2016 الساعة 07:28 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


إذًا العبادة تشمل جميع مجالات الحياة،
بل تشمل الحياة بأسرها؛

فالحياة، والمحيا، والممات
لله رب العالمين
لا شريك له
،

كما قال سبحانه:

{قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي
لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ ،
لا شَرِيكَ لَهُ
وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ}

[ الأنعام: 162-163 ] .


( 1206 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الخميس, 5/5/2016 الساعة 06:25 صباحا
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


المطلب الرابع:

أركان العبادة وأصولها

تقوم العبادة على أركان،
باجتماعها يحصل كمال العبودية
لله عز وجل ( 1 ).

وهذه الأركان هي:
المحبة ،
و الرجاء،
و الخوف ،
التي يجب اجتماعها،
ولا يجوز إهمال واحد منها،

كما قال علماؤنا رحمهم الله:

من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق،
ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ،
ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري،

ومن عبده بالحب والخوف والرجاء
فهو مؤمن موّحد
( 2 ).


```````````````````````
1 - انظر معارج الصعود إلى تفسير سورة هود للشنقيطي ص136.

2 - انظر: العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص161-162.

وتوحيد الألوهية لمحمد الحمد ص37.

( 1207 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الخميس, 5/5/2016 الساعة 01:28 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````

ويمكن بيان هذه الأركان في الوقفات التالية:

الوقفة الأولى:
مع الركن الأول:

محبة الله عز وجل:

المحبة أصل دين الإسلام،
وهي نعمة لا يدركها إلا من تفيأ ظلالها،
ولذة لا يعرف حلاوتها إلا من تذوقها.

1- المراد بها:

يُراد بها
محبة المعبود جل جلاله،
المتضمنة تقديم مراده عز وجل على كل شيء.

( 1208 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الخميس, 5/5/2016 الساعة 05:50 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````

2- مقاماتها:

مقامات العبادة ثلاثة؛
التكميل والتفريغ، ودفع الضد.

وقد جمعها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان:
أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما،

وأن يحب المرء
لا يحبه إلا لله،

وأن يكره أن يعود في الكفر
بعد إذ أنقذه الله منه
كما يكره أن يقذف في النار" ( 1 ).


````````````````````
1 - تقدم تخريجه في ص75 من هذا الكتاب.

( 1209 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الخميس, 5/5/2016 الساعة 10:22 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````

فـ "ما يجده المؤمن الواجد من حلاوة الإيمان
" تتبع كمال محبة العبد لله،

وذلك بثلاثة أمور:
تكميل هذه المحبة، وتفريعها، ودفع ضدها.

فتكميلها:
أن يكون الله ورسوله
أحب إليه
مما سواهما؛

فإن محبة الله ورسوله
لا يكتفي فيها بأصل الحب،
بل لا بد أن يكون الله ورسوله
أحب إليه مما سواهما
( 1 ).


````````````````````
1- العبودية لابن تيمية ص159-160.
وانظر الدين الخالص لصديق حسن خان 2/ 369.

( 1210 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الجمعة, 6/5/2016 الساعة 07:54 صباحا
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````

وقد دل على هذا المقام

قوله صلى الله عليه وسلم:

" لا يؤمن أحدكم حتى
أكون أحب إليه
من والده وولده والناس أجمعين "
( 1 ).


````````````````````
1- صحيح البخاري، كتاب الإيمان،
باب حب الرسول صلى الله عليه وسلم من الإيمان.

وصحيح مسلم، كتاب الإيمان:
باب وجوب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

( 1211 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الجمعة, 6/5/2016 الساعة 09:24 صباحا
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````

وتفريغها:
أن يحب المرء لا يحبه إلا الله.

ودفع ضدها:
أن يكره ضد الإيمان
أعظم من كراهته الإلقاء في النار
( 1 )؛
لأن من محبة الله بغض ما يبغضه،
وأعظم ذلك الكفر.



````````````````````
1- العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص160.
وانظر الدين الخالص لصديق حسن خان 2/ 369.

( 1212 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الجمعة, 6/5/2016 الساعة 03:19 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````

3- علاماتها:

للمحبة علامتان، هما:

اتّباع الرسول
صلى الله عليه وسلم،

والجهاد في سبيل الله عز وجل.


* اتّباع الرسول
صلى الله عليه وسلم؛

فمن كان محبا لله،
لزم أن يتبــع الرسول
صلى الله عليه وسلم،

فيصدّقه فيما أخبر،
ويطيعه فيما أمر،
ويتأسى به فيما فعل ( 1 ).

وقد أمر الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم
أن يقول لأمته:

{قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ}

[آل عمران: 31] ؛

فليست المحبة مجرد دعوى باللسان؛
بل لا بد أن يصاحبها الاتّباع لرسول الله
صلى الله عليه وسلم،
والسير على هداه.


```````````````````````
1- المصدر السابق ص126-127.


( 1213 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الجمعة, 6/5/2016 الساعة 06:19 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````

الجهاد في سبيل الله عز وجل:

فمن كان محبا لله،
لزمه أن يجاهد في سبيله؛

"لأن الجهاد حقيقته
الاجتهاد في حصول ما يحبه الله
من الإيمان والعمل الصالح،
ومن دفع ما يبغضه الله
من الكفر والفسوق والعصيان" ( 1 ).

وقد قال تعالى:

{قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ
وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا
وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا
وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا
أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ
فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
}

[التوبة: 24] .

فتوعد من كان أهله وماله أحب إليه
من الله ورسوله والجهاد في سبيله
بهذا الوعيد
( 2 ).


وحقيقة محبة الله عز وجل
لا تتم إلا بموالاته عز وجل؛

أي بموافقته فيما يحب ويكره؛
فيحب العبد ما يحبه الله ،
ويبغض ما يبغضه الله عز وجل.

```````````````````````
1- العبودية لابن تيمية ص127.
وانظر الدين الخالص لصديق حسن خان 2/ 361.

2- العبودية لابن تيمية ص127.

( 1214 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الجمعة, 6/5/2016 الساعة 06:48 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


الوقفة الثانية:
مع الركن الثاني:

الرجاء:

1- ارتباط الرجاء بالمحبة:

على حسب المحبة وقوتها يكون الرجاء؛
فكل محبّ راجٍ بالضرورة؛
لأن محبته لله عز وجل
تحمله على أن يرجو ما عنده
سبحانه وتعالى ( 1 ).


2- المراد بالرجاء:

أن يرجو العبد ما عند
مولاه عز وجل
من الأجر، والثواب، والرحمة، والمغفرة؛

فالعابد والمطيع يرجو الأجر والثواب والقبول،
والتائب يرجو الرحمة ومغفرة الذنوب.

وهذا الرجاء ينبغي أن يكون
بلا يأس من روح الله،
ولا قنوط من رحمته عز وجل؛

لأن الله تعالى ذم الأمرين،
فقال:
{إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ
إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ
}

[يوسف: 87] ،

وقال:
{وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبّهِ إِلَّا الضَّالُّون}

[الحجر: 56] .


```````````````````
1 - انظر مدارج السالكين لابن القيم 2/ 44.

( 1215 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الجمعة, 6/5/2016 الساعة 08:30 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


3- المطلوب فيه:

المطلوب في الرجاء كماله وغايته؛
فيرتقي العبد في الرجاء صعدا؛

من رجاء يبعث على الاجتهاد في أداء العبادة
طمعا فيما يؤمله من ثواب،

إلى رجاء يقدم فيه لزوم الأحكام الدينية
على ما تستلذه النفس وتميل إليه،

إلى رجاء لقاء الخالق سبحانه وتعالى ( 1 )،

كما قال عز وجل:
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبّهِ
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدًا}

[الكهف: 110] ،

{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ
وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

[العنكبوت: 5] .

``````````````````````
1 - انظر المصدر السابق 2/ 54-56.

( 1216 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الجمعة, 6/5/2016 الساعة 08:44 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


4- من أسباب حصول الرجاء:
يحصل الرجاء بأمور، منها ( 1 ).

أ- شهود كرم الله تعالى وإنعامه،
وإحسانه إلى عبادة.

ب- صدق الرغبة
فيما عند الله عز وجل
من الثواب والنعيم.

ج- التسلح بصالح العمل،
والمسابقة في الخيرات.


``````````````````````
1 - انظر المدخل لدراسة العقيدة الإسلامية
للدكتور إبراهيم البريكان ص140.

( 1217 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الجمعة, 6/5/2016 الساعة 09:32 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


5- من الأدلة على الرجاء:

تقدم آنفا دليلان، هما:

قوله عز وجل:

{فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبّهِ
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا
وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدًا}

[الكهف: 110] ،

{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

[العنكبوت: 5] .

( 1218 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : السبت, 7/5/2016 الساعة 09:56 صباحا
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


وثمة أدلة أخرى، منها:

أ- قول الله عز وجل:

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا
وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}

[البقرة: 218] .

ب- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" يقول الله عز وجل:
أنا عند ظن عبدي بي "
( 1 ).

````````````````````
1 - صحيح البخاري، كتاب التوحيد،
باب قول الله تعالى: {أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ} .

( 1219 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : السبت, 7/5/2016 الساعة 05:29 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


ج- قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لا يموت أحدكم إلا
وهو يحسن الظن بربه " ( 1 ).

فالله عز وجل عند ظن عبده.
وعلى العبد أن يحسن الظن بربه
كي لا يصيبه القنوط من رحمة الله،
ولا اليأس من روحه عز وجل؛
فيبقى متطلعًا لما عند الله من الثواب العظيم،
راغـبًا في نيل ما ادخره لعباده المؤمنين
من النعيم المقيم.

````````````````````
1 - صحيح مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها،
باب الأمر بحسن الظن بالله تعالى عند الموت.

( 1220 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : السبت, 7/5/2016 الساعة 06:56 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


الوقفة الثالثة:
مع الركن الثالث:

الخوف من الله عز وجل

1- ارتباط الخوف بالرجاء:

الخوف مستلزم للرجاء،
والرجاء مستلزم للخوف؛
فكل راجٍ خائف ،
وكل خائف راجٍ ؛

فكل راج خائف من فوات مرجوه،
وكل خائف يرجو عفو ربه ومغفرته،

والخوف بلا رجاء
يعتبر يأسا من روح الله
وقنوطا من رحمته ( 1 ).



2- المراد بالخوف:

أن يخاف العبد مولاه عز وجل
أن يصيبه بعقاب عاجل، أو آجل،
فيصيبه في الدنيا بما يشاء -سبحانه- من مصيبة،
أو مرض، أو قتل،
أو نحو ذلك بقدرته ومشيئته.

````````````````````
1 - انظر مدارج السالكين لابن القيم 2/ 53.

( 1221 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : السبت, 7/5/2016 الساعة 09:15 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


وهذا الخوف لا يجوز تعلقه بغير الله أصلا؛
لأن هذا من لوازم الإلهية؛

فمن اتخذ مع الله ندا يخافه هذا الخوف،
فهو مشرك ( 1 )؛

لأن الخوف عبودية القلب،
فلا يصلح إلا الله.

ويتبــع هذا الخوف:

الخوف مما توعد الله به العصاة في الآخرة،
من النكال والعذاب

يقول تعالى:
{ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي
وَخَافَ وَعِيد}

[إبراهيم: من الآية14] .

وهذا الخوف من أعلى مراتب الإيمان؛
وإنما يكون محمودا
إذا لم يوقع في القنوط من رحمة الله،
أو اليأس من روحه سبحانه وتعالى
( 2 ).

``````````````````
1- انظر تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص484.

2- انظر المرجع نفسه ص486.

( 1222 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : السبت, 7/5/2016 الساعة 09:30 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


والمطلوب في هذا الخوف:

ما يحجز العبد عن المعاصي،
ويبعده عن مخالفة أوامر الله.

يقول العلامة ابن القيم -رحمه الله:
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية
-قدس الله روحه- يقول:

الخوف المحمود:
ما حَجَزك عن محارم الله
( 1 ).

``````````````````
1- مدارج السالكين لابن القيم 1/ 55.

( 1223 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : السبت, 7/5/2016 الساعة 09:41 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


3- سبب نقص الخوف من الله في نفس العبد:

إذا نقص الخوف من الله عز وجل في نفس العبد؛
فذلك لنقص معرفته بربه عز وجل؛
فإن أعرف الناس بالله
أخشاهم له سبحانه
.

وكلما ازدادت معرفة العبد بربه،
كلما ازداد له خشية.

يقول الله عز وجل:

{ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}

[فاطر: من الآية28] ،

( 1224 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : السبت, 7/5/2016 الساعة 09:50 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


ويقول صلى الله عليه وسلم:

"والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله،
وأعلمكم بما أتقي" ( 1 )،

ويقول:

"إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا"
( 2 )،

ويقول:
" فوالله إني أعلمهم بالله،
وأشدهم له خشية "
( 3 )؛

فهو صلى الله عليه وسلم أعلمنا بالله عز وجل،
وأشدنا خشية له؛
فكلما ازدادت المعرفة بالله،
ازدادت الخشية له عز وجل،

وكذلك العكس؛
كلما نقصت المعرفة بالله،
قلَّ الخوف منه
( 4 ).

`````````````````````
1 - صحيح مسلم، كتاب الصيام،
باب صحة من طلع عليه الفجر وهو جنب.

2 - صحيح البخاري، كتاب الإيمان،
باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنا أعلمكم بالله".


3 - صحيح البخاري، كتاب الاعتصام،
باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع.

4 - لاحظ: أن الخشية أخص من الخوف؛
فإن خشية العلماء لله، هي خوف مقرون بمعرفة.
وانظر مدارج السالكين لابن القيم 1/ 549.

( 1225 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : السبت, 7/5/2016 الساعة 09:54 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


4- حكم الخوف من الله عز وجل:

الخوف من الله عز وجل
من أجلّ منازل الطريق،
وأنفعها للقلب،
وهو فرض على كل أحد
( 1 ).

`````````````````````
1 - انظر مدارج السالكين لابن القيم 1/ 548.

( 1226 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : السبت, 7/5/2016 الساعة 10:11 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


5- من الأدلة على هذا الركن:

أ- آيات يأمر الله بها عباده
بالخوف منه وخشيته عز وجل.

يقول الله سبحانه وتعالى:

{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوّفُ أَوْلِيَاءَهُ
فَلا تَخَافُوهُمْ
وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
}

[آل عمران: 175] .

ويقول سبحانه وتعالى:

{ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ
وَاخْشَوْنِ
}

[المائدة: من الآية44] ؛

فأمر [ سبحانه ] بالخوف منه،
وجعل ذلك شرطا في تحقيق الإيمان.


ب- آيات يمدح الله بها عباده ويثني عليهم
بسبب عملهم بهذا الركن.

يقول الله عز وجل مثنيا على عباده المؤمنين:

{إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبّهِمْ مُشْفِقُون}

[المؤمنون: 57] ،

إلى أن قال:

{أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ
وَهُمْ لَهَا سَابِقُون}

[المؤمنون: 61] .

ومدح أنبياء عليهم السلام بهذه العبادة؛
فقال:


{ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ
وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا
وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ }

[الأنبياء: من الآية90] .

ومدح ملائكته بقوله:
{ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ
وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}

[النحل: 50] .

( 1227 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاحد, 8/5/2016 الساعة 05:50 صباحا
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


ج- آيات يخبر فيها عز وجل
عن جزاء من عبده بهذا الركن،

يقول الله عز وجل:

{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَان}

[الرحمن: 46] ،

ويقول سبحانه:

{وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ
ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي
وَخَافَ وَعِيدِ
}

[ابراهيم: 14] .

عبادة الله عز وجل
بهذه الأركان مجتمعة:

تقدم أن أهل السنة والجماعة
يعبدون الله عز وجل
بأركان العبادة الثلاثة مجتمعة،
ولا يلغون أي ركن منها ( 1 ).

وتقدم أنهم يوازنون بينها،
بحيث لا يطغى جانب منها على الآخر
( 2 )؛

فكما أن المسلم يعبد ربه عز وجل حبًا له،
وطمعًا في جنته،
ورجاء لثوابه؛

فإنه كذلك
يعبده عز وجل
خشيةً له،
وحذرًا من ناره،
وخوفًا من عقابه.

`````````````````````
1 - انظر ص97 من هذا الكتاب.

2 - انظر ص41 من هذا الكتاب
وانظر إيثار الحق على الخلق لابن المرتضى ص391-392.

( 1228 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاحد, 8/5/2016 الساعة 10:43 صباحا
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


وما أجمل كلمات العلامة ابن القيم رحمه الله،
التي يخبر فيها عن اجتماع هذه الأركان القلبية،
ويتحدث عن منزلة كل واحد منها،
فيقول:

"القلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر.
فالمحبة رأسه،
والخوف والرجاء جناحاه.

فمتى سلم الرأس والجناحان،
فالطائر جيد الطيران.

ومتى قطع الرأس مات الطائر.
ومتى فقد الجناحان،
فهو عرضة لكل صائد وكاسر"

إلى أن قال:

"أكمل الأحوال:
اعتدال الرجاء والخوف،
وغلبة الحب؛
فالمحبة هي المركب،
والرجاء حادٍ،
والخوف سائق،
والله الموصل بمنّه وكرمه"
( 1 ).


`````````````````````
1 - انظر مدارج السالكين لابن القيم 1/ 554.

( 1229 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الاحد, 8/5/2016 الساعة 04:02 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


الباب الثاني:

ما يضاد هذا التوحيد
أو ينافي كماله

تمهيد:
بعد أن تحدثنا في الباب الأول عن التوحيد،
ناسب أن نتكلم في هذا الباب عن ضده؛
إذ بضدها تتميز الأشياء.

والشرك، والكفر، والنفاق شر كلها،
ومعرفتنا سبب لتوقيها،
كما قال الشاعر:

عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ...
ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه

وقبله قال الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان
رضي الله عنه:

"كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم
عن الخير،
وكنت أسأله عن الشر؛
مخافة أن يدركني"
( 1 ).



من أجل ذا كان الحديث في هذا الباب
عن أضداد الخير؛
عن الشرك الذي هو ضد التوحيد،
وعن الكفر الذي هو ضد الإسلام،
وعن النفاق الذي هو ضد الإيمان،
كي تحذر وتتقي.

`````````````````````
1 - صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام.
وصحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين.

 
   
 


مواضيع مشابهه :

الرسائل أو المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في الشبكة الإسلامية العربية الحرة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للشبكة الإسلامية العربية الحرة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط

تفعيل العضوية البحث عن الموقع اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للشبكة الاسلامية العربية الحرة