انت غير مسجل لدينا حاليا للاشتراك اضغط هنا ! اسم المستخدم :

كلمة المرور :

ثـمـرات الـتـوحـيـد
 
   
 
الموضوع حاصل على تقييم : 0 نجوم طباعة ارسل لصديق
ثـمـرات الـتـوحـيـد  
بتاريخ : السبت, 5/12/2015 الساعة 08:45 صباحا
أبو فراس السليماني
عضو
الدولة : السعودية
المشاركات : 6843
ثمرات التوحيد

عبد العزيز كحيل


عندما سادت ثقافة عصور التخلف
 أصبح التوحيد
_وهو الركن الركين
وقطب الرحى في العقيدة الإسلامية_

 أقرب إلى مباحث لاهوتية ومسائل كلامية
 لا تبعث على الحركة والإيجابية

لهذا يجب الرجوع إلى المعنى الأصيل للتوحيد

وهو معنى حي لخدمة المسلم في تعبده لله
 وخدمة الإسلام وإصلاح الآفاق والأنفس
بأحكامه وآدابه ،

 وإذا تجاوزنا التعقيدات الكلامية
واستقينا المفاهيم من القرآن والسنة

 فإن التوحيد يبدو لنا حركة إيجابية
تربط المسلم بربه
وبغيره من الناس
وكذلك بالكون.


قال تعالى:

 { وما أرسلنا من قبلك من رسول

 إلا نوحي إليه

 أنه لا إله إلا أنا
 فاعبدون
}.




تقييم الموضوع

( 1410 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 06:12 صباحا
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
فـ "أول ما حدثت الأصنام
على عهد نوح عليه السلام،
وكانت الأبناء تبرُّ الآباء،
فمات رجل منهم،
فجزع عليه، فجعل لا يصبر عنه؛
فاتخذ مثالا على صورته،
فكلما اشتاق إليه نظره،
ثم مات ففعل به كما فعل،
حتى تتابعوا على ذلك.
فمات الآباء،

فقال الأبناء:

ما اتخذ آباؤنا هذه
إلا أنها كانت آلهتهم.
فعبدوها
( 1 ).


`````````````````````
1 - فتح الباري لابن حجر 8/ 669.

( 1411 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 08:25 صباحا
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
فكان تساهلهم في تصوير هؤلاء الصالحين
وتعليق صورهم في مجالسهم،
من أسباب عبادة ذريتهم لهذه التماثيل
من دون الله عز وجل.

يقول الإمام القرطبي رحمه الله:

"إنما فعل ذلك أوائلهم ليأتنسوا برؤية تلك الصور،
ويتذكروا بها أحوالهم الصالحة،
فيجتهدون كاجتهادهم،
ويعبدون الله تعالى
عند قبورهم؛
فمضت لهم بذلك أزمان.
ثم إنه خلف من بعدهم خلف جهلوا أغراضهم،
ووسوس لهم الشيطان
أن آباءهم وأجدادهم كانوا يعبدون
هذه الصور ويعظمونها.
فعبدوها.

فحذَّر النبي صلى الله عليه وسلم من مثل ذلك،
وشدَّد النكير والوعيد على فعل ذلك،
وسدَّ الذرائع المؤدية إلى ذلك"
( 1 ).


`````````````````````
1 - المفهم شرح صحيح مسلم للقرطبي 2/ 931-932.
وانظر: الجامع لأحكام القرآن له 18/ 198-199.
والمجموع الثمين للشيخ ابن عثيمين 2/ 249.

( 1412 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 08:30 صباحا
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
وقد دلت الأحاديث الكثيرة على
تحريم التصوير،
خشية أن يؤدي تعليقها،
والافتتان بها إلى عبادتها من دون الله عز وجل،
ومن هذه الأحاديث:

1- ما تقدم عن أبي الهياج الأسدي،
من قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه له:
ألا أبعثك على ما بعثني عليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" أن لا تدع تمثالا إلا طمسته ،
ولا قبرا مشرفا إلا سوّيته " ( 1 ).


`````````````````````
1 - تقدم تخريجه ص159 من هذا الكتاب.

( 1413 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 08:41 صباحا
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
2- قوله صلى الله عليه وسلم:

"إن أشد الناس عذابا
يوم القيامة المصورون"
( 1 )،

وفيه حرمة تصوير الحيوان.

قال النووي:

قال العلماء:

تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم،
وهو من الكبائر؛
لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد،
وسواء صنعه لما يمتهن أم لغيره،
فصنعه حرام
( 2 ).

`````````````````````
1 - صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة.
وصحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان،
وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه.

2- نقله عنه ابن حجر في فتح الباري 10/ 384.

( 1414 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 08:44 صباحا
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
3- وجاء رجل إلى عبد الله بن عباس
-رضي الله عنهما-
فقال: يا أبا عباس!
إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي،
وإني أصنع هذه التصاوير؛

فقال ابن عباس:

لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله
صلى الله عليه وسلم،
سمعته يقول:
"من صوَّر صورة
فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح،
وليس بنافخ فيها أبدا
"

فربا الرجل ربوة شديدة
واصفر وجهه.


فقال ابن عباس:

ويحك إن أبيت إلا أن تصنع؛
فعليك بهذا الشجر؛
كل شيء ليس فيه روح
( 1 ).

`````````````````````
1 - صحيح البخاري، كتاب البيوع،
باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح، وما يكره من ذلك.

( 1415 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 09:25 صباحا
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
4- وقد دخل أبو هريرة رضي الله عنه
إلى دار مروان بن الحكم، فرأى فيها تصاوير.
فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"قال الله عز وجل:
ومن أظلم ممن ذهب
يخلق خلقا كخلقي؟

فليخلقوا ذرة،
أو ليخلقوا حبة،
أو ليخلقوا شعيرة"
( 1 ).

`````````````````````
1 - صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب نقض الصور.
وصحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان.
واللفظ لمسلم.

( 1416 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 01:09 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء
http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````


المسألة الثالثة:

التبرك بآثار الأنبياء والصالحين

التبرك: طلب البركة،
والبركة: كثرة الخير، وزيادته، واستمراره ( 1 ).

والشيء الذي يتبرك به قد يكون فيه بركة دينية،
وقد يكون فيه بركة دنيوية،
وقد يكون فيه بركة دينية ودنيوية معا.

فمثال الأول:
المساجد الثلاثة:
المسجد الحرام،
ومسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
والمسجد الأقصى،

لما فيها من الأجر العظيم لمن صلى فيها،
وغير ذلك.

ومثال الثاني:
الماء واللبن،
لما فيهما من المنافع الدنيوية الكثيرة.

ومثال الثالث:
القرآن؛
ففيه منافع دينية ودنيوية كثيرة.

ويكفي أن من تمسك به أفلح في الدنيا والآخرة،
وهو شفاء للقلوب والأبدان
( 2 ).


````````````````````
1 - انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس 1/ 230.
وتهذيب اللغة للأزهري 10/ 231.

2 - انظر: التبرك: أنواعه وأحكامه للدكتور ناصر بن عبد الرحمن الجديع ص43.
ومذكرة العقيدة الإسلامية للدكتور عبد الله بن جبرين ص93.

( 1417 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 01:17 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
والتبرك المقصود في هذه المسألة،
هو التبرك بالأشخاص،

وهو ينقسم إلى قسمين:

1- تبرك بذواتهم.
2- وتبرك بآثارهم.

وكلا النوعين يكون شركًا
إذا اعتقد المتبرك
أن المتبرك به يهب البركة بنفسه؛
فيبارك في الأشياء استقلالا،
أو يُطلب منه الخير والنماء
فيما لا يقدر عليه إلا الله.

وإنما قلنا بأنه شرك
لأن الله موجد البركة وواهبها،
والعباد سبب،

يقول صلى الله عليه وسلم
حين تفجر الماء من بين أصابعه:

"البركة من الله" ( 1 )،

ويقول -عليه الصلاة والسلام-
مخاطبا مولاه عز وجل:

"والخير كله في يديك"
( 2 ).

أما إذا لم يعتقد المتبرك في المتبرك به
أنه واهب البركة،
بل نسب ذلك إلى الله عز وجل،

فالأمر فيه تفصيل؛
لأن المتبرك به قد يكون
رسول الله صلى الله عليه وسلم،
أو يكون غيره من الأولياء والصالحين.


``````````````````
1- صحيح البخاري، كتاب الأشربة، باب شرب البركة، والماء المبارك.

2- صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه.


( 1418 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 01:20 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
أولا:

المتبرك به
هو رسول الله صلى الله عليه وسلم

إن كان المتبرك به هو رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فلا شك أن رسولنا صلى الله عليه وسلم
مباركٌ في ذاته وآثاره،
كما كان مباركًا في أفعاله ( 1 ).

ولقد تبرك صحابته رضي الله عنهما
بذاته صلى الله عليه وسلم،
وبآثاره الحسية المنفصلة منه
صلى الله عليه وسلم في حياته،
وأقرهم صلى الله عليه وسلم على ذلك،
ولم ينكر عليهم.

ثم إنهم رضي الله عنهم تبركوا
ومن أتى بعدهم من سلف هذه الأمة الصالح
بآثاره صلى الله عليه وسلم بعد وفاته،
مما يدل على مشروعية هذا التبرك
( 2 ).

``````````````````
1- انظر التبرك: أنواعه وأحكامه للدكتور ناصر الجديع ص243.
2- انظر المرجع نفسه ص244.

( 1419 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 01:23 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
فقد تبركت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-
بيده الشريفة؛
فكانت تقرأ عليه بالمعوذات حين اشتد وجعه،
وتمسح عليه بيده نفسه،
رجاء بركتها، كما قالت
( 1 ).

وكان الصحابة رضي الله عنهم يمسحون بيديه
صلى الله عليه وسلم،
ويضعونها على وجوههم رجاء بركتها
( 2 ).

وكانوا يتبركون بشعره صلى الله عليه وسلم،
وقد أقرهم على ذلك،
بل إنه وزعه عليهم
( 3 ).

وكانوا يتبركون بعرقه
( 4 )
وبريقه
( 5 ) صلى الله عليه وسلم،

وبنخامته فيدلكون بها وجوههم وجلودهم
( 6 ).

وكتب السنة مليئة
بتبرك أولئك الأخيار
بسيد المصطفين الأطهار
صلى الله عليه وسلم

في حياته، وبعد وفاته
( 7 ).

``````````````````
1- تقدم تخريج حديثها في ص138، ح"4" من هذا الكتاب.

2 - انظر صحيح البخاري، كتاب المناقب،
باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم،
وصحيح مسلم، كتاب الفضائل،
باب قرب النبي عليه السلام من الناس وتبركهم به.

3 - انظر صحيح مسلم، كتاب الحج،
باب بيان أن السنة يوم النحر: أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق.

4- انظر صحيح مسلم، كتاب الفضائل،
باب طيب عرق النبي صلى الله عليه وسلم والتبرك به.

5- انظر صحيح البخاري، كتاب العقيقة،
باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه وتحنيكه،
وصحيح مسلم، كتاب الآداب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته.

6- انظر صحيح البخاري، كتاب الشروط،
باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحروب.

7- انظر تفصيل ذلك في كتاب:
التبرك: أحكامه وأنواعه للدكتور ناصر الجديع ص243-26.

( 1420 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 01:25 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
ولقد كانت أعظم بركة نالوها:
اتباعه صلى الله عليه وسلم،
والاقتداء به،
والسير على منهاجه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

كما كان أهل المدينة لما قدم عليهم النبي
صلى الله عليه وسلم في بركته
لما آمنوا به وأطاعوه.
فببركة ذلك
حصل لهم سعادة الدنيا والآخرة
.

بل كل مؤمن آمن بالرسول
صلى الله عليه وسلم وأطاعه
حصل له من بركة الرسول
صلى الله عليه وسلم

بسبب إيمانه وطاعته من خير الدنيا والآخرة
ما لا يعلمه إلا الله
( 1 ).

``````````````````
1- مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 11/ 113.

( 1421 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 01:28 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
ثانيا:
المتبرك به غير رسول الله صلى الله عليه وسلم؛
من الأولياء والصالحين:

لم يرد
دليل صحيح يجيز التبرك
بغير النبي صلى الله عليه وسلم،

وهذا يجعل التبرك بأجساد الصالحين وآثارهم
يدخل في دائرة التبرك البدعي؛

لذلك لم يرد عن أحد من أصحاب النبي
صلى الله عليه وسلم،
ولا عن أحد من التابعين
أنهم تبركوا بأحد من الصالحين؛

فلم يتبركوا بأفضل هذه الأمة بعد نبيها،
وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه،
ولا بغيره من العشرة المبشرين بالجنة،
ولا بأحد من أهل البيت، ولا غيرهم.

ولو كان خيرًا لسبقونا إليه؛
لحرصهم الشديد على فعل جميع أنواع البر والخير
( 1 ).

وقد أمعنوا كلهم رضي الله عنهم
على ترك التبرك
بجسد أو آثار أحد غير رسول الله
صلى الله عليه وسلم
( 2 ).

فدل ذلك
على عدم مشروعية هذا التبرك
.


``````````````````
1- مذكرة في العقيدة الإسلامية للدكتور عبد الله بن جبرين ص95.

2 - ممن نقل إجماعهم على ذلك الإمام الشاطبي في الاعتصام 2/ 8-9.
والعلامة صديق حسن خان في الدين الخالص 2/ 249-250،
والشيخ سليمان بن عبد الله في تيسير العزيز الحميد ص186.
والشيخ عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد ص188، وغيرهم.

( 1422 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 01:32 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
ولا يجوز أن يقاس على رسول الله
صلى الله عليه وسلم أحد من البشر لوجوه ( 1 )؛
منها:

1-عدم المقاربة ؛ فضلا عن المساواة للنبي
صلى الله عليه وسلم في الفضل والبركة ؛

فليس أحد من الأولياء أو الصالحين
يقاس برسول الله
صلى الله عليه وسلم في فضله أو بركته.



2- عدم تحقق الصلاح؛
فإنه لا يتحقق إلا بصلاح القلب.
وهذا أمر لا يمكن الاطلاع عليه إلا بنص؛

كالصحابة الذين أثنى الله عليهم ورسوله،
أو أئمة التابعين،
ومن اشتهر بصلاح ودين،
كالأئمة الأربعة ونحوهم
من الذين تشهد لهم الأئمة بالصلاح.

أما غيرهم؛
فغاية الأمر أن نظن أنهم صالحون،
فنرجو لهم.

3- لو ظننا صلاح شخص،
فلا نأمن أن يُختم له
بخاتمة سوء.

والأعمال بالخواتيم.
فلا يكون أهلا للتبرك بآثاره.

4- أن الصحابة رضي الله عنه
لم يكونوا يفعلون ذلك
مع غير رسولنا صلى الله عليه وسلم
لا في حياته،
ولا بعد موته
ولو كان خيرًا لسبقونا إليه.

إذاً ليس لأحد أن يتبرك بجسد أو آثار أحد
كائنا من كان،
لإجـماع الصحابة على ترك التبرك بأجساد
أو آثار غيره صلى الله عليه وسلم
من الأولياء والصالحين.

``````````````````
1- انظرها في تيسير العزيز الحميد
للشيخ سليمان بن عبد الله آل الشيخ ص186.

( 1423 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 01:35 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
المطلب الرابع:

الأعياد والاحتفالات البدعية
من الوسائل المفضية إلى الشرك

تمهيد:

شرع الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم عيدين سنويين،
وعيدا أسبوعيا؛
ففي الدنيا للمؤمنين ثلاثة أعياد:
عيد يتكرر كل أسبوع،
وعيدان يأتيان في كل عام مرة مرة،
من غير تكرر في السنة ( 1 )،
وهما عيد الفطر وعيد الأضحى.

فلا يجوز إحداث أعياد أو احتفالات أخرى.
بل كل ما أُحدث يدخل تحت مسمى البدعة
التي نهى عنها رسول الله
صلى الله عليه وسلم بقوله:

"وشر الأمور محدثاتها،
وكل بدعة ضلالة"
( 2 ).

````````````````````
1- لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي ص480.

2 - صحيح مسلم، كتاب الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة.

( 1424 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 01:38 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
قال الحافظ ابن رجب رحمه الله:

وأصل هذا أنه لا يشرع أن يتخذ المسلمون عيدا،
إلا ما جاءت الشريعة باتخاذه عيدا،
وهو يوم الفطر، ويوم الأضحى وأيام التشريق،
وهي أعياد العام،
ويوم الجمعة، وهو عيد الأسبوع.

وما عدا ذلك فاتخاذه عيدا وموسما
بدعة لا أصل له في الشريعة
( 1 ).

وقد أحدثَ الناس أعيادا
لم يشرعها الله عز وجل،
ولا رسوله صلى الله عليه وسلم،

فابتدعوا في دين الله،
وزادوا فيه ونقصوا،
وعارضوا بصنيعهم قول الله تعالى:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا}

[المائدة: من الآية3] .


````````````````````
1- لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي ص228.

( 1425 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 01:43 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
وقد قسم الدكتور عبد الله بن جبرين
ما أحدثه الناس من الأعياد والاحتفالات
إلى ثلاثة أنواع
( 1 ):

النوع الأول:

أيام لم تعظمها الشريعة أصلا،
ولم يحدث فيها حادث له شأن،

ومن أمثلة هذا النوع:

ما أحدث في شهر رجب من عبادات؛
صلاة، أو صيام، أو زكاة، أو غير ذلك.

يقول الحافظ ابن رجب:

فأما الصلاة
فلم يصح في شهر رجب
صلاة مخصوصة تختص به،
والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب
في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب،
وباطل لا تصح.
وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء
( 2 ).

وأما الصيام
فلم يصح في فضل صوم رجب بخصوصه شيء
عن النبي صلى الله عليه وسلم
ولا عن أصحابه رضي الله عنه
( 2 ).

وأما الزكاة
فقد اعتاد أهل هذه البلاد
إخراج الزكاة في شهر رجب،
ولا أصل له في السنة،
ولا عُرف عن أحد من السلف
( 3 ).

````````````````````
1- انظر مذكرة العقيدة الإسلامية للدكتور عبد الله بن جبرين ص161-169.

2 - لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي ص228.

3- المصدر نفسه ص231.

( 1426 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 01:48 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
النوع الثاني:

أيام وليالي جاء في الشرع ما يدل على فضلها؛
فهذه يتقيد المسلم بالعبادات المشروعة فيها،
ولا يحدث عبادات ليس لها أصل في الشرع،

ومن أمثلة هذا النوع
ما أُحدث في ليلة النصف من شعبان
من صلاة الألفية، وغير ذلك.

وهذه الصلاة المحدثة -كما ذكر العلامة ابن القيم-
وضعت في الإسلام بعد أربعمائة سنة
من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم
( 1 ).

````````````````````
1- انظر المنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن القيم ص99.

( 1427 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 01:52 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
النوع الثالث:

أيام وليالي حدثت فيها حوادث مهمة،
ولكن لم يأتِ في الشرع ما يدل على فضلها،
أو على مشروعية التعبد لله أو الاحتفال فيها.

ومن أمثلة هذا النوع:

1- حادثة الإسراء والمعراج:

فالإسراء والمعراج حادثتان ثابتان
في كتاب الله عز وجل،
وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،

ولكن لم يرد في تحديد وقتهما
حديث صحيح ولا ضعيف.

بل ليس هناك ما يعتمد عليه
في تحديد الشهر الذي حدثتا فيه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

لم يقم دليل معلوم لا على شهرها،
ولا على عشرها،
ولا على عينها،

بل النقول في ذلك منقطعة مختلفة،
ليس فيها ما يقطع به
( 1 ).


ولو ثبت أن هذه الحادثة وقعت في ليلة بعينها،
فلا يجوز تخصيصها،
أو تفضيلها على غيرها من الليالي
بشيء من العبادات،
لعدم ورود الشرع بشيء من ذلك.



````````````````````
1- نقله عنه تلميذه ابن القيم في كتابه: زاد المعاد 1/ 57.
وانظر فتح الباري لابن حجر 7/ 203،
فقد ذكر اختلاف الناس الكبير في تحديد وقتها.

( 1428 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 01:55 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
ومن فعل شيئا من ذلك
فقد ابتدع في دين الله ما ليس منه.

يقول الشيخ علي محفوظ رحمه الله
عن ابتداع أصحاب هذا العصر
احتفالات ما أنزل الله بها من سلطان:

ومنها ليلة المعراج
التي شرف الله تعالى هذه الأمة بما شرع لهم فيها،

وقد تفنن أهل هذا الزمان
بما يأتونه في هذه الليلة من المنكرات،
وأحدثوا فيها من أنواع البدع ضروبا كثيرة؛
كالاجتماع في المساجد،
وإيقاد الشموع والمصابيح فيها وعلى المنارات،
مع الإسراف في ذلك،
واجتماعهم للذكر والقراءة،
وتلاوة قصة المعراج ( 1 ).



``````````````````
1- الإبداع في مضار الابتداع لعلي محفوظ ص141.

( 1429 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 02:00 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
2- حادثة المولد النبوي:

لم يستطع
العلماء تحديد ليلة بعينها
ولد فيها رسولنا صلى الله عليه وسلم،

بل ولا شهر بعينه،
وبينهم في ذلك خلاف مشهور؛
فمنهم من قال إنه ولد في رجب،
ومنهم من قال في رمضان،
ومنهم من قال في ربيع الأول.

حتى من قالوا إنه صلى الله عليه وسلم
ولد في ربيع الأول
اختلفوا في تحديد يوم مولده:
أهو الثاني، أو الثامن، أو العاشر،
أو الثاني عشر، أو السابع عشر،
أو الثامن عشر، أو الثاني والعشرين
( 1 ).

وأتى العبيديون في القرن الرابع الهجري،
فجزموا أن مولده صلى الله عليه وسلم
كان في شهر ربيع الأول؛ في الثاني عشر منه،
وأحدثوا الاحتفال فيه
( 2 )،
فخالفوا ما عليه المسلمون طيلة أربعة قرون.
على الرغم من عدم وجود ما يرجح قولهم.

والذي أجـمع عليه العلماء:

أن الأمة الإسلامية أصيبت في هذا الشهر
بأعظم مصاب،
وهو وفاته صلى الله عليه وسلم،

والذي عليه جـمهورهم أيضا:
أنها كانت في الثاني عشر من هذا الشهر
( 3 ).


فمن احتفل بمولده صلى الله عليه وسلم
في شهر ربيع الأول،
وفي الثاني عشر منه،
فإنما يحتفل بمصاب الأمة؛
لما تقدم من إجماع العلماء
على أن وفاته صلى الله عليه وسلم كانت يوم الاثنين،
في شهر ربيع الأول،
وقول جمهورهم أنها في الثاني عشر منه.

وليس من محبته أن نقيم احتفالا يوم وفاته.

ولو فرض أن مولده صلى الله عليه وسلم
كان في هذا الشهر، وفي الثاني عشر منه،
لما جاز لأحد أن يحتفل بهذه المناسبة؛
لعدم ورود دليل شرعي يجيز ذلك؛
ولأن الصحابة رضي الله عنه لم يفعلوه،
مع أنهم أشد اتباعًا له صلى الله عليه وسلم،
وأشد حبًا ممن أتى بعدهم.

وكذلك لم يفعله أهل القرون الثلاثة المفضلة؛
فلو كان خيرا لسبقونا إليه.
 

``````````````````
1- انظر في ذلك: الطبقات الكبرى لابن سعد 1/ 100-101.
والسيرة النبوية لابن هشام 1/ 158.
وتاريخ الإسلام للذهبي -قسم السيرة ص25-26-.
والبداية والنهاية لابن كثير 3/ 373-380.

2 - انظر المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي 1/ 423-433.

3 - انظر في ذلك: الطبقات الكبرى لابن سعد 2/ 272-275.
وتاريخ الإسلام للذهبي -قسم السيرة ص568-571-.
وفتح الباري لابن حجر 8/ 129.
ولطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف لابن رجب الحنبلي ص212.

( 1430 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 02:03 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية
في شأن اتخاذ مولد النبي صلى الله عليه وسلم عيدا:

فإن هذا لم يفعله السلف،
مع قيام المقتضى له،
وعدم المانع فيه لو كان خيرا.

ولو كان هذا خيرا محضا أو راجحا،
لكان السلف رضي الله عنهم أحق به منا؛

فإنهم كانوا أشد محبة لرسول الله
صلى الله عليه وسلم
وتعظيما له منا،
وهم على الخير أحرص.

وإنما كمال محبته وتعظيمه في متابعته، وطاعته،
واتباع أمره،
وإحياء سنته باطنا وظاهرا،
ونشر ما بُعث به،
والجهاد على ذلك بالقلب واليد واللسان.

فإن هذه طريقة السابقين الأولين
من المهاجرين والأنصار
والذين اتبعوهم بإحسان
( 1 ).


````````````````````
1 - اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 2/ 615.

( 1431 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 02:05 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
ولا أدل على عدم احتفال السلف الصالح
بالمولد النبوي
من اختلافهم في تعيين تاريخ ولادته
صلى الله عليه وسلم؛

فلو كان يشرع فيها شيء من العبادات
- على سبيل الافتراض -
لعينَّها الصحابة واهتموا بها،
ولكانت معلومة مشهورة
( 1 ).


````````````````````
1 - التبرك: أنواعه وأحكامه للجديع ص363.

( 1432 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 02:07 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
"وبالجملة
فإنه ينبغي للمسلم الذي
يحب الله تعالى،
ويحب نبيه
صلى الله عليه وسلم
أكثر مما يحب نفسه وولده،
أن يسير على
خُطى ومنهج الحبيب
محمد بن عبد الله

صلى الله عليه وسلم
- فداه أبي وأمي -

وأن يكثر من قراءة وحفظ الكتاب الذي أنزل عليه،
ومن حفظ وتدارس سنته وسيرته
في كل أيام وليالي العام،

وأن يكثر من الصلاة والسلام عليه
في جميع الأوقات،
وبالأخص في كل يوم جمعة
وليلتها من كل أسبوع ( 1 ).


````````````````````
1 - مذكرة العقيدة الإسلامية للدكتور ابن جبرين ص168.

( 1433 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 04:32 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
الفصل الثاني:
الكفر، وأنواعه

المبحث الأول:
معنى الكفر

معنى الكفر لغة:

الكفر في اللغة: الجحود.
وأصله من الكفر، وهو الستر والتغطية.
يقال: كفر الشيء كفرا: ستره وغطاه.

ويقال: كفر الزارع البذور بالتراب، غطاها وسترها؛
فهو كافر.
وكفر التراب ما تحته: غطاه.
وكفر الليل الأشياء بظلامه، غطاها وسترها،
فهو كافر،

وتكفر بالشيء: تغطى به وتستر.

وكفر نعمة الله، وكفر بها كفورا وكفرانا:
جحدها وسترها
( 1 ).

معنى الكفر في الشرع:

الكفر ضد الإيمان،

ويعرف شرعا بأنه:
جحد ما لا يتم الإسلام بدونه.
أو جحد ما لا يتم كمال الإسلام بدونه
( 2 ).

والصلة بين المعنيين:

أن جاحد الحق كأنه ساتر له، مغطيه،
وجاحد نعم الله: كأنه ساتر لها، مغطيها ( 3 ).


````````````````````
1 - انظر: أساس البلاغة للزمخشري ص547.
ومعجم مقاييس اللغة لابن فارس 5/ 9.
والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص605-606.
ولسان العرب لابن منظور 5/ 144.
ومفردات غريب القرآن للأصفهاني ص434.
والمعجم الوسيط لجماعة من المؤلفين ص791-792.

2 - انظر: أعلام السنة المنشورة لحافظ الحكمي ص146.
والمدخل لدراسة العقيدة الإسلامية للبريكان ص181.

3 - انظر القاموس المحيط للفيروزآبادي ص605.

( 1434 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 04:43 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
ملاحظة هامة:

التكفير من الأحكام الشرعية -التي يطلقها الشارع؛
فلا يجوز لأحد إطلاقه بمجرد الهوى،
أو بقياس عقلي، أو نحو ذلك

بل هو حق لله ورسوله
صلى الله عليه وسلم
،

فلا يطلق هذا الوصف على أحد
إلا بعد استحقاقه له.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:

فإن الإيجاب والتحريم والثواب والعقاب
والتكفير والتفسيق
هو إلى الله ورسوله،

ليس لأحد في هذا حكم؛
وإنما على الناس إيجاب ما أوجبه الله ورسوله،
وتحريم ما حرمه الله ورسوله
( 1 ).


````````````````````
1 - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 5/ 545.

( 1435 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 04:48 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
المبحث الثاني:

أنواع الكفر الأكبر

تمهيد:

الكفر نوعان:
كفر أكبر، وكفر أصغر؛

فالكفر الأكبر اعتقادي،
يخرج من الإيمان بالكلية.

والكفر الأصغر عملي،
ينافي كمال الإيمان، ولا ينافي مطلقه؛
فهو لا يخرج من الإيمان بالكلية،
بل ينقص من كماله
( 1 ).

والحديث في هذا المبحث منصب على الكفر الأكبر،
وهو الاعتقادي، الذي ينافي الإيمان،
ويضاده من كل وجه،
ويخرج صاحبه عن الدين والملة،
ويوجب له الخلود في النار،

كما قال عز وجل:
{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ
فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا
أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ}

[البينة: 6]
.


````````````````````
1 - انظر أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي ص147.

( 1436 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 04:56 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
وإنما قلنا عن هذا النوع إنه اعتقادي،
لأن مقره القلب.

وقلنا إنه ينافي الإيمان ويضاده؛
لأننا عرفنا الإيمان بأنه قول وعمل؛
"قول القلب وعمله، وقول اللسان، وعمل الجوارح

فإذا زالت هذه الأربعة،
زال الإيمان بالكلية،
وإذا زال تصديق القلب، لم تنفع البقية ( 1 ).

والكافر جاحد غير مصدق
كما بينا ذلك آنفا.

````````````````````
1 - انظر أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي ص147.

( 1437 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 05:00 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
والكفر الأكبر أنواع متعددة،
من لقي الله بنوع منها،
لم يُغفر له،

وقد ذكر بعضها
العلامة ابن القيم رحمه الله بقوله:

وأما الكفر الأكبر، فخمسة أنواع:

كفر تكذيب،
وكفر استكبار وإباء مع التصديق،
وكفر إعراض،
وكفر شك
وكفر نفاق ( 1 ).

ومن أنواع الكفر الأكبر أيضا:
كفر البغض،
والكفر بدعوى علم الغيب.

````````````````````
1 - مدارج السالكين لابن القيم 1/ 366.

( 1438 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 05:04 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://youtu.be/xB7NMem57Oc
http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
وسأقتصر على ذكر بعض أنواع الكفر الأكبر
-بإذن الله-
في المطالب التالية:


المطلب الأول:
من أنواع الكفر الأكبر "كفر الجحود"

أولا: تعريفه

هو أن يعرف الإنسان الحق بقلبه؛
لكنه لا يقر به ولا يعترف به بلسانه،
وبالتالي لا ينقاد بجوارحه،
فهو جاحد له ظاهرا،
مع معرفته باطنا ( 1 ).

````````````````````
1 - انظر: أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي ص148.
ومدخل لدراسة العقيدة الإسلامية لعثمان جمعة ضميرية ص337.

( 1439 )    الكاتب : أبو فراس السليماني
  بتاريخ : الثلاثاء, 17/5/2016 الساعة 05:13 مساء
المفيد في مُهمات التوحيد
للشيخ أ.د. عبد القادر صُوفي
جزاه الله تعالى خير الجزاء

http://shamela.ws/index.php/author/1987
``````````````````````````````````````````````
ثانيا:
من الأمثلة عليه، مع الأدلة

1- كفر فرعون وقومه؛
حيث جحدوا الله عز وجل بألسنتهم،
مع معرفتهم له بقلوبهم.

كما قال عز وجل عنهم:

{وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ
ظُلْمًا وَعُلُوًّا
فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
}

[النمل: 14] ،

وعللوا جحودهم بقولهم
-كما حكى الله عنهم:

{أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا
وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ
}

[المؤمنون: 47] .

2-كفر اليهود؛
حيث جحدوا نبوة رسولنا صلى الله عليه وسلم،
وكتموا أمره،
وكتموا صفاته الموجودة في كتبهم،
على الرغم من معرفتهم له كمعرفتهم لأبنائهم،

يقول عز وجل عنهم:

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ
كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ
وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ
لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ
وَهُمْ يَعْلَمُونَ}

[البقرة: 146] ،

ويقول سبحانه وتعالى:

{فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ
فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}

[البقرة: من الآية 89] .

ثالثا:
نوعا كفر الجحود

قسم العلامة ابن القيم رحمه الله
كفر الجحود إلى نوعين:

جحود مطلق عام،
وجحود مقيد خاص؛

فالمطلق:
أن يجحد جملة: ما أنزل الله، وإرساله الرسول.

والخاص المقيد:
أن يجحد فرضا من فروض الإسلام،
أو تحريم محرم من محرماته،
أو صفة وصف الله بها نفسه،
أو خبرا أخبر الله به؛ عمدا،
أو تقديما لقول من خالفه عليه،
لغرض من الأغراض ( 1 ).

```````````````````
1- مدارج السالكين لابن القيم 1/ 176.
والحديث في صحيح البخاري، كتاب التوحيد، ح7508.

 
   
 


مواضيع مشابهه :

الرسائل أو المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في الشبكة الإسلامية العربية الحرة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للشبكة الإسلامية العربية الحرة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط

تفعيل العضوية البحث عن الموقع اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للشبكة الاسلامية العربية الحرة