انت غير مسجل لدينا حاليا للاشتراك اضغط هنا ! اسم المستخدم :

كلمة المرور :

الأدلة على بطلان الاشتراكية ...للشيخ العلامة ابن عثيمين- رحمه الله-
الموضوع حاصل على تقييم : 0 نجوم طباعة ارسل لصديق
الأدلة على بطلان الاشتراكية ...للشيخ العلامة ابن عثيمين- رحمه الله-   
بتاريخ : السبت, 13/8/2016 الساعة 11:27 صباحا
السليماني
عضو
الدولة : السعودية
المشاركات : 155

الحمد لله الحكيم في قدره وشرعه الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد هو الرحمن الرحيم

فلاأرحم بخلقه منه العليم الذي وسع علمه ورحمته كل شئ

الحكيم الذي وضع كل شئ موضعه اللائق به ( وربك يخلق مايشاء ويختار ) ( القصص 68)

وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد ان محمداً عبده ورسوله المبعوث بالهدى والرحمة


صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين هم أفضل الأمة علماً وورعاً وسياسة ورعاية


وعلى التابعين لهم بإحسان وسلم تسليماً .

أما بعد :

فإن الله تعالى ابتلى المسلمين في عام 1381هـ بظهور قانون ظالم جائرخارج على أحكام الله وحكمه

مبني على ظلم العباد وإلقاء العداوة بينهم وظهور البطالة في صفوفهم.


والقضاء على مواهيهم الكسبية والعاطفية والعقلية


ذلك النظام هو مايسمونه بالاشتراكية التعاونية وهو مبني على تحديد الملكية الفردية

وإذابة الطبقات التميزية ليكون الناس سواء في الفقروالعبودية والذل تحت نظام هذا القانون الفاسد الطاغي.

ومن المؤسف حقاً أن يحاول معتنقوه ومن ساعدهم إدخاله في أحكام الإسلام المبنية على العدل والرحمة وإعطاء كل ذي حق حقه

ويأتوا على ذلك بآيات وآحاديث متشابهة ويدعوا النصوص المحكمة الصريحة ليكونوا ممن قال الله فيهم

( فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ماتشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) ( آل عمران 7)

وهكذا حال هؤلاء الذين اتبعوا ماتشابه منه ليفتنوا الناس ويصدوهم عن دينهم

نسأل الله تعالى أن يحمي المسلمين من فتنتهم إما بهدايتهم إلى الصراط المستقيم وإما بهلاكهم عن قريب وإبدالهم بمن ينصر الإسلام وينصح له


إنه هو السميع العليم .

ولما كان الواجب على كل مسلم أن يبلغ دين الله إلى أمته وان يدعو إلى الله على بصيرة وأن يدفع الشبه التي يتشبث بها المبطلون

( ليهلك من هلك عن بينة ويحي من حي عن بينة ) ( الانفال 42)

رأيت من الجدير أن أكتب في هذا مايمن الله به وأسأل الله أن يجعل عملي خالصاً لوجهه

وأن يعينني على ماقصدت ولايكلني إلى نفسي ولا إلى غيره طرفة عين .


فأقول وبالله التوفيق :

هذا المذهب الاشتراكي الذي يزعمونه تعاونياً قد دل الدليل على بطلانه وفساده ومناقضته لشريعة الإسلام أعظم مناقضة وذلك من وجوه :

الوجه الأول :

أن هذا المذهب الاشتراكي لم يكن موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد خلفائه الراشدين ولافي في من بعدهم من الممالك الإسلامية

وحينئذ فإما أن يكون الحق فيما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون ومن بعدهم من ولاة المسلمين وأئمتهم

او فيما كان عليه هؤلاء الاشتراكيون

والثاني باطل قطعاً وإلا لزم ان يكون النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون وأئمة المسلمين من بعدهم كانوا على ضلال وجور وهضم للشعوب حقوقها

حتى يأتي أفراخ الشيوعية وبعد مضي ثلاثة عشر قرناً وأكثر من ثلا ثة أرباع القرن

فيسيروا في عباد الله السيرة التي يرضاها الله السيرة المبنية على العدل والرحمة


وإيصال حقوق الشعوب إليها بسلب الشعوب ونهبها

وسومها سوء العذاب وقتل مواهبها وإلقاء العداوة والبغضاء بينها

هذا هو العدل !

وهذه هي الرحمة !

وهذا هو إيصال الحقوق إلى أهلها !

وهذا هو الصراط المستقيم الذي خفي على محمد بن عبد الله رسول رب العالمين

وأعدل الخلق وأورعهم صلى الله عليه وسلم

وخفي على خلفائه ومن بعدهم من أئمة المسلمين وولاتهم !

او كان معلوماً عندهم ولكن عدلوا بالخلق عنه ظلماً وعدواناً وخيانة وغشاً !!!

الوجه الثاني :

إجماع المسلمين على تحريم أخذ المال بغير حق


وهو مما علم من بالضرورة من دين الإسلام فهو إجماع قطعي صحيح مستند إلى الكتاب والسنة .

الوجه الثالث :

قوله تعالى ( ولاتأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) ( البقرة 188)

وأي باطل أبطل من أن يؤخذ المال من بين يدي من اكتسبه وحصله بعرق جبينه وكدح جوارحه وأتعب أعصابه وتفكيره ثم يعطى لرجل عاطل عالة على المجتمع

ليس له في تحصيله أدنى يد ؟!

هذا إن أعطيه ولكن من نظر إلى سيرة هؤلاء الاشتراكيين -إخوان الشيوعيين - وجد أن هذين الصنوين إنما يعطون الشعب النزر القليل

والباقي يصرفونه في الدعاية لأنفسهم وبث العيون والدسائس وتقوية الدفاع الذي لايقصد به إلا حماية سلطانهم وسيطرتهم على الشعوب ومقدراتها

والله من ورائهم محيط .

وتأمل قوله تعالى ( وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون ) ( البقرة 188)


تجد أنه حرم أكل الأموال سواء أكان ذلك مباشرة وصراحة كالنهب والسرقة

أم كان ذلك بواسطة الحكام وسلطتهم حتى ولو كان على وجه ظاهره الحق

كما يدل عليه الوجه الرابع ...

الوجه الرابع :

قوله صلى الله عليه وسلم ( إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض

فأقضي بنحو مماأسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلايأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار ) رواه الجماعة من حديث أم سلمة رضي الله عنها

فإن الخصمين إذا أدلى كل واحد بحجته وكان أحدهما أفصح وأغلب في ظاهر كلامه قضي له بحسب ظاهر كلامه وسلط على مايدعيه على خصمه

ولكن هذا القضاء والتسليط وإن كان من قبل الحاكم لايبيح له أخذ مايدعيه إذا كان يعلم انه لاحق له فيه .

وفي هذه الآية والحديث دليل على انه لايجوز للشعب ان يستبيح مال الغير بحجة أن الحكومة أباحته له

بل يجب عليه أن ينكر هذا الحكم

وأن يراقب الله تعالى وأن يكون أمر الله وشرعه أعظم في قلبه من كل أمر ومن كل تشريع وقانون

وليعلم أنه إذا عظم أمر الله وقام في وجه من خالفه طلباً لمرضاة الله ونصرة دينه

فإن الله سوف ينصره ويظهره على خصمه ( ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ) ( الحج: 40)

( وماالنصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) ( الأنفال: 10)

الوجه الخامس :

أن النظام الاشتراكي يتضمن مضادة الله في قدره وقضائه وحكمته

فإن الله قضى بحكمته ورحمته أن يقسم الرزق بين الناس وأن يميز بينهم ويرفع بعضهم فوق بعض درجات لحكم وأسرار عظيمة :


منها : تسخير بعضهم لبعض بحيث يعمل كل منهم بمايلائم حاله هذا بالتجارة وهذا بالصناعة وهذا بالحرفة وهذا بالجيش إلى غير ذلك من المصالح المختلفة التي لاتقوم القيام التام إلا باختلاف طبقات الناس .


ومنها :أن الغني يعرف قدر نعمة الله عليه بالغنى فيقوم بالشكر والفقير يعرف قدر ابتلاء الله له بالفقر فيقوم بالصبر .


ومنها : التفكر في هذا التفاضل الحاصل في الدنيا بين الناس في الغنى فيعتبر الإنسان البصير من هذا التفاضل والتفاوت إلى التفاضل و التفاوت في الآخرة فيلتفت إليها ويزداد طلباً لها كما قال الله تعالى ( أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاًَ )


ومنها : بيان مقتضيات الربوبية التامة وأن الرب سبحانه بيده أزمة الأمور ومقاليد السماوات والأرض ( يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شئ عليم )


ومنها : قيام العبادات التي لاتكون إلا بين غني وفقير كالزكاة والصدقات والكفارات والنفقات ونحوها .



ومنها : انتظام الخلق وجريانه على سنة واحدة فإن الله سبحانه بحكمته أجرى التفاوت بين خلقه في الذوات والصفات والبقاء والعدم فانظر إلى الدارين الأولى والأخرى تجد التفاوت العظيم بينهما وانظر إلى ما في هذه الدنيا من العالم العلوي والسفلي تجد التفاوت بين أجناسه وأنواعه وأفراده


وانظر إلى بني آدم تجد التفاوت بينهم في الدين والعقل والأخلاق والعلوم والآجال فقدر الله بينهم كذلك في الأرزاق قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم )


( رواه أحمد في المسند رقم 3672) .


فهذه من الحكم التي رتبها الله على تفاوت الناس وتفاضلهم في الرزق


فجاء دعاة الاشتراكية ومذيبوا الطبقات فضادوا الله في قضائه وحكمته وقالوا : نحن نرى أن هذا جور وظلم وتصرف لايصلح به العباد


وإنما العدل والحق هو إذابة الطبقات وتسوية الناس في الفقر والذلة

وأبطلوا الحكم التي تترتب على تفضيل الناس بعضهم على بعض في الرزق والله المستعان .




تقييم الموضوع

( 1 )    الكاتب : السليماني
  بتاريخ : الجمعة, 11/11/2016 الساعة 02:06 مساء
الوجه السادس :

أن في النظام الاشتراكي مضادة لله في شرعه


فإن الله تعالى رتب على تفاضل الناس في الرزق أحكاماً شرعية كالزكاة والكفارة والنفقة


وهذه الأحكام لاتتأتى إلا بوجود محل لها :

محل لوجوبها ومحل لمصرفها فإذا تساوى الناس في الرزق لم يكن بينهم فرق بحيث يكون بعضهم محلاً للوجوب وبعضهم محلاً للمصرف


فممن نأخذ الزكاة وإلى من نصرفها ؟

ومن الذي تجب عليه الكفارة ؟ وإلى من يعطيها ؟ وهكذا النفقة .


وهذه جناية عظيمة على الإسلام بتعطيل بعض أحكامه وجناية على المسلمين بتعطيل أجورهم وثوابهم على هذه النفقات .

الوجه السابع :

قوله تعالى (ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا )

( النساء 29)


فاشترط الله في التجارة أن تكون صادرة عن تراض من الطرفين فإن لم تكن صادرة عن تراض فهي من أكل المال بالباطل المنهي عنه

بقوله ( لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ)


وتأمل قوله ( إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ )


تجد أنها صريحة في أنه يشترط الرضى حتى فيما يكون فيه معاوضة لإن التجارة معاوضة من الطرفين وبذلك ينسد الباب على دعاة الاشتراكية الذين يقولون نحن نعوض عما أخذنا قهراً ولسنا نأخذه مصادرة بلاعوض


وفي كلمة ( تراض ) دليل على أنه يشترط الرضى من الجانبين أيضاً .

أما دعاة الاشتراكية فقالوا :

لن نقبل هذا الحكم ولانرضى به وإنما نأخذ من الناس أموالهم قهراً


ومن العجب أنهم يجبرون الناس على الرضى بأحكامهم وعلى سلب أموالهم ولايجبرون أنفسهم على الرضى بأحكام ربهم العليم الحكيم الرحيم وهو خالقهم .


وتامل قوله تعالى ( وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ) حيث قرن النهي عن قتل النفس بالنهي عن أكل المال بالباطل


فدل على أن الاعتداء على المال قرين الاعتداء على النفس في كتاب الله وحكمه .



أما هؤلاء الاشتراكيون ففرقوا بينهما غاية التفريق فانتهكوا حرمة المال وأباحوه في حال احترامه وتحريم الله له وامتنعوا عن استحلال النفس حين يحلها الله فمنعوا القصاص ومنعوا الرجم ومنعوا قطع اليد في السرقة وقطع الأيدي والأرجل من خلاف في المحاربين لله ورسوله الساعين في الأرض بالفساد


فتأمل هذه المناقضة التامة لأحكام الله وشرعه .

وفي قوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) دليل على أن النهي عن أكل المال بالباطل وعن قتل النفس من مقتضيات رحمة أرحم الراحمين الذي هو أرحم بعباده منهم بأنفسهم وهو أعلم بمايصلحهم ويدفع الضرر عنهم



وعلى أن تسلط هؤلاء الاشتراكيون على أكل أموال الناس بالباطل مناف للرحمة


وإن ادعوا أنهم بذلك مصلحون وراحمون للخلق وزخرفوا لذلك القول فإنهم مفسدون وظالمون للخلق


( يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (9)فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ )




( 2 )    الكاتب : السليماني
  بتاريخ : الجمعة, 31/3/2017 الساعة 03:13 مساء

الوجه الثامن : قوله تعالى

 

{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } التوبة60


الوجه التاسع :

 

أن النبي صلى الله عليه وسلم وهو الناصح الأمين المبلغ عن رب العالمين وقف في حجة الوداع يخطب الناس بمنى يوم الأضحى وذلك بعد أن نزل عليه قول الله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا )

 

وقبل أن يموت صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشهر ويومين فقط وقف يخطب ويقول ( أيها الناس أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام . قال : أي شهر هذا ؟ قالوا : شهر حرام . قال : أي بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام . قال ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا .)

 

وفي رواية ( إلى يوم تلقون ربكم اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت)

 

يقولها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً قال ابن عباس رضي الله عنهما ( والذي نفسي بيده إنها لوصيته إلى أمته . قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فليبلغ الشاهد الغائب ) .

 

 

ونحن نشهد الله تعالى وملائكته وأنبياءه وجميع خلقه بأن رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين ونصح لأمته حتى تركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك فصلى الله وسلم وبارك عليه وجزاه عن أمته أفضل الجزاء

 

 

ونشهد الله وملائكته وأنبياءه وجميع خلقه بأن الله تعالى قد صدق وعده وحفظ دينه بما قيض الله لنبيه من صحابة كرام قد حفظوا كتاب الله وسنة ونبيه لفظاً ومعنى فرضي الله عنهم وجزاهم عن الأمة أفضل الجزاء .

 

فأنت ترى في هذا الحديث العظيم أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم هذه الأشياء الثلاثة : الدم والمال والعرض بنص بين صريح محكم حرمها تحريماً مؤكداً وحكماً عاماً مؤبداً لم يأت بعده ماينسخه ولن يأتي بعده ماينسخه لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل أمد هذا الحكم يوم نلقى ربنا وهو يوم القيامة وهو ناسخ لجميع ماقبله قطعاً إن كان هناك نصوص توهم استباحة شئ من المال بغير حق كتلك النصوص التي يتخبط دعاة الاشتراكية في تحريفها وتنزيلها على مايذهبون إليه فأخطئوا من وجوه ثلاثة :

 

1) ترك المحكم الصريح إلى المتشابه .

 

2) تحريفهم النصوص التي ذهبوا إليها .

 

3) تنزيل تلك النصوص على مايذهبون إليه من الرأي الباطل .

 

والواجب على المسلم أن ينزل الوقائع والأنظمة ويطبقها على النصوص لاأن ينزل النصوص ويطبقها على الأنظمة والوقائع وهذا الأمر -وهو تطبيق النصوص على الواقع وإن لم يكن في النصوص مايدل عليه - أمر ابتلي به كثير من المتأخرين الذين يزعمون أنهم للإسلام منتصرون وأن هذا هومعنى كون الإسلام صالحاً لكل زمان ومكان

 

وهم في الحقيقة مفترون فإنهم لم ينتصروا للإسلام بل جعلوا الإسلام خاضعاً ذليلاً تابعاً لغيره

 

والواجب أن يجعل الإسلام عزيزاً متبوعاً وأن تطبق الأحكام والنظم عليه حتى تصلح به الأمور وتستقيم والله الموفق .

 

فإذا كان هذا الحديث ناسخاً لماسبقه وهو غير منسوخ ولايمكن فيه النسخ تعين العمل به .

 

وفي هذا الحديث العظيم جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الدماء والأموال والأعراض في الحكم وأقسم ابن عباس رضي الله عنهما الذي فقهه الله في الدين وعمله التاويل بأن هذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم إلى امته فعلينا أن نقبل وصية النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأمور الثلاثة من غير تفريق .

 

ولكن الاشتراكيين آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعضه فقبلوا ذلك في الدم والعرض

 

وردوه بالنسبة إلى المال حيث حرموا الدم والعرض حتى في المواضع التي أباحها الله ورسوله

 

وأباحوا أخذ المال بغير حق وهم في تحريمهم للدم منحرفون حيث حرموه في المواضع التي أباحه الله فيها وأباحوه إذا اقتضت سياستهم المنحرفة ذلك .


 

 

فأثبت فقراء تصرف لهم الزكاة ولازكاة إلا من غني فانقسم الناس بهذا شرعاً

 

 

كما انقسموا قدراً إلى قسمين غني وفقير .

 

ولو كانت الاشتراكية واجبة دينياً لما حصل هذا التقسيم

 

ولوجب على الغني أن يساوي الفقراء بجميع ماله ليكون الجميع طبقة واحدة ويذوب التميز الطبقي كما يقوله الاشتراكيون

 

 

ثم ختم الآية بالعلم والحكمة ليدل بذلك على أن تقسيم الناس إلى غني تجب عليه الزكاة

 

وإلى فقير تدفع الزكاة إليه وأن فرض دفع الزكاة في هؤلاء الأصناف الثمانية صادر عن علم وحكمة بالغة .




( 3 )    الكاتب : السليماني
  بتاريخ : الاحد, 2/4/2017 الساعة 02:45 مساء

الوجه العاشر :

 

أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن وذلك في السنة العاشرة من الهجرة وقال له ( ادعهم إلى شهادة أن لاإله إلا الله وأني رسول الله فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أطاعوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم )

 

( أخرجه البخاري ومسلم )

 

فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم طبقتين : غنية وفقيرة

 

 

ولكن أبى ذلك أهل الاشتراكية وقالوا : لاطبقات وإنما الأمة طبقة واحدة في المال كلها ترزح تحت الفقر والذل .

 

 

ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل وهو في مقام التبليغ والدعوة إلى الدين لم يذكر له واجباً في المال سوى صدقة تؤخذ من الأغنياء وترد على الفقراء وهذه هي الزكاة

 

 

ولو كان تشريك الفقراء في مال الأغنياء واجباً لبينه النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ لدعاء الحاجة إليه

 

ولايجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .


الوجه الحادي عشر :

 

قوله تعالى ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً) [النساء 10]

 

وأكلها ظلماً هو أخذها والاستيلاء عليها بغير حق .

 

وثبوت الأحقية في أخذ مال الغير تتوقف على إثبات الشارع وهذا وعيد شديد يقتضي أن يكون أكل مال اليتيم من الكبائر

 

لكن أبى ذلك الاشتراكيون واستحلوا أكل مال اليتيم هنيئاً مريئاً ضاربين بهذا الوعيد الشديد عرض الحائط .

 

 

الوجه الثاني عشر :

 

قول النبي صلى الله عليه وسلم ( من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوقه الله إياه من سبع أرضين )

 

متفق عليه من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه .

 

وفي لفظ ( من أخذ شبراً ) وفي لفظ ( من سرق )وفي لفظ لهما من حديث عائشة .








الرسائل أو المقالات أو المشاركات أو الآراء المنشورة في الشبكة الإسلامية العربية الحرة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي للشبكة الإسلامية العربية الحرة بل تمثل وجهة نظر كاتبها فقط

تفعيل العضوية البحث عن الموقع اتصل بنا
جميع الحقوق محفوظة للشبكة الاسلامية العربية الحرة